اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 20:53:00
الزائر للمنتدى الدولي للفلاحة بالمغرب المنعقد حاليا بمكناس، سيلاحظ شيئا يثير الفضول والإعجاب في نفس الوقت. ويتعلق الأمر بمعرض تعاوني يدعى “ديما إسكاركو” يعمل على تثمين “مخاط الحلزون” الذي يتم استخلاصه وفق بروتوكول صارم وتحويله إلى مستحضرات تجميل معتمدة، في تجربة تقودها نساء من تارودانت نجحن في تحويل هذه المادة إلى مورد غني، وعازمات على خلق صناعة مكتفية ذاتيا. خلف العلامة التجارية “هيلكسيا” تقف التعاونية التي أسستها نادية شكري وصباح الإدريسي زكي؛ إنهما امرأتان من منطقة تارودانت، تسلحتا بجرأة الرهان على مادة تتوق إليها صناعة مستحضرات التجميل العالمية منذ سنوات، ورفضتا تصديرها كمادة أولية ليتم تقييمها في الخارج وإعادة بيعها للمغرب بأسعار باهظة. من المزرعة إلى المختبر: سلسلة قيمة متكاملة. من المعروف أن مخاط الحلزون غني بالألانتوين وحمض الجليكوليك والببتيدات المجددة. كما أنه معروف في طب الأمراض الجلدية الحديثة بفضل خصائصه الترميمية اللازمة لمحاربة التجاعيد وترطيب البشرة. وإذا كانت الصناعة الكورية قد جعلت منه العنصر النجمي في عالم “K-beauty”، وتقوم المختبرات الأوروبية بتسويقه بأسعار خيالية، فإن هذه التعاونية النسائية الجبلية بمنطقة سوس بالمغرب تولت زمام هذه السلسلة، حيث أشرفت على إنتاج هذا المكون من الألف إلى الياء، دون وسطاء ودون المساس بالجودة. يقول شكري: “يتعلق الأمر بمنتج مبتكر. وعلى الرغم من أنه يتماشى مع الاتجاه العالمي المتزايد اليوم، إلا أنه يجب التعامل مع مخاطر السوق بحذر”. وأضافت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عملية الإنتاج صارمة، حيث تتم تربية القواقع في المزارع المعتمدة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، قبل أن يتم توجيهها مباشرة إلى وحدة التجهيز. وتوضح أن عملية الاستخراج تتم بشكل آلي دون الإضرار بالحيوان، وهو مطلب أخلاقي ومعيار جودة في نفس الوقت. وبعد عشرة أيام من العلاج، يتم نقل المخاط الطازج الثمين إلى المختبر، حيث يتم تحويله بعناية إلى كريمات وأمصال وصابون، في شكل معتمد بالكامل من قبل مديرية الأدوية والصيدلة. ومع ذلك، فإن اعتماد هذه السلسلة الخاضعة للتحكم الدقيق من الكائن الحي إلى الزجاجة، من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومديرية الأدوية والصيدلة، لم يكن نتيجة الصدفة، بل “تتويجا لتجربة مبنية على الصبر والجدارة”. قصة كفاح… ليست مجرد وصفة تجميلية. إن تجربة “هيلكسيا” ليست مجرد قصة نجاح تجاري، ولكنها أيضاً، وفي المقام الأول، قصة قطيعة مع النموذج الاقتصادي الذي أدى لفترة طويلة إلى إفقار المنتجين الحقيقيين. ويرجع ذلك إلى أن التعاونيات عانت لفترة طويلة من “مفارقة صامتة”، حيث كانت بمثابة غرف استخراج لأطراف ثالثة. الأركان وزعفران تالوين وعسل الهضاب العليا، كلها كنوز تم شراؤها بكميات كبيرة وتحويلها وتقييمها في أوروبا، ومن ثم إعادة استيرادها تحت علامات تجارية لم يكن لدى المنتجين أنفسهم القدرة على شرائها. هذه القطيعة هي جوهر مشروع «ديما إسكاركو». ومن خلال دمج التربية والمعالجة والتحويل والتسويق تحت مظلة واحدة، لم تعد التعاونية تكتفي بإنتاج المواد الخام ليتم تقييمها في مكان آخر. وأكد شكري، “أنه منتوج متأقلم تماما مع السوق المغربية، مما يسمح بتقليل اللجوء إلى المنتوجات المستوردة بأسعار مرتفعة”، مبرزا أنه خيار اقتصادي يندرج تماما في منطق السيادة. وتضيف أن هناك طلبا على المنتج، إذ “غالبا ما يعود الزوار لشراء نسختين أو ثلاث نسخ من كل منتج، وهذا مؤشر حقيقي للنجاح”. من الجبل إلى السوق العالمية: التعاونية كمدرسة للتمكين لكن ما يلفت الانتباه عند الاستماع إلى نادية شكري في رواق تعاونيتها في قطب «صناعة المنتجات» ليس فقط الإتقان الفني للسلسلة أو الجودة الصناعية للمنتج، بل الفخر الذي تتحدث به عن التحول الإنساني الذي خلفته هذه المغامرة لها ولشركائها. وتقول في هذا الصدد: “على المستوى الأخلاقي، نرى أن المرأة المغربية بدأت تعبر عن نفسها بثقة، ورأسها مرفوع، ومتحررة من أي خجل. وهي اليوم قادرة على تقديم منتوجها ومنطقتها على المستوى الوطني والدولي”. ولعل هذا التحول من حالة “التخفي” إلى مهمة “التمثيل”، ومن التحفظ المفروض إلى الثقة البارزة، هو “المنتج النجمي” الحقيقي لتعاونية “ديما إسكاركو” والمنتدى الدولي للفلاحة بالمغرب. وهو منتج لا يظهر على أي ملصق، بل يظهر في الأجواء الفريدة لأروقة هذه التعاونيات. وفي الواقع، لعب النظام المؤسسي دورا محوريا في هذا النجاح، من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومكتب تنمية التعاون، والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والاتحاد الوطني للمرأة المغربية، بالإضافة إلى آليات التمويل البنكية التحفيزية. ويستذكر شكري هذه المبادرات الداعمة بامتنان كبير، مؤكدا بشكل خاص على قدرة المرأة على اغتنامها للمضي قدما وتحويل هذه الفرص إلى مسارات حقيقية لتمكين الذات. وتقول: “إن نجاح هذا المشروع يمثل قصة حب وقصة كفاح”. إنه كفاح لا يزال مستمرا، لكنه في المنتدى الزراعي الدولي بالمغرب يحمل وجه امرأة، ورائحة الأرض، وملمس منتج ولد في أعماق جبال سوس، وصمم للمرأة المغربية على يد نساء مغربيات.




