أربعيات.. هل يعيدون الماضي؟ أم أنهم يعيدون تشكيلها؟

اخبار قطر29 أبريل 2026آخر تحديث :
أربعيات.. هل يعيدون الماضي؟ أم أنهم يعيدون تشكيلها؟

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 00:00:00

تم التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015 كتسوية عملية بين خصمين كانا يدركان تكاليف المواجهة المفتوحة. لقد كان نتيجة حسابات دقيقة داخل إدارة باراك أوباما ومرونة إيرانية محسوبة أرادت تخفيف الضغط الاقتصادي مع الحفاظ على جوهر المشروع النووي. وحينها بدا الاتفاق إطاراً قابلاً للتطبيق، لأن أطرافه تقبلوا الحدود المتبادلة، ولأن البيئة الدولية سمحت بترتيب من هذا النوع. ولم يكن قرار دونالد ترامب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاقية خطوة تفاوضية بقدر ما كان إعلانًا عن نهج مختلف في التعامل مع إيران، وأدى إلى تآكل الثقة في أي التزام أمريكي مستقبلي. ويقرأ الإيرانيون الخطوة دليلاً على أن التوقيع الأميركي مرتبط بالتوازنات الداخلية، وأن أي إدارة جديدة قادرة على قلب ما سبقها. ومنذ تلك اللحظة تغير منطق التفاوض. لم يعد السؤال يتعلق بإحياء الاتفاق، بل بكيفية بناء صيغة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار من دون افتراض حسن النية. وفي داخل إيران، انعكس هذا التحول في المزاج السياسي، حيث تعزز وجود الحركة الأكثر تشدداً، وتزايدت الحساسية تجاه أي تنازل لا يقابله رفع ملموس للعقوبات. ولم يكن هذا التغيير معزولاً عن التجربة السابقة، بل جاء نتيجة الشعور بأن الانفتاح لم يحقق عائداً مستداماً، وأن الرهان على التفاهم مع واشنطن لم يكن كافياً لتأمين مصالح البلاد. في المقابل، لم تعد الولايات المتحدة تنظر إلى الملف النووي كأولوية مستقلة، بل كجزء من شبكة أوسع من الملفات المتعلقة بالمنافسة مع القوى الكبرى وإدارة نفوذها في المنطقة. تغير المناخ الدولي زاد المشهد تعقيدا، فالصراع مع روسيا، وتزايد دور الصين، وتراجع قدرة واشنطن على فرض الإيقاع الأحادي، كلها عوامل جعلت الملف الإيراني ورقة ضمن توازنات أكبر. وهذا ما يفسر أن العودة إلى صيغة 2015 لم تعد ممكنة بهذه البساطة التي تطرح أحياناً، إذ أن الشروط التي سمحت بتوقيع الاتفاق لم تعد موجودة بالشكل نفسه، وتغيرت أولويات الأطراف. وعلى المستوى الفني، حققت إيران تقدماً ملحوظاً في برنامجها النووي، وهو التقدم الذي يمنحها موقفاً تفاوضياً مختلفاً ويحدد سقفاً أعلى لأي اتفاق جديد. وهذا التقدم لا يعني بالضرورة رغبة في التصعيد، لكنه يضيف عنصر ضغط إلى المفاوضات، ويجعل أي صيغة مستقبلية أكثر تعقيدا، لأن التراجع عن المكاسب الفنية يتطلب عودة واضحة ومضمونة. لذلك، تبدو فكرة العودة إلى اتفاق 2015 أقرب إلى التذكير بلحظة سياسية انتهت، فيما يشير الواقع إلى مسار مختلف يقوم على ترتيبات جزئية أو تفاهمات مرحلية. وهذا النوع من الحلول لا يعالج جذور الخلاف، لكنه يسمح بإدارة التوتر وتقليل احتمالات الانزلاق إلى المواجهة المفتوحة، وهو خيار يفضله الطرفان عندما تضيق مساحة التسويات الشاملة. فالسياسة هنا لا تعيد الماضي بقدر ما تعيد تشكيله وفق معطيات جديدة، وكل محاولة للعودة إلى الوراء تصطدم بالحقائق التي تراكمت على مدى السنوات الماضية. ما حدث منذ 2018 لم يترك الاتفاق كما كان، بل أعاد تعريفه، وجعل أي حديث عن إحيائه مشروطا بإعادة بناء الثقة، وهي مهمة تتجاوز النصوص إلى شيء أعمق.

اخبار قطر الان

أربعيات.. هل يعيدون الماضي؟ أم أنهم يعيدون تشكيلها؟

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#أربعيات. #هل #يعيدون #الماضي #أم #أنهم #يعيدون #تشكيلها

المصدر – https://www.raya.com