اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 16:14:00
يواجه قطاع الملابس الجاهزة في حلب ضغوطاً خانقة مع تدفق المنتجات الأجنبية منخفضة التكلفة إلى الأسواق المحلية، مع تزايد غزو الملابس التركية والصينية المستوردة لواجهات المحلات. وبالتزامن مع افتتاح فروع لشركتي “LC WAIKIKI” و”Defacto” التركيتين في دمشق وحلب، يحذر صناعيون حلب من أن استمرار هذا المسار دون ضوابط يهدد بإضعاف ما تبقى من قاعدة الإنتاج المحلية. منافسة غير متكافئة يرى الصناعيون أن جوهر الأزمة لا يتعلق بقدرة المنتج المحلي بقدر ما يعكس خللاً في البيئة التنافسية، حيث يتم فتح الأسواق أمام السلع المستوردة دون توفير الحد الأدنى من شروط الإنتاج للصناعيين المحليين. ويؤكد حسام أورفلي، صاحب شركة “XYZ” المتخصصة في الملابس الرجالية، أن القطاع يتمتع بإمكانات حقيقية للتميز إقليمياً، لكن غياب الطاقة المستقرة وارتفاع تكاليف المواد الأولية، بالإضافة إلى نقص العمالة، يجعل هذه الإمكانية بعيدة المنال فعلياً. بحسب ما نقلته صحيفة عنب بلدي. ويشير أورفلي إلى أن إدخال المنتج المحلي في المنافسة المباشرة مع السلع الأجنبية المدعومة أو منخفضة التكلفة، بما في ذلك منتجات الشركات التركية التي تعرض بأسعار تنافسية وجودة مقبولة، دون أي إجراءات موازنة، يضعف فرص الصمود الصناعي بدلاً من تحفيزه. كما يثير ضرورة اعتماد سياسة مرحلية تقوم على تهيئة البيئة الإنتاجية أولا، من خلال دعم الطاقة وضبط تكاليف التشغيل، قبل الانخراط في انفتاح تجاري واسع، معتبرا أن أي سياسة تحرير غير مدروسة تتحول عمليا إلى أداة إقصاء للمنتج المحلي. ويطالب منتجو الألبسة في حلب بفرض رسوم وضوابط على الواردات، ما يساهم في حماية اليد العاملة المحلية، ويمنح الصناعيين فرصة إعادة بناء قدراتهم، بدلاً من دفعهم نحو الانكماش أو الخروج من السوق. ارتفاع تكلفة الإنتاج وفي السياق نفسه، يبرز عامل تكاليف الإنتاج كأحد أبرز معوقات استمرارية القطاع، حيث يشير محمد سامر عجوز، منتج في قطاع الألبسة بحلب، إلى أن أسعار الكهرباء تمثل عبئاً مباشراً ينعكس على تكلفة المنتج النهائي ويحد من قدرته التنافسية، بحسب الصحيفة. ويؤكد أن غياب الدعم الفعال للطاقة، إضافة إلى استمرار تدفق الملابس المستوردة، يضع القطاع الصناعي أمام معادلة غير متوازنة، إذ ترتفع تكلفة الإنتاج مقابل منتجات أرخص تغزو الأسواق. العجوز يطالب بوقف استيراد الملابس الجاهزة باعتبارها أحد أبرز مصادر الضغط على الصناعة المحلية. ودعا في الوقت نفسه الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم القطاع، بما في ذلك تخفيض تكاليف الطاقة وتفعيل دور غرف الصناعة في الدفاع عن مصالح المنتجين. وفي ظل هذا الواقع، لا تبدو الأزمة مجرد خلل في المنافسة، بل هي نتيجة مباشرة لنهج اقتصادي يفتح السوق دون بناء قدرة إنتاجية مرنة. إن غياب سياسة صناعية واضحة يحول الانفتاح إلى عبئ، مما يترك القطاع عرضة لمنافسة غير متكافئة، في حين تتآكل مكوناته تدريجيا. وبين ارتفاع تكلفة الإنتاج والاستيراد غير المنضبط، تتحول الصناعة المحلية من رافعة اقتصادية إلى ضحية السياسات الفاشلة وسوء التخطيط، ما يضع مستقبلها أمام اختبار حقيقي يتجاوز حدود السوق إلى طبيعة الخيارات الاقتصادية نفسها، في بلد يفترض أنه في مرحلة التعافي.



