اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-04 21:30:00
بعد التجربة التي مررنا بها، والمشهد العالمي الشامل المشوب بالقلق على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ورغم كل التفسيرات التي تخرج من هنا وهناك، لا بد من التوصل إلى أمر مهم يمكن البناء عليه.. ما هو أهم. لقد أثبتت الأزمة الكبرى التي ضربت وما زالت تضرب أرضنا وجوانا وبحرنا، أن نظام دول الخليج وموقعها الجغرافي ودورها الإقليمي.. تأثيرها على العالم واقتصاده وحتى الحياة اليومية لشعوبه، يتجاوز مجرد النفط الذي تم تصديره بشكل أقل أو البضائع التي احتبست في المياه أو الحركة الجوية التي انخفضت. وعندما أصيبت بعض جوانب منطقتنا بالشلل نتيجة الأعمال الحربية، وعندما انعزلت الحركة التجارية وأغلقت الممرات، بدأ العالم كله يئن. وتصدرت معاناته الاقتصادية والاجتماعية اليومية نشرات الأخبار، ومشاهد الطوابير على محطات الوقود، وشكاوى الناس من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والدعوات لتغيير طبيعة الاستهلاك، تزاحم أخبار الحلول السياسية لوقف الحرب. ولم يقلل أحد من دور دولنا وموقعنا الجغرافي، لكن الأزمة التي ضربت هنا أظهرت مرة أخرى القدرات الهائلة للنفوذ الدولي وارتباط الاقتصاد العالمي بمنطقتنا بشكل غير متوقع، وبالتالي فإن هذا يدفعني كمواطن كويتي وخليجي إلى أن يكون لي الحق في البناء على هذا الأمر المهم.. أمر أكثر أهمية. ولدينا مجلس التعاون الخليجي، وهو الإطار الموحد الذي حمى وجوده دول المجلس من الكثير من الصعوبات التي تعرضت لها، سواء كان الخطر خارجيا أو نتيجة خلافات حصلت في فترات معينة. بين بعض دولها… وهذا ليس سرا. لدينا المجلس، ولدينا قاعدته الأساسية، المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي أثبتت تطورات الأزمات، وخاصة الحرب الأخيرة، أنها الرئة والدعم لهذا المجلس وعمقه الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي. لدينا المجلس، لكن مع تزايد الثقل الخليجي الإقليمي والدولي، لا بد من قفزة تنموية تتجاوز اجتماعات البروتوكول لتحقيق ما يعتبر أمراً طبيعياً يتناغم بين قوة الدور وإطاره الموحد… أي باختصار تطوير آليات المجلس لتحويله إلى اتحاد مماثل. في الاتحاد الأوروبي. أتمنى كمواطن كويتي خليجي أن يجتمع القادة ويضعون كل شيء جانبا، ويركزون على فكرة «الاتحاد الخليجي» لبلورة أسسه مهما كلف ذلك من وقت وجهد. وآمل أن يتم بناء الاتحاد على أساس اقتصادي وتنموي بحت. وكلما عظم الهدف وكانت النوايا صادقة، قلت سلبية الأمور الصغيرة التي من شأن المبالغة فيها أن تسبب خلافات وأزمات بين الدول. وكلما تقدم التقارب الاقتصادي، كلما تقدم التقارب في السياسة الخارجية، وتتوحد لغة التواصل مع العالم تدريجياً ككتلة صلبة. وأتمنى أن نصل إلى مرحلة نقتنع فيها جميعا بأن اتحادا على غرار الاتحاد الأوروبي يحفظ خصوصية كل دولة وطريقة إدارتها لنظامها الداخلي. وهناك دول أوروبية تضم ما أبدعه الحداد، إلا أنها تقدم نموذجاً حضارياً للتعاون قلما يضاهيه. ويكفي أن نتذكر الركيزتين الأكثر أهمية في الاتحاد الأوروبي: ألمانيا وفرنسا. الأولى غزت الثانية 3 مرات في أقل من 100 عام، ورغم ذلك يقول قادة البلدين: لا نستطيع تغيير التاريخ، ولكن نستطيع تغيير المستقبل. خصوصية الدول في الاتحادات العملاقة لا تسمح لها بالتغريد خارج السرب لأن الإطار الموحد يتسع لوجهة نظرها ولديها ألف قناة سياسية وإدارية داخلية للنقاش والتعبير عن الهموم إن وجدت. كما أن الإجماع المبني على المصالح الاقتصادية والاجتماعية في النقابات العملاقة ينفي بطبيعة الحال أي شكل من أشكال الهيمنة أو التفرد. فهل علينا العودة إلى الأرقام مرة أخرى؟ يضم الاتحاد الأوروبي 27 دولة تتحدث 24 لغة. وخاضت في تاريخها أكثر من 120 حرباً فيما بينها. امتداد جغرافي بحجم قارة. الأسواق المفتوحة والمصالح الاقتصادية والتجارية التي تتساوى في مبادئها أصغر الدول وأكبرها. الدول التي تقدمت كياناتها ولم تتراجع في الاتحاد. وحافظت الدول على خصوصيتها لدرجة أن بعضها احتفظ بعملته. نحن قريبون في كل ما كانت دول الاتحاد الأوروبي متباعدة فيه. اللغة والجغرافيا والتاريخ والوئام المجتمعي وأنظمة الحكم والفلسفة الاقتصادية والمصالح المشتركة والدين. الواقعية السياسية تتطلب الانتقال إلى الإطار التعاوني الجديد ليس فقط لضرورة مستقبلية، بل لأن السياسة العالمية تكون في بعض الأحيان أقرب إلى فيل غاضب لا يمكن التنبؤ بمساره أو نواياه، وإذا عجزت يد واحدة عن التصفيق فإن وحدة السلاح كافية للحماية. وهذا ينطبق على تعاملنا مع أميركا والدول الأوروبية والدول الآسيوية.. وحتى مع بعض أقاربنا في قلب الأزمة. وقفنا وقاومنا وكتبنا واحدة من أروع ملاحم الفداء دفاعا عن أوطاننا. كما قدمت دول الخليج مثالا رائعا للتعاون والتآزر. واعتبرت دول مجلس التعاون الاعتداء على إحداها هجوماً عليها جميعاً. بعضها ساعد بعناصر الصمود الأمني والاقتصادي والاجتماعي بشكل معلن تارة وغير معلن تارة أخرى.. ومن هذه الأزمة، وما أظهرته من قدرات جوهرية لدول مجلس التعاون الخليجي ونفوذ منطقتنا العالمي، يجب أن نبني على ما حدث ونعتبره فرصة تاريخية لتطوير ما هو موجود إذا أردنا مستقبل أفضل لشعوبنا.




