اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 23:00:00
بدأت جلسات محاكمة رفيق قطريب (58 عاماً)، المحقق السابق في ميليشيا قوات الدفاع الوطني في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي، أمام المحكمة الجزئية في لاهاي، وسط توتر أثاره محاولة المتهم مغادرة القاعة، قبل أن تخصص جلسة 22 أبريل/نيسان لمرافعات النيابة العامة التي طلبت الحكم عليه بالسجن 30 عاماً. وبحسب تقرير نشره “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” اليوم الخميس 30 نيسان، فإن طلب النيابة يأتي في وقت يرتكز فيه ملف القضية على تسعة ضحايا شاركوا في الإجراءات القضائية، بينهم من تقدموا بطلبات تعويض عن الأضرار التي لحقت بهم في مراكز الاحتجاز التي كانت تحت سيطرة “الدفاع الوطني” بين عامي 2013 و2014، وهو تحقيق بدأ بشهادات أحد المحامين الحقوقيين. وبدأ التحقيق مع “شيلدون” في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، بحسب تقرير “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، بناءً على معلومات قدمها أحد المحامين الحقوقيين، وتضمنت إفادات شهود تشير إلى تورط رجل مقيم في هولندا في جرائم دولية خطيرة في سوريا. ووصفت هذه الشهادات تعرض المعتقلين لسوء معاملة شديدة في مراكز الاحتجاز بمدينة السلمية، حيث يُزعم أن المتهمين عملوا كمحقق ورئيس قسم التحقيق في قوات الدفاع الوطني. وبناءً على شهادات متعددة ومتطابقة، تم التعرف على قطرب، الذي حصل على حق اللجوء في هولندا، واعتقل في 8 كانون الأول/ديسمبر 2023. وشهد التحقيق تطوراً ملحوظاً بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث أبدى الشهود، الذين كانوا يخشون الانتقام في السابق، رغبة أكبر في الإدلاء بشهادتهم علناً. المتهم يطلب المغادرة لكن المحكمة ترفض. وفي 21 نيسان/أبريل، بدأت الجلسة بطلب قطريب مغادرة قاعة المحكمة، بحسب ما نقله “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، زاعمًا أنه لا علاقة له بالضحايا، وأنه لا يرغب في الاستماع إلى مرافعات الادعاء. بدوره، اعترض المدعي العام على الطلب، مشيراً إلى أنه “يدل على عدم احترام الضحايا الحاضرين في قاعة المحكمة والذين تابعوا إجراءات المحاكمة”، بحسب التقرير. وبعد رفع الجلسة لمداولة سريعة، رفضت المحكمة الطلب، بحسب المصدر. وبينما أقر القضاة بإمكانية السماح للمتهم بالمغادرة في ظروف معينة، إلا أنهم خلصوا إلى أنه “لم يتم تقديم مبررات كافية لذلك”، مشددين على أهمية بقاء المتهم حاضرا في ضوء مشاركة الضحايا. وسرعان ما تعطلت الجلسة بعد ذلك بوقت قصير بسبب مشاكل فنية في البث المباشر. “التعذيب لم يكن مجرد حادث”. وقدمت النيابة العامة لمحة مفصلة عن السياق العام للجرائم، بحسب تقرير المركز، معتبرة أن القضية “تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق وممنهج يشنه النظام السوري ضد السكان المدنيين”. واستند إلى مصادر متعددة موثوقة، بما في ذلك الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، والسوابق القضائية المحلية والدولية. وأكد الادعاء، كما ورد في التقرير، أن الاحتجاجات السلمية في مختلف أنحاء سوريا واجهت، منذ مارس/آذار 2011، “أعمال عنف منسقة ومتصاعدة منظمة على أعلى المستويات السياسية والعسكرية، بهدف كبح جماح المعارضة من خلال الترهيب والترهيب”. وبحسب النيابة العامة، فإن التعذيب والعنف الجنسي لم يكن “حوادث عرضية، بل كانا جزءًا لا يتجزأ من هذه السياسة، حيث تم استخدامهما لانتزاع المعلومات وكوسيلة لمعاقبة وترهيب الأفراد والمجتمعات”. “قوات الدفاع الوطني” تحت سلطة الدولة ولعبت الميليشيات الموالية للنظام دورًا محوريًا في هذا القمع، بحسب ما نقله “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” عن مرافعة النيابة، حيث تطورت إلى كيانات أكثر تنظيمًا، وظهرت “قوات الدفاع الوطني” التي تأسست رسميًا عام 2013، وقالت النيابة إن هذه المجموعات “عملت تحت سلطة الدولة، ونفذت عمليات اعتقال واحتجاز وتحقيق، ومنحت صلاحيات واسعة”. وشملت السيطرة على مراكز الاحتجاز”. وتتمحور القضية حول ما حدث في مدينة سلمية، التي وُصفت، بحسب تقرير المركز، بأنها “موقع محوري تم فيه قمع الاحتجاجات بعنف، واعتقال المدنيين وتعرضهم لسوء المعاملة”. وبحسب النيابة العامة، فقد شاركت قوات الدفاع الوطني بشكل فعال في هذا القمع، بما في ذلك إدارة وتشغيل مراكز الاحتجاز التي شهدت تعذيبا وانتهاكات. الزي العسكري والأسلحة… والمحقق المعروف. وفيما يتعلق بقطريب، قال الادعاء الهولندي إنه “كان يشغل دورا أساسيا داخل قوات الدفاع الوطني كمحقق”، بناء على شهادات شهود عيان متعددة ومتطابقة، بحسب التقرير. وتشمل هذه الشهادات شهوداً من الضحايا وصفوا تجاربهم المباشرة مع التحقيق والانتهاكات، وآخرين مطلعين على الوضع في السلمية تعرفوا عليه ضمن هيكلية “الدفاع الوطني”. ووصف العديد من الشهود المتهم، بحسب ما وثقه “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، بأنه “كان مرتبطا بشكل علني بقوات الدفاع الوطني، ومن ذلك ظهوره بالزي العسكري ويحمل السلاح”. وأفادوا أن دوره كمحقق “كان معروفًا على نطاق واسع داخل المجتمع المحلي”. كما أشارت الشهادات التي نقلها المركز إلى أن “المعلومات المتعلقة بالمحققين تم جمعها بشكل منهجي وتداولها ضمن شبكات المعارضة، بناء على شهادات وردت من المعتقلين المفرج عنهم”. وثائق النظام تكشف قصة المتهم. وعرضت النيابة أدلة موثقة تم الحصول عليها بعد سقوط نظام الأسد، بحسب تقرير المركز، وتضمنت تقارير الأمن الداخلي ومراسلات وسجلات “قوات الدفاع الوطني”. وشددت على أن “الوثائق التي يحتمل أن يتم الحصول عليها بالإكراه لم يتم الاعتماد عليها لإثبات صحة أي اعترافات”، لكنها “تظل ذات صلة بإثبات الأدوار والمهام والتسلسلات وتواريخ الاعتقال والنقل والأوامر العملياتية”. وبحسب المصدر نفسه، فإن دراسة للأمن الداخلي مؤرخة عام 2015 تشير إلى توصية بعدم إعادة القطرب إلى القضاء، موضحا أنه “كان يعمل محققا في قوات الدفاع الوطني وأنه تم اعتقاله على خلفية ادعاءات بارتكاب انتهاكات جنسية بحق إحدى المعتقلات”. وسجلت دراسة أخرى من عام 2019 أن “اسمه ظهر في السجل الجنائي بسبب ارتباطه بشبهات محاولة اغتصاب نساء أثناء ممارسته دوره كمحقق في مكتب قوات الدفاع الوطني”. كما أشارت النيابة إلى رسالة مكتوبة بخط يد قطريب في سبتمبر/أيلول 2013، أشار فيها إلى عمله في “إدارة المعلومات والتحقيق”، بالإضافة إلى مذكرة استدعاء صادرة عن “الدفاع الوطني”. واعتبرت النيابة العامة أن “هذه المستندات تدحض تبريرات المتهم بأن مشاركته في قوات الدفاع الوطني اقتصرت على المهام المكتبية فقط”. السلطة والألقاب: أكدت النيابة أن دور قطريب «لم يقتصر على مجرد التواجد أثناء جلسات التحقيق، بل كان يمارس السلطة والرقابة على الموقوفين والمرؤوسين الذين يعملون تحت إمرته»، بحسب ما جاء في تقرير المركز. ووصفه شهود بأنه “الشخص الذي يقرر بقاء المعتقلين رهن الاحتجاز أو إطلاق سراحهم، وهو الذي يوجه محتوى التقارير، وهو الذي يصدر الأوامر أثناء التحقيقات، والذي يشرف على الآخرين أو يأمرهم باستخدام العنف”. كما أفاد العديد من الشهود، بحسب التقرير، أنه “تم مخاطبته بألقاب تدل على المكانة والسلطة”. الصدمة لا تنفي الموثوقية. وتناولت النيابة مسألة مصداقية أقوال الشهود، بحسب “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، مشددة على “ضرورة الحذر نظراً لمرور فترة طويلة على الأحداث وطبيعتها الصادمة”. لكنها أشارت أيضًا إلى أن “الصدمة لا تقوض الموثوقية تلقائيًا، خاصة عندما تظل العناصر الموضوعية للشهادة متسقة ومدعومة بأدلة أخرى”. وبحسب النيابة، تم الحصول على الأقوال “بطريقة دقيقة وموثوقة من قبل محققين متخصصين، بمساعدة مترجمين ذوي خبرة، ومع وجود ضمانات إضافية للمقابلات المتعلقة بالعنف الجنسي”. وتم فحص مزاعم التأثير غير السليم من قبل أطراف ثالثة، بما في ذلك المحامي الحقوقي السوري أو منظمته، “لكن لم يتم العثور على مؤشرات تدعم حدوث مثل هذا التأثير”، بحسب التقرير. ثلاثة مواقع، نوع واحد من الفظائع وتناولت النيابة الادعاءات المتعلقة بمواقع الاحتجاز الثلاثة: “مصنع السجاد”، و”فيلا الكويتي”، و”تل التوت”، بحسب تقرير المركز. وحددت “نمطا ثابتا في جميع هذه المواقع: تم احتجاز المعتقلين من قبل قوات الدفاع الوطني وتعرضوا لاستجوابات عنيفة، والتعذيب، والمعاملة اللاإنسانية، والعنف الجنسي”. قطريب “تم التعرف عليه مراراً وتكراراً على أنه الشخص الذي لعب دوراً محورياً في تلك الاستجوابات”. تسع ضحايا و15 تهمة رفع تسعة ضحايا دعاوى حقوق مدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، بحسب المصدر نفسه. وأكدت النيابة أن هذه الادعاءات “ترتبط بشكل مباشر بالأفعال الإجرامية المذكورة في لائحة الاتهام”. ويواجه قطريب اتهامات تشمل “تسع تهم بالتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، وست تهم بالعنف الجنسي، وتهمة واحدة بالاغتصاب”. وبحسب تقرير للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، شددت النيابة على العواقب الوخيمة التي تعرض لها الضحايا، ومن بينها “الصدمة النفسية والخوف وفقدان الثقة والعزلة الاجتماعية والآثار الجسدية المستمرة”. كما أشارت إلى سلوك المتهم أثناء إجراءات المحاكمة وموقفه و”الخطر الذي لا يزال يشكله على المجتمع”. وأنهت النيابة مرافعتها بطلب إدانة المتهم بجميع التهم الموجهة إليه، والاستجابة لمطالب الضحايا بالتعويض عن الأضرار، وإنزال أقصى عقوبة ممكنة بحقه، وهي السجن 30 عامًا، مطروحًا منها فترة الحبس الاحتياطي، بحسب التقرير. كيف وصل قطريب إلى قفص الاتهام؟ وبحسب ما أعلنته النيابة العامة الهولندية، فقد بدأت الشرطة الهولندية في تعقب قطريب فور وصوله إلى هولندا في يوليو 2021، بعد ورود معلومات عن وجود محقق سابق في الدفاع الوطني يحمل اسمًا مشابهًا يقيم في البلاد. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، اعتقلته السلطات في بلدة دروتن، حيث كان يعيش مع عائلته لاجئاً. وتتضمن لائحة الاتهام 24 تهمة جنائية موجهة ضد 9 ضحايا، وتستمر الجلسات حتى أيار/مايو 2026، على أن تصدر المحكمة حكمها في 9 حزيران/يونيو. وكان لسقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، خلال سير التحقيق، تأثير كبير على القضية، حيث أتاح للشهود الإدلاء بشهادتهم بالاسم، ومكّن الضحايا من العودة إلى سوريا والعودة إلى أماكن سجنهم لتوثيق الأدلة. وعرضت هذه المقاطع، التي تؤكد صحة الشهادات، في قاعة المحكمة، بحسب تقرير النيابة العامة الهولندية. وتعتبر هذه القضية الأولى من نوعها في هولندا التي تنظر في الجرائم الفظيعة التي ترتكبها القوات الموالية للحكومة السورية في سوريا، والأولى التي يوجه فيها الادعاء اتهامات بالعنف الجنسي باعتبارها جريمة ضد الإنسانية. متعلق ب




