اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 00:36:00
*بقلم محمد الماطري صميدة غادرت الإذاعة الوطنية بعد الساعة العاشرة ليلا.. ليلة عادية على السطح.. لكن ما رأيته بعد ذلك لم يكن عاديا على الإطلاق. في شارع لافاييت، حيث من المفترض أن تمر الحياة بهدوء، شاهدت مشهداً يلخص قلق مدينة بأكملها: شابان على دراجة نارية يقتربان بسرعة… يمدان أيديهما… يحاولان “القفز” على هاتف رجل كان يتحدث. لولا حدسه في اللحظة الأخيرة… لكانت القصة مختلفة…! ومتى فشلت المحاولة؟ لم يهربوا خجلاً… بل عادوا! ببرود وبكل وقاحة.. قالوا له -كما أخبرني- إنهم يريدون «احتضانه وتقبيله» (حبينا نيبوسوك.. قالوا له)! هذا بكل بساطة…الاعتداء يتحول إلى مزحة والجريمة إلى مزحة ثقيلة. ولم تمر دقائق قليلة حتى تكرر المشهد مع فتاة.. نفس الأسلوب.. نفس الجرأة.. نفس التهور. صرخت بها لتحتمي في الراديو… لتقترب من الضوء… من الناس… لكن من الخوف الشديد… لم يفهموا… فاختاروا الفرار… ليس لأنهم تراجعوا، بل لأنهم كانوا يبحثون عن فريسة أسهل. رجعوا لبنت تانية لكن بفضل الله وقف لها تاكسي! سألت نفسي وصرخت بصوت مسموع: ماذا سيحدث في لافاييت؟ كيف يتحول شارع في قلب العاصمة إلى ساحة مفتوحة للمجرمين بعد العاشرة ليلاً؟ كيف يشعر هؤلاء بكل هذه الثقة… إلا إذا كانوا على يقين من أن لا أحد سيوقفهم؟ المشكلة ليست حادثة عابرة… بل شعور. يتسلل إلينا: أن القانون تحت الاختبار.. وأن المجرم يجرب حدوده كل ليلة فيكتشف -للأسف- أنها أبعد مما نعتقد. هنا لا نطلب المستحيل.. بل نطالب بحضور أمني فعلي.. دوريات ليلية تعيد التوازن.. كاميرات مفعلة وليست مركونة ورسالة واضحة: الشارع ليس لمن يفرض الخوف، بل لمن يحترم الناس.. لأن ما هو أخطر من «الفرامل»… أن يصبح أمرا عاديا…! *الواقعة رواها الزميل الصحفي محمد الماطري صميدة عبر حسابه الشخصي على صفحات التواصل الاجتماعي.


