اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-04 13:58:00
أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، حلمي القماطي، أن عودة بيع الدولار للمواطنين نقدا بعد أكثر من 13 عاما، تعكس طبيعة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، والتي تمثل -بحسب تقديره- أكثر من 92% من إجمالي الموارد. وأوضح القماطي، في حوار مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن الإيرادات الشهرية تتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار، مقابل إنفاق يصل إلى نحو 3 مليارات دولار، ما يخلق عجزا شهريا يقارب مليار دولار، يتم تغطيته إما من الاحتياطيات أو من خلال مصادر غير مباشرة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن العرض النقدي بلغ نحو 190 مليار دينار، مما ساهم في تراكم الضغوط النقدية وكان ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف في السوق الموازية. وفي هذا السياق، أشار إلى أن ضخ ما بين مليار و2.5 مليار دولار نقداً في السوق سيؤثر بشكل مباشر على عرض النقود، إضافة إلى دوره في كسر احتكار السوق الموازية لتداول العملات الأجنبية، متوقعاً أن يساهم ذلك في تراجع سعر الدولار إلى حدود 7 دنانير، بالتوازي مع تراجع واضح في مستويات المضاربة. كما أشار القماطي إلى أن دخول الدولة كمزود رئيسي للعملة الأجنبية سيؤدي إلى فرض درجة من الانضباط داخل السوق، وتقليل نشاط المضاربين نتيجة تراجع مستوى المخاطرة، مبينا أن الطلب على الدولار في ليبيا يرتبط بشكل أساسي بتمويل الواردات أو الاكتناز كمخزن للقيمة. وفي سياق متصل، أكد أن هذه الإجراءات تندرج ضمن أدوات السياسة النقدية التي يعتمدها مصرف ليبيا المركزي، ومن المرجح أن تكون فعالة على المدى القصير، حيث أن انخفاض سعر الصرف سينعكس إيجاباً على المواطن من خلال تخفيض العمولات التي تراوحت بين 2% و6%، بالإضافة إلى تحسين القدرة الشرائية وإمكانية الاستفادة من الدولار كمصدر دخل إضافي. من ناحية أخرى، حذر من أن استدامة هذا التحسن تظل مرهونة باستمرار تدفق النقد الأجنبي، وهو ما يتطلب ترشيد الإنفاق العام وتطبيق سياسات مالية منضبطة في إطار موازنة موحدة، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار الفعلي في سعر الصرف يتطلب وجود حكومة موحدة وسياسة مالية متماسكة تدعم جهود البنك المركزي. ورأى القماطي أن تحقيق هذا التوافق قد يدفع سعر الدولار للانخفاض نحو 6.60 دينار، فيما سيؤدي استمرار الإنفاق غير المنضبط وتعدد مراكز القرار إلى استمرار الضغط على العملة الوطنية. وأعرب عن تفاؤله بإجراءات البنك المركزي، مؤكدا أن نجاحها لا يعتمد على الأدوات النقدية وحدها، بل يتطلب دعما حكوميا موحدا والقدرة على إدارة الملف الاقتصادي بشكل متكامل، محذرا في الوقت نفسه من محاولات عرقلة التفاهمات الاقتصادية عبر إثارة الشكوك أو بث المخاوف. كما أشار إلى أن السوق الموازية، رغم استمراريتها، لم تعد تحقق الأرباح المرتفعة التي سجلتها سابقاً، مشيراً إلى أن جزءاً من نشاطها يتعلق بتمويل عمليات الاستيراد، وهو ما يعكس اختلالات في نظام الاعتماد المستندي. وفي هذا السياق، حذّر القماطي من ممارسات وصفها بغير السليمة، وهي تركز الاعتمادات لدى عدد محدود من الأطراف، واستخدامها عبر شركات وسيطة أو مصانع أجنبية، ما يؤدي إلى دعم الاقتصادات الأجنبية بدلا من الاقتصاد المحلي، واصفا بعض هذه المخالفات بـ”الجرائم الاقتصادية”. وشدد على أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يجب أن يكون شاملا ويتضمن مكافحة الفساد الذي قال إنه تغلغل في مؤسسات الدولة، مؤكدا أن القضاء على السوق الموازية بشكل كامل يبقى هدفا صعبا في ظل ارتفاع الطلب على الدولار والعرض النقدي الكبير. كما حذر من أن غياب حكومة موحدة وسياسة مالية منضبطة قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر خلال فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، موضحا أن جوهر المشكلة يكمن في تضخم الإنفاق الاستهلاكي مقارنة بضعف الإنفاق التنموي، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات، مما يزيد الضغط على العملة الأجنبية. واعتبر أن الإنفاق التنموي لا يمثل عبئا إذا تم توجيهه بشكل صحيح نحو مشاريع البنية التحتية كالمستشفيات والطرق، لما لها من دور في تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل، لافتا إلى أن المشكلة تكمن في سوء إدارة هذه التخصيصات وتحولها في بعض الأحيان إلى قنوات غير مشروعة. كما تطرق إلى ملف الخدمات، مشيراً إلى أن القطاع الصحي يعاني من نقص في الأجهزة رغم توفر الكفاءات، موضحاً أن مشروع توطين العلاج واجه تحديات نتيجة الفساد وسوء التنفيذ مما أدى إلى استمرار ضعف الخدمات واستنزاف الموارد. وشدد القماطي على أن الاستقرار السياسي يمثل شرطا أساسيا لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، معربا عن أمله في أن يسهم أي توافق سياسي في تشكيل حكومة موحدة، رغم وجود تحديات قد تعيق هذا المسار. وفي سياق متصل، انتقد إدخال مكاتب الصرافة كوسطاء بين البنوك والمواطنين في عمليات بيع العملة، معتبرا أن ذلك قد يفتح المجال أمام تسرب الموارد وزيادة الإنفاق، داعيا إلى اعتماد التعامل المباشر مع البنوك ضمن إطار قانوني منظم. ورغم هذه التحديات، توقع القماطي تراجعا ملحوظا في سعر الدولار في المستقبل القريب، لكنه حذر من أن جشع بعض التجار قد يحد من تأثير هذا الانخفاض على أسعار السلع، الأمر الذي من شأنه أن يقلل من فائدة المواطن. وأرجع استمرار ارتفاع الأسعار رغم تراجع سعر الصرف إلى السلوك الاحتكاري وغياب الرقابة الفعالة، موضحا أن الأسعار ترتفع سريعا مع ارتفاع الدولار، لكنها لا تهبط بنفس الوتيرة عندما يتراجع، وهو ما يعكس خللا واضحا في آليات السوق. وأكد أن مسؤولية ضبط السوق تقع على عاتق الحكومات، من خلال فرض رقابة فعالة وتنظيم عمليات الاستيراد وضمان الشفافية في تحديد التكاليف وهوامش الربح، مشيراً إلى أن التسعير العادل يجب أن يرتكز على معايير واضحة تشمل تكلفة الاستيراد والرسوم وهوامش ربح معقولة تتراوح عالمياً بين 10% و15%. واختتم القماطي حديثه بالتأكيد على أن بناء الاقتصاد المستقر يتطلب تكامل السياسات النقدية والمالية وتعزيز الرقابة ومكافحة الفساد، إضافة إلى توجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية وضمان استقرار سعر الصرف وتحسين مستوى الخدمات وتحقيق التوازن الاقتصادي المستدام.




