اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-05-01 21:39:00
من 25 نيسان 2023 إلى 26 أيار، تستضيف صالة أروبا في الدائرة السابعة بباريس معرضاً فنياً جديداً للفنان السوري منير الشعراني بعنوان «إيقاعات الخط». ويضم المعرض مجموعة كبيرة من أعمال الشعراني في مجال تكييف الخط العربي وهندسته مع الموسيقى البصرية ذات الإيقاع المتناغم كما هو معتاد في جميع أعماله ومعارضه السابقة. الفنان منير الشعراني مبدع سوري. واستطاع أن يترك بصمة مميزة في تاريخ الخط العربي المعاصر من خلال كشف ما خفي في هذا الفن وجمالياته التشكيلية. وهو ما لا يخفى على ذوق المتلقي. ومحاولته ربط حلقات تطوره المتقطعة بأسلوب معاصر جمع فيه بين خصوصيات الخط العربي والقيم والأسس الأساسية التي تنظم الفنون التشكيلية. وفي حواره مع الإذاعية ميشا خليل في برنامج “مراسي” المذاع على إذاعة مونت كارلو، قال الشعراني عن سبب تكرار اسم “إيقاعات خطية” لعدد من معارضه في السنوات الأخيرة، أنه يعمل على تأكيد الإيقاع البصري الذي يتوازى مع الإيقاع السمعي في العمل الفني الذي يؤديه. وأضاف أنه وجد هذا العنوان مناسبًا جدًا لأعمال في مرحلة معينة تسير على هذا النحو. وعن هندسة حروفه والموسيقى البصرية ضمن مساحة اللوحة التي يبدعها، قال الشعراني إنه يعمل بشكل واعي على خلق إيقاع بصري ويحرك النقاط أحياناً لضبط الإيقاع، فتأخذ لوناً آخر وتخلق حالة من التوازن في الحروف والنقاط، وانتقال بصري هادئ أو مرتفع اعتماداً على العمل الذي يتوافق مع روح العبارة. وأضاف أن الخط موسيقى بصرية توازي في تجريدها وكل تفاصيلها الموسيقى المجردة أيضاً. من سلمية إلى باريس ولد الفنان الشعراني في مدينة سلمية السورية عام 1952 وتخرج في كلية الفنون الجميلة بدمشق (1977). تتلمذ على يد الخطاط السوري الكبير بدوي الديراني. يعمل كخطاط ومصمم كتب منذ عام 1968. وقد صمم العديد من الخطوط المخصصة التي تم استخدامها على أغلفة كتبه وأعماله الشخصية. كما نشر الشعراني العديد من الكتب، وتضمنت أعماله معارض في المتحف البريطاني بلندن (2006)، ومركز الجزيرة للفنون بالقاهرة (2006)، ومتحف الشارقة للفنون بالإمارات العربية المتحدة (2001)، ومتحف شوقي بالقاهرة (1998)، ومتحف ريتبيرج بزيورخ بسويسرا (1998)، وغيرها. حصل على جائزة الحداثة في الملتقى الدولي الأول للخط العربي في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وحظي بتقدير كبير دولياً لطرحه أساليب خطية مبتكرة وفريدة من نوعها واستلهامه من كل ما حوله قديماً وحديثاً. برز في طليعة الفنانين المعاصرين، وتميز عن غيره من الفنانين. لقد أعاد خلق فن أصيل كاد أن يختنق بسبب أمواج الحداثة والتغريب والتهجين. وعن طفولته ونشأته المبكرة، قال الفنان منير الشعراني لـ”زمان الوصل”: “ولدت في مدينة سلمية عام 1952، ومن تفاصيل طفولتي التي لا تنسى دراستي للكتب مع الشيخ مزين الذي اشتهر في البلدة آنذاك، وكانت هذه المرحلة المبكرة مليئة بالشقاوة الطفولية والسهر والسهرات وأمسيات الصيف والربيع في سلمية التي تقع على كتف الصحراء وعلى جانب المدينة”. انتقلت مع عائلتي إلى حمص حيث مكثت عامين قبل أن أنتقل إلى دمشق وألتحق بجامعتها في كلية الفنون الجميلة – قسم الإعلان (التصميم الجرافيكي) عام 1971. جوانب من ذكرياته الجامعية خلال دراسته في جامعة دمشق حيث كانت الجامعة مفعمة بالحيوية والنشاط في أوائل السبعينيات وكان طلابها وأساتذتها يعيشون حالة من الانسجام والتفاهم المشترك داخل الجامعة وخارجها حماد، و”نصير شورى”، و”الياس الزيات”، و”ميلاد الشايب”، و”عبد القادر أرناؤوط”، و”فاتح المدرس”، و”نذير نبأ”، والمصري “صلاح كامل”، و”غياث الأخرس”، و”وديع رحمة”، و”إحسان”. عنتيبي وحلمي حباب الذي علمنا الخط العربي. وكانت هناك علاقات شبابية قوية بين الطلاب أنفسهم. حوارات متنوعة بين الطلاب والأساتذة. بالإضافة إلى وجود مكتبة ضخمة في جامعة دمشق. لقد زودتنا بقدر كبير من الثقافة والمعرفة. بالإضافة إلى ما كان يتلقاه الطلاب من هؤلاء الأساتذة في الفصول الدراسية. وتابع الشعراني أن الفنان والخطاط الراحل “حلمي حباب” خيره حينها بين حضور الدروس في الجامعة أو عدم الحضور. عندما لاحظ نضج موهبته. وروى الفنان الذي يعيش في القاهرة منذ بداية الحرب في سوريا، أنه تعلم الخط العربي حسب أصوله المعروفة قبل دخوله الجامعة. ولم يكن حينها قد بلغ العاشرة من عمره، على يد الفنان الكبير “بدوي الديراني”. الذي رافقه حتى نهاية حياته عام 1967. وأضاف الشعراني: “كان الفنان الديراني على مستوى عال من الموهبة والأخلاق والتواضع. لقد أعطاني كل ما أحتاجه للعمل من قلم حبر وأقلام قصب وغيرها. وكان -رحمه الله- يهتم بموهبتي. وتنبأ لي بمستقبل مشرق في مجال الخط. وكان يكتب نماذج من خطه في دفتر صغير ويترك لي حرية نقلها إلى أي صفحة في دفتري الكبير”. القمع والاستبداد العسكري كشف الشعراني أن مشروع تخرجه من جامعة دمشق كان حول موضوع (القمع والاستبداد العسكري) والذي ضم 19 ملصقاً تعبر عن هذا الموضوع في مختلف أنحاء العالم. ومن بين هذه الملصقات -كما يقول- صورة لحامل الأطلس وعلى رأسه حذاء عسكري بدلا من الكرة الأرضية. وبعد تخرجه من الجامعة التحق بالخدمة العسكرية وهناك تم فرزه في الدائرة السياسية ليعمل مديرا فنيا لمجلة “جيش الشعب”. وأضاف أنه ترك الخدمة العسكرية بعد ذلك لأنه تعرض للاضطهاد السياسي وأجبر على الاختفاء. سافر إلى لبنان وعمل هناك تحت الاسم المستعار “عماد حليم”. وعن هذا يقول: «كنت أصمم أغلفة كتب لعدد من دور النشر المعروفة في بيروت. توليت منصب المدير الفني في المؤسسة العربية للدراسات عام 1979. كما صممت عدداً من أغلفة المجلات السياسية والثقافية هناك، منها مجلة “الكرمل” للشاعر الكبير الراحل محمود درويش”. وتابع الشعراني أنه أنجز تصميم خطين مطبعيين في ذلك الوقت. بالإضافة إلى تصميمه لمئات الملصقات الجدارية وعدد كبير من الشعارات لدور النشر والمؤسسات الثقافية وغيرها. وبعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، انتقل إلى قبرص حيث عمل في الصحافة العربية التي كانت تصدر هناك في ذلك الوقت. منها صحيفة (اللقاء) ومجلة (بلسم) التي يصدرها الهلال الأحمر الفلسطيني. ومجلة (الجيل) للفلسطيني مازن البندك. وكان المدير الفني لهاتين المجلتين. يستنبط ضلال البدع الشعراني حالة الخط العربي، إذ يسود في ساحته اليوم اتجاهان، أولهما: ماض سلفي تقليدي يحنط الخط العربي ويضعه في قفص ذهبي في متحف التراث الشعبي وفنون التقليد والتقليد. بحجة القداسة تارة، وعلى أساس أنها بلغت ذروتها في العصر العثماني على أيدي الخطاطين الأتراك تارة أخرى، والثاني هو الخط الحديث الذي يستعير أثواباً زاهية الألوان والتقنيات الحديثة من الفنون الأخرى. يرتديه لخطه وحروفه، ويتخيل، أو يحاول أن يجعلنا نعتقد، أنه حقق طفرة واضحة في فن الخط العربي. ويضيف محاورنا: وعلى هامش هذين الاتجاهين، نأتي نحن – أهل الضلال من أصحاب البدع – لنطرح الأسئلة ونثير الشكوك حول صحة أطروحات كل من الاتجاهين. ومدى تناقض وهشاشة حججهم إذا تم وضعها في ميزان التطور والإبداع اللذين هما روح الفن وحياته – وليس في أي مقياس آخر. ولندرك -كما يقول- شرعية وضرورة وحتمية سؤالنا لتحقيق الحداثة الخطية التي تستمد عصيرها من جوهر الخط العربي. إنه يتنفس أنفاسه من المساحة الحرة الفسيحة التي تتنفس فيها الفنون الأخرى وجميع أنواع الإبداع.

