اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 18:41:00
تشهد قرية عكاش بريف سلمية الشرقي أزمة بيئية وصحية متفاقمة نتيجة سوء تصريف النفايات والمواد السامة الناتجة عن مصانع الأجبان والألبان التي عادت للعمل في المنطقة مؤخراً. وبحسب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي، فإن الأزمة لم تقتصر على تلوث الهواء بالروائح الكريهة، بل امتدت إلى تلوث المياه الجوفية، ما هدد حياة السكان ودفع بعضهم إلى النزوح، فيما يعاني آخرون من أمراض جلدية وتنفسية وإسهال حاد، مع غياب أي استجابة طبية رسمية. نفايات سامة في الآبار الجوفية، قال خالد العلوي، من سكان قرية عكش، لعنب بلدي، إن مشكلة التلوث بدأت تظهر بشكل واضح مع عودة مصانع الأجبان والألبان إلى العمل في القرى المجاورة. وأوضح أن أصحاب هذه المنشآت يقومون بالتخلص من مخلفاتهم (المصل والنفايات السامة) في حفرة قريبة من أحد السد لتجميع المياه، ما يؤدي إلى تسربها إلى مياه السد بدلاً من استخدام المجاري الصحية العادية، بهدف تقليل التكاليف. وأضاف أن نتائج الفحوصات المخبرية التي أجريت في دائرة مياه السلمية أظهرت عدم صلاحية المياه للشرب، مع تسجيل ارتفاع في غاز النيتروجين والمواد السامة الأخرى. وقال العلوي: “لم يعد التلوث يقتصر على الشرب فقط، حتى المياه المستخدمة للتنظيف والغسيل تنبعث منها روائح تشبه المستنقعات، مما يجعل البقاء في الداخل لا يطاق”. بدوره، زاهر العبد الله، أحد سكان القرية، أوضح لعنب بلدي أن الأزمة تفاقمت على مدى أكثر من 15 يومًا، إذ بدأت تظهر روائح كريهة في المياه، لينتقل التلوث من بئر إلى أخرى، ليشمل الحي نحو 20 بئرًا. وأضاف: “المياه ملوثة لدرجة أن رائحتها تلتصق بالأيدي ولا تزول إلا بغسلها بالماء النظيف واستخدام العطور. كما تسببت مياه الصرف الصحي في تآكل البلاط وألحقت أضراراً كبيرة بالزراعة”. أمراض الجهاز التنفسي والجرب والإسهال وتسبب التدهور البيئي في ارتفاع ملحوظ في أمراض الجهاز التنفسي، خاصة حالات الربو والحساسية لدى الأطفال، بحسب ما أكد العلوي، الذي أشار إلى أن بعض العائلات، بما في ذلك عائلته، اضطرت إلى ترك منازلها والانتقال إلى مدينة مسالمة. وقدم زاهر العبد الله صورة أقسى للوضع الصحي، قائلاً: “انتشرت حالات الجرب بشكل كبير بين الأهالي، والمصابون يعانون من حكة شديدة وظهور فطريات جلدية مؤلمة”. وأضاف: “كما ظهرت بثور كبيرة على الجلد، وابنة أخي تعاني من التهاب جلدي حاد، ويعاني الأطفال من التهاب معوي وإسهال وقيء نتيجة شرب المياه الملوثة”. وتابع: “لم يتم توزيع أي أدوية، ولم تقم أي جهة صحية بزيارة القرية لمعاينة الحالات. وعندما يتم استخدام الأدوية ثم يعودون للاستحمام بالمياه الملوثة، تزداد حالات الإصابة سوءاً”. ويقطع العبد الله مسافات تصل إلى 9 كيلومترات، ووصف معاناة الأهالي في تأمين المياه النظيفة، قائلاً إن السكان يضطرون لجلب المياه عبر الصهاريج، فيما ينتظر من لا يملك وسيلة نقل مساعدة الآخرين، فيما يقطع بعضهم مسافات تصل إلى 8 أو 9 كيلومترات للحصول على المياه الصالحة للشرب. وأضاف أن الناس غير قادرين على استخدام مياه الآبار المنزلية حتى لأغراض الغسيل. من جانبه، قال العلوي إن أزمة مياه الشرب تتفاقم، حيث يضطر الأهالي لشراء زجاجات مياه الشرب، ويصل سعر الزجاجة إلى 16 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة العديد من العائلات. الخضار المروية بمياه الصرف الصحي المشكلة لا تقتصر على تلوث المياه والأمراض، بل تمتد إلى التهديد الغذائي، بحسب العلوي. وأضاف: “الخضراوات التي تعتبر مصدر الرزق الأساسي للأهالي، يتم سقيها بمياه الصرف الصحي ومن ثم نقلها إلى الأسواق، مما يشكل مخاطر صحية على المستهلكين”. وأوضح أن مدينة السلمية تعتمد بنسبة 50% على الخضار من منطقة عكاش، إذ تدخل الشاحنات المحملة بالخضار يومياً، فيما تتراوح المساحات المزروعة المروية بالمياه الملوثة بين 70 و80 دونماً. استجابة محدودة ومطالب معلقة ورغم المناشدات المتكررة، وصف الأهالي الرد الرسمي بـ”الضعيف”، بحسب العلوي، الذي قال إن الردود اقتصرت على وعود بالدراسة أو الإشارة إلى ارتفاع تكاليف إنشاء محطات التكرير، والتي قد تصل إلى 80 ألف دولار للمحطة الواحدة. ويطالب الأهالي بإلزام أصحاب المصانع بتركيب فلاتر وإنشاء محطات تكرير صغيرة، أو إغلاق المنشآت غير الملتزمة. وقال العلوي: “القرية التي كانت معروفة بهوائها النظيف وأشجار الزيتون، أصبحت الآن مهددة بالتلوث”. من جهته، قال زاهر العبدالله: «نناشد الجهات المعنية التدخل العاجل، فالأمر لا يمكن أن يتأخر». مصانع الألبان.. شريان اقتصادي للمنطقة. في المقابل، تمثل مصانع الألبان مصدر دخل رئيسي لنحو 500 إلى 600 أسرة، بحسب محمود الرجاء، أحد أصحاب هذه المصانع. وأوضح أن هذه المرافق تدعم قطاعات أخرى مثل المحلات التجارية ومحطات الوقود والمخابز، وبعضها يصدر منتجاته إلى الدول المجاورة. ورفض الرجاء إغلاق المصانع، معتبراً أن الحل يكمن في معالجة النفايات وليس وقف الإنتاج، لافتاً إلى إمكانية تحويل مصل اللبن إلى مواد مفيدة في حال توافرت البنية التحتية المناسبة. المحاولات التي لم تنجح. وقال رئيس قرية سهى، حسين الخليف، لعنب بلدي، إن المحاولات السابقة لمعالجة المشكلة باءت بالفشل، حيث تم إنشاء حفرة تجميع لمنع وصول النفايات إلى السد، إلا أنها تفيض باستمرار بسبب كميات النفايات. وأضاف أن هناك تواصلاً مع مؤسسة الصرف الصحي ومديرية المنطقة، مع وعود بإجراء تفتيش ميداني من قبل “منظمة مكافحة الجوع”. وقدر تكلفة إنشاء محطة معالجة رئيسية بما يتراوح بين 80 ألف دولار و85 ألف دولار، الأمر الذي يتطلب دعم المنظمات الدولية. حلول بديلة: اقترح أصحاب المصانع حلولاً بديلة، منها إنشاء حفر تجميع بمواصفات هندسية تمنع تسرب المياه، أو مد أنابيب يصل طولها إلى 20 كيلومتراً لنقل النفايات إلى محطة المعالجة في بلدة تل التوت. وأشار الخليف إلى خيار آخر، وهو إلزام المعامل بإنشاء محطات معالجة صغيرة، بحيث تستخدم المياه المعالجة في ري المحاصيل غير المخصصة للاستهلاك المباشر. وكانت قرية عكاش معروفة سابقاً بجودة منتجاتها الزراعية، إلا أن عودة المصانع دون مراعاة الظروف البيئية حولتها إلى بؤرة للتلوث الذي يهدد السكان والمناطق المجاورة. متعلق ب



