اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 23:03:00
عادت مسألة الاستثمارات الحكومية في سوريا إلى الواجهة من جديد، بعد إعلان وزارة الصناعة والاقتصاد طرح معمل تعبئة مياه نبع الدريكيش للاستثمار من قبل القطاع الخاص، في خطوة أثارت جدلاً بين خبراء اقتصاديين حول جدواها وتوقيتها. ويعد معمل الدريكيش الواقع في محافظة طرطوس من أقدم المنشآت الصناعية المرتبطة بمورد طبيعي مستدام، حيث تشتهر مياهه بخصائصها المعدنية التي جعلته تاريخياً في مقدمة المنتجات الوطنية المطلوبة محلياً وفي أسواق التصدير. وبحسب بيانات محافظة طرطوس الصادرة في حزيران 2025، تصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 13 ألف قارورة سعة لتر ونصف يومياً، و1500 قارورة على خط النصف لتر، لسد احتياجات الأسواق المحلية. شراكة طويلة الأمد: أعلنت الشركة العامة للصناعات الغذائية، يوم 27 إبريل الماضي، عن طرح عطاءات داخلية وخارجية في ظرف مغلق للتعاقد مع مستثمر يتولى مهام إعادة تأهيل المنشأة وتطوير خطوط إنتاجها وتشغيلها واستثمارها لمدة 25 عاماً، على أن تنتهي أعمال التأهيل في مدة أقصاها عام واحد. وبحسب الشروط والأحكام يمتد المشروع على مساحة إجمالية قدرها 392 ألف متر مربع تشمل المصنع وحرم الربيع، في حين تبلغ مساحة المصنع وحده 32 ألف متر مربع. وحدد الإعلان قيمة التأمينات المؤقتة بمبلغ 500 ألف دولار أمريكي، والتأمينات النهائية بنسبة 10% من قيمة رأس المال المستثمر، مع الالتزام بالحصول على شهادات الجودة العالمية (ISO 22000، 9001، 14001) خلال ثلاث سنوات من بدء التشغيل. وتؤكد الوزارة أن هذه الخطوة تهدف إلى ضخ رؤوس أموال جديدة وتحديث التكنولوجيا القديمة المستخدمة، مع بقاء ملكية المنشأة تابعة للقطاع العام. إعادة تأهيل الموارد المتعثرة، الدكتور علاء بلدية، الخبير الاقتصادي وعضو نقابة الاقتصاديين السوريين، قال لعنب بلدي، إن هذه الخطوة “مهمة اقتصاديًا” لعلاقتها بأصل إنتاجي مرتبط بمورد دائم. وأوضح البلدية وجهة نظره من خلال عدة نقاط: هي ليست خصخصة: يعتبرها أقرب إلى «الشراكة مع القطاع الخاص» لأن الملكية تبقى للدولة، والهدف هو التنمية وليس البيع. التغلب على معوقات التمويل: يرى أن تحديث خطوط الإنتاج يحتاج إلى سيولة مالية قد يصعب توفيرها حالياً من الموارد العامة. التأثير المحلي: تشغيل المصنع بكامل طاقته سينعكس إيجاباً على منطقتي الدريكيش وطرطوس من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. لكن البلدية تؤكد أن مدة الـ 25 عاماً تتطلب “شروطاً عادلة” تحفظ حق الدولة في الإيرادات والرقابة، وضوابط تضمن حماية واستدامة المورد المائي. «النجاح لن يتحدد بالإعلان، بل بتفاصيل العقد ومدى الشفافية وحجم المنفعة التي ستعود على الخزينة العامة». د.علاء بلدية – خبير اقتصادي مخاوف من خسارة الأرباح السيادية من جهة أخرى، قدم الخبير الاقتصادي جورج خزام، عبر صفحته على فيسبوك، رؤية نقدية لهذا الاتجاه، واصفا إياه بـ”الكارثة المالية” في حال التخلي عن المنشأة لصالح مستثمر أجنبي أو وكلاء مستثمرين خارجيين. ويركز خزام انتقاداته على عدة محاور: خروج النقد الأجنبي: ويرى أن المستثمر الأجنبي سيحول أرباحه بالدولار إلى الخارج، مما سيزيد الطلب عليه ويرفع التضخم، بدلاً من الأرباح المتبقية ضمن الدورة الاقتصادية السورية. حل “الشركة المساهمة”: خزام يقترح تحويل المصنع إلى شركة مساهمة يكتتب فيها مواطنون وصناعيون سوريون، لضمان بقاء الأرباح محلية والاستفادة من مدخرات السوريين. سهولة الإدارة: يؤكد خزام أن تعبئة المياه لا تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة لا يستطيع القطاع العام القيام بها، وأن أي مصنع محلي للمشروبات الغازية قادر على إدارتها بكفاءة. عدم الجدوى: يتساءل خزام عن البديل الاستثماري للأموال التي ستحصل عليها الدولة، وهل هي أكثر ربحية من إيرادات المصنع السنوية المستمرة؟ تحديات الاستثمار في الموارد المائية بين القبول والرفض، تقف عدد من التحديات أمام نجاح هذا النوع من العقود، أبرزها: شفافية العقود: كيفية تحديد “بدل الاستثمار” بما يتناسب مع القيمة التاريخية لنبع الدريكيش. المنافسة: حماية المنتج الوطني من منافسة المياه المستوردة أو المعبأة بطرق غير صحية. الهوية الاقتصادية: الحفاظ على جودة “المياه المعدنية الطبيعية” المتمثلة في نبع دريكيش مقابل المياه المعالجة (المفلترة). ويوجد في سوريا أربعة مصانع حكومية لتعبئة مياه الشرب، منها اثنان في دمشق واثنان في طرطوس، بالإضافة إلى ستة تابعة للقطاع الخاص، وأربعة في إدلب، ومصنع في ريف حلب، وآخر في الرقة. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



