السودان – السودان (2018-2025): مقاربات ووثائق حول الثورة والانتقال والحرب

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – السودان (2018-2025): مقاربات ووثائق حول الثورة والانتقال والحرب

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 16:48:00

منذ 9 ساعات أ.د. أحمد إبراهيم أبو شوك 126 زيارة أحمد إبراهيم أبو شوك الناشر دار المصورات للنشر والتوزيع (2026) خاتمة الكتاب قدمت فصول هذا الكتاب مسارا متعرجا ومعقدا لتاريخ السودان السياسي خلال القرنين الأخيرين، حيث ظلت جدلية الثورة والانتقال الديمقراطي والانقلابات العسكرية، التي تخللتها حروب أهلية، حاضرة بقوة في المشهد العام، وإن تباينت أشكالها ومظاهرها. هذه الجدلية الثلاثية، عبر حروبها الأهلية المتكررة، تؤكد أن الدولة السودانية تعاني من أزمة سيادية وسياسية وعسكرية معقدة، أساسها ضعف الأداء الوظيفي للنخبة. النخبة تعني الأقلية التي صعدت إلى مناصب مؤثرة في إدارة الدولة والمجتمع، سواء عن طريق السلطة الاستعمارية، أو طائفة دينية، أو التعليم الحديث، أو الانقلاب العسكري، واكتسبت نفوذا تستغله لتعبئة الرأي العام، باستخدام شعارات دينية أو أيديولوجية أو مناطقية أو عرقية. بدلاً من إشراك الجماهير في اتخاذ قراراتها المصيرية، وإفادتها من الخدمات التي كان ينبغي أن تقدم لها من الموارد العامة للدولة وإيرادات الضرائب. هذا الخلل البنيوي وضعف الأداء الإداري تناولته أطروحتان، إحداهما عن “عنف النخبة: قراءة في جذور التكوين والامتيازات”، والثانية عن “النخبة السودانية وإدمان الفشل”. ويعود مؤلف الأطروحة الأولى، غسان علي عثمان، جذور عنف النخبة السودانية إلى العصر التركي المصري (1821-1885)، الذي منحهم امتيازات مادية وسلطوية. لتحقيق أهدافه الإمبراطورية (عبودية الإنسان، تعدين الذهب، الضرائب)، باستخدام عنف الدولة الاحتكاري. وبعد سقوط الحكم التركي المصري، جاءت الدولة المهدية (1885-1898) بنخبة دينية سياسية، تتمحور حول الإمام المهدي وخليفته، ثم سيطرت على مقاليد السلطة والثروة بشرعية المهدية والعنف المتأصل فيها. وفي عهد الاحتلال الإنجليزي المصري (1898-1956) ظهرت نخبة وطنية. وامتيازات التعليم الحديث أهلت طبقته العليا لقيادة الأحزاب السياسية والنقابات، وكانت طبقته الوسطى والدنيا تقوم على مؤسسات طائفية وقبلية يمتد نفوذها بين المركز والمناطق. وبعد الاستقلال انقسمت النخبة بين الأحزاب التقليدية (الأمة والاتحاد)، والكيانات الإقليمية، والأحزاب الطائفية (الشيوعيين والإسلاميين)، وبقيت الإدارة الأهلية داعمة للأحزاب التقليدية في صراعاتها الداخلية وخلافاتها مع الآخرين. وأدى تصاعد الصراع الحزبي – الطائفي – العشائري في فضاء الديمقراطية المتاحة آنذاك (1953-1958) إلى استخدام المؤسسة العسكرية (القوات المسلحة) التي وظفت عنف الدولة المحتكر ضد الديمقراطية الوليدة، فقضت عليها عبر ثلاثة انقلابات عسكرية غير متتالية (1958، 1969، 1989). ومنذ ذلك الحين دخل السودان في صراع ثنائيات مدمرة (الأمة-الحزبيون والوحدويون-الختمية، الشيوعيون والإسلاميون، الحداثة والتقليد، المركز والأطراف)، يسعى كل طرف إلى حل صراعه مع الآخر عبر عنف المؤسسة العسكرية المحتكرة أو الحركات المسلحة. السيطرة على مناصب صنع القرار والثروات في الدولة بما يخدم مصالحه القطاعية. وفي هذا السياق، ظهرت متلازمة الثورات والانتفاضات الشعبية التي تسعى إلى استعادة النظام الديمقراطي والحكومات المنظمة لآليات المرحلة الانتقالية، مما أدى إلى ظهور حكومات برلمانية في أزمة. وعجزها فتح الباب أمام انقلابات عسكرية حزبية متكررة، رافعة شعار إنهاء الفوضى الحزبية والحفاظ على سيادة البلاد وأمنها. وهكذا ظل العنف النخبوي حاضرا في مفاصل المشهد السياسي السوداني، وكانت قيادات النخبة تتحدث دائما عن الوصاية على الأغلبية الصامتة، أو شرعية الثورة والانتقال الديمقراطي، مستغلة موارد الدولة لخدمة امتيازاتها الخاصة أو الحزبية دون اعتبار تلك الموارد ملكية عامة لتنمية المجتمع. ويستخدمون أسلحة الإقصاء والاستئصال والعنف. لإعطاء شرعية زائفة لسلوكهم المرفوض قانونا. ووصف منصور خالد هذه الممارسات النخبوية السلبية بأنها “إدمان الفشل”، في إشارة إلى تكرار النخبة لأخطائها السياسية والإدارية. لأنها لم تنجح -من وجهة نظره- في بلورة رؤية استراتيجية وطنية لإدارة التنوع الثقافي والعرقي والديني بما يخدم مصلحة الوطن ويحقق التوازن التنموي المفقود. كما أرجع ذلك إلى فقدان الأحزاب السياسية للشرعية المؤسسية وعدم قدرتها على صياغة برامج وطنية تعطي الأولوية للمصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة، وهو ما جعل عدم قدرة الحكومات النيابية المتعاقبة حافزا للجيش لتولي السلطة بدعم من بعض القوى المدنية. وبعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، انكشفت هذه العيوب البنيوية في بنية الدولة السودانية، وظهر اصطفاف مجتمعي كانت له نتائج غير مرغوبة: فالمطالبون بوقف الحرب، وإن اختلفت مقارباتهم، وصفوا بالخونة؛ لدعمهم – في نظر خصومهم السياسيين – لقوات الدعم السريع المتمردة؛ بينما تم تصنيف المطالبين باستمرار الحرب للقضاء على قوات الدعم السريع -من قبل خصومهم السياسيين- على أنهم من أنصار عودة النظام القديم، الذي يتحكم بعض أفراده في قرارات القوات المسلحة. وقد أدى هذا التنافس الثنائي المدمر إلى تأجيج هجمات قوات الدعم السريع على حقوق المدنيين، وتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والأكاذيب من قبل أنصار الطرفين، بما يخدم مصالحهم الضيقة على حساب المصلحة العامة. لكن الحرب أنتجت واقعاً سياسياً واجتماعياً جديداً، اتسعت فيه دائرة العنف والفساد، مدفوعاً بـ”سماسرة الحرب”، الذين يعتاشون من اقتصادها القائم على تعدين الذهب وجباية ضرائب العبور المفروضة على النازحين واللاجئين. فما هو الحل لهذا الواقع المتردي الذي يمثل امتداداً لعنف النخبة وإدمانه على الفشل؟ الحل يجب أن يبدأ باعتراف النخب السياسية والعسكرية بأن دولة السودان الموروثة عن المستعمر وأنظمتها الحاكمة التي ظهرت بعد الاستقلال (1956-2025) لم تنجح في إدارة الشؤون الوطنية العامة بعقلانية وكفاءة، والاعتراف بفشلها يتطلب البحث عن بديل أفضل. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا تنازلت النخب السياسية والعسكرية عن مصالحها الضيقة، وتغليب المصلحة العامة وفق رؤية ورسالة وأهداف ومبادرات هدفها الأساسي بناء نظام حكم جديد. ويلبي تطلعات الأجيال الصاعدة التي برزت في الثورات والانتفاضات الشعبية المتعاقبة (1964، 1985، 2019)، المطالبة بالحرية والسلام والعدالة. وعليه، يجب على جميع أطراف الصراع، سياسياً وعسكرياً، أن تدرك أن استمرار هذه الحرب أو إيقافها يتطلب النظر إلى جذور الأزمة التاريخية وفهم تداعياتها الحالية، لوضع حلول مستدامة، يشارك فيها جميع أبناء وبنات السودان في صنعها وفق مجالات تخصصاتهم المعرفية والمهنية وخبراتهم السياسية والإدارية. لتحويل الأزمة إلى فرصة لرسم مسار جديد. إن فترة ما بعد الحرب لا يمكنها أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء؛ بل يجب علينا أن نبحث عن طرق جديدة للتفكير. لخلق قطيعة مع تجارب الماضي الفاشلة. إن بناء الدولة الجديدة التي تلبي احتياجات شعب السودان يتطلب الانطلاق من عقد اجتماعي يرسي المساواة في الحقوق والعدالة والمواطنة، ويضع أسساً دستورية واضحة تسبق أي نظام حكم. يبدأ المسار بمؤتمر تأسيسي شامل يحدد المبادئ فوق الدستورية، تتبعه عملية صياغة دستور شفافة، ثم فترة انتقالية قصيرة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. وفي الوقت نفسه، يتم طرح الأولويات الملحة للمواطنين: الأمن والخدمات الأساسية (الصحة والتعليم والمياه والكهرباء)، وحلول مشاكل الحرب ونتائجها السلبية. ويجب أن ترتكز هذه الرؤية على رؤية وطنية شاملة وخطط استراتيجية قابلة للتنفيذ في إطار السياقات السياسية والاجتماعية المحيطة، مع إصلاح مؤسسات الخدمة المدنية والأنظمة الأمنية وفق آراء المختصين. أن يكونوا قادرين على القيام بأدوارهم الوظيفية. ومن المفترض أن تمهد مثل هذه المقترحات المرحلية لانتقال السودان من واقع الحروب والأزمات إلى إرساء لبنات الدولة المدنية الحديثة التي تستجيب لاحتياجات مواطنيها وتفتح أفقاً للاستقرار والتنمية المستدامة. مع الأخذ في الاعتبار أن السودان بلد غني بالموارد الطبيعية والبشرية؛ لكنها تعاني من سوء التخطيط والإدارة. ولذلك ينبغي على المواطنين السودانيين الشرفاء أن يتسلحوا بالقول الفذ: «على أصحاب العزم جاء العزيمة». ويوظفون خبراتهم وتجاربهم المتراكمة داخل السودان وخارجه لتحويل محنتهم المباشرة إلى نعمة مستدامة، وأزمتهم المزمنة إلى نصر يفتح آفاقا جديدة، قبل أن يصبح السودان نصبا بعد عين. ahmedabushouk62@hotmail.com وانظر أيضاً أحمد إبراهيم أبو شوك، السيد السر أحمد خليفة (تاج السير)، مواليد مروي شرق (1954)، إداري…

اخبار السودان الان

السودان (2018-2025): مقاربات ووثائق حول الثورة والانتقال والحرب

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#السودان #مقاربات #ووثائق #حول #الثورة #والانتقال #والحرب

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل