اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-01 00:00:00
إذن… نحن أمام وصف لأوضاعنا العربية الراهنة يشبه إلى حد كبير الأوصاف الواردة في كتاب «آفاق التعاون العربي في التسعينيات» الذي تحدثنا عنه في مقال الأسبوع الماضي. وكما حاولت المنتديات آنذاك تشخيص أسباب تلك الصورة البائسة لأحوال الأمة، حاولت رسم خطوط عريضة لكيفية الخروج من تلك الأوضاع تحت عنوان “أسس النظام العربي الجديد”، على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. وحتى لا تبقى هذه الأسس في المجال النظري، تناولت المنتديات مدى الإمكانيات المتاحة لبناء ذلك النظام العربي الجديد في ظل الواقع العربي المثقل بالأزمات. أما الأسس المطلوبة التي وضعتها المؤتمرات، فإنها لم تخرج عن إطار الأسس التي كتب عنها الكثير طوال القرن العشرين، والتي يلخصها مشروع النهضة العربية بنقاطه الستة بوضوح كطريق لخروج الأمة من مصائبها وتخلفها التاريخي، ويجدها القارئ في آلاف الكتابات الفكرية والسياسية والاقتصادية العربية. لكن ما يهمنا هو الحديث عن مدى توفر الإمكانيات لجعل هذه الأسس جزءا من الواقع العربي والقوى المؤهلة لذلك. وهذا سيمثل الإجابة على الأسئلة الدائمة لشباب وشابات الوطن حول كيفية الخروج من أزماتنا. وبات واضحا حينها أن إمكانيات بناء نظام عربي جديد محدودة للغاية، لأسباب كثيرة، أهمها الخلافات والصراعات الخفية والظاهرة بين الدول العربية، مما جعل النظام العربي برمته مليئا بالمخاطر والضعف والانقسام، خاصة بعد أن عادت القضية الفلسطينية إلى كونها قضية ذات أسس متفق عليها لحلها، بل أصبحت إسرائيل معترف بها من قبل العديد من الدول العربية، خاصة بعد أن حظيت الكلمة الأمريكية والمشاريع الأمريكية بأعلى مكانة في الحياة السياسية العربية وفي عموم الوطن العربي الكبير. أكله. لكن العديد من المشاركين في المؤتمر طرحوا ثلاثة احتمالات قابلة للتحقيق، ولو جزئيا، ولكنها تتزايد تدريجيا في الواقع العربي. إن الإمكانية الأولى والأكثر أهمية والأكثر فائدة تتلخص في العمل بشكل نضالي على التحول إلى نظام سياسي واقتصادي ديمقراطي عادل على المستويين الإقليمي والوطني. واعتبرت الديمقراطية ضرورة وجودية لإمكانية تحقيق أسس النهضة والآمال المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالوحدة العربية، والاستقلال الوطني والقومي، والتنمية، ومختلف أنواع الأمن: مثل الغذاء والماء والعسكر. والاحتمال الثاني هو إمكانية إقامة مشاريع مشتركة، في مجالات مثل الصحة والتعليم والثقافة والصناعة والزراعة وغيرها، وهذا سيستفيد منه الجميع ويخدم الجميع بشتى الطرق، وسيبني علاقات ثقة وتضامن بين الدول المشاركة في هذه المشاريع، ومع الوقت سيقتنع الجميع بالفوائد الهائلة التي سيجنيها الجميع من كل مشروع تنسيقي مشترك في البداية، لكنه سيصبح مشروعاً وحدوياً مشتركاً مع مرور الوقت. واعتبروا أن تحقيق ذلك لا بد أن يتم بالتعاون والتنسيق بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بهذا النشاط المشترك. وفي جميع الأحوال، يمكن لهذه المشاريع المشتركة أن تبدأ في بناء علاقات جوار تكاملية بين البلدين. عربيان أو أكثر متجاورين جغرافياً. وهنا تأتي الأهمية الكبرى للنضالات السياسية القطرية لتحقيق هذه الخطوات الأولية. أما الاحتمال الثالث، بحسب المشاركين في المؤتمر، فهو مواجهة ما أسموه “كماشة الشمال”، والمقصود بها النظام الاستعماري العالمي المسيطر على العالم العربي. وهذا يتطلب بالأساس بناء الأمن القومي العربي، اقتصادياً وعسكرياً وثقافياً، وأكدوا أن “بلورة موقف عربي موحد في هذا المجال أصبح ضرورة لأمن وسلامة الأمة ليس فقط، بل أيضاً لأمن وسلامة كل دولة، خاصة بعد أن أصبح واضحاً أن أي دولة عربية لا تستطيع وحدها تحمل أعباء أمنها الغذائي والمائي والاستراتيجي وحتى المعرفي التنموي، وهي واسعة ومعقدة للغاية”. وما يملأ النفس حزناً هو أننا في هذه اللحظة، بعد مرور خمسين عاماً على تلك الفترة، نطالب مرة أخرى بنفس النقاط الثلاث المتواضعة: الديمقراطية، والعلاقات، والمشاريع التعاونية المشتركة، والموقف العربي الموحد، من أجل وقف التدهور العربي المأساوي في مواجهة الهجمة الاستعمارية الأمريكية الإسرائيلية الإسرائيلية المتزايدة. ولا يزال تاريخ التواضع في المطالب يهيمن على حاضرنا المتواضع، في انتظار جيل جديد من النضال لا يقبل إلا الأهداف الكبرى ولا يكتفي بالفتات.




