اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 00:00:00
ويتعجب القارئ من القدرات العلمية للعلامة الجزائري محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله. أدرج الكاتب فهد الجريوي في كتابه «الظل والحرارة» مختارات من سيرته العطرة «من أنا؟» التي تحتوي على عجائب سعة الذاكرة والقدرة على الحفظ. ويتركها لمدة دقيقة واحدة ذات فائدة علمية. وكان لعمه أسلوب غريب في تنويع المواضيع والأرشيف حتى لا ينجب البشير الطفل. تميز صديقنا بذاكرة وحفظ غير عادية. حفظ القرآن حفظاً جيداً في آخر سنه الثامنة، وحفظ به في تلك السن، وذلك للتنويع الذي ذكره ألفية ابن مالك وغيره. ولما بلغ العاشرة من عمره، كان قد حفظ معظم رسائل كبار أدباء الأندلس، ومعظم رسائل كبار أدباء الشام، مع حفظ المعلقات والمفضلة وجميع أشعار المتنبي، والعديد من أشعار الراضي، وابن الرومي، وأبي تمام، والبحتري، وأبي نواس. كما حفظ كثيراً من أشعار الثلاثة: جرير، والأختل، والفرزدق، وحفظ كثيراً من كتب اللغة والأدب. وكان عمه يقرأها مع جماعة من الطلاب الذين انعزلوا عنه لطلب العلم، وكان يقرأها وحده، وكان يقرأها وهو يمشي معه في المزارع، وكان يقرأها على ضوء الشموع، ومصباح الزيت وفي الظلام، حتى يغلبه النوم. كل ذلك لم يكن ليرهق الصبي الإبراهيمي، لأن الله تعالى أعطاه ذاكرة غير عادية، وعقلا مشرقا، وعقلا يصطاد المعاني ولو كانت بعيدة. ولما بلغ الرابعة عشرة من عمره مرض عمه مرضاً قاتلاً، ولم يتخل عن إرشاده وإرشاده وهو على فراش الموت، حتى أنه ختم عليه آخر فصول ألفية ابن مالك على تلك الحالة. وفي ذلك السن حفظ الإبراهيمي أسماء الرجال في كتاب “نفح الطيب”، إذ كان كتاب “نفح الطيب” هو الكتاب الذي تقع عينه عليه في كل لحظة منذ أن فتحت عيناه على الكتب. وقد حفظ عشرات الأبيات في جلسة واحدة، وهو ما يؤكد ما قرأناه عن سلفنا من غرائب الحفظ. غادر الإبراهيمي الجزائر إلى الحجاز عام 1911 وهو في الحادية والعشرين من عمره. مر بالقاهرة وأقام بها ثلاثة أشهر، جال خلالها في دروس الأزهر، وزار الشاعر العربي أحمد شوقي الذي كان راوياً لشعره، واستمع إليه. وحفظ عدة قصائد من شعره، وفرح شوقي رحمه الله واهتز. كما التقى بشاعر النيل حافظ إبراهيم في بعض أندية القاهرة وسمعه يحفظ بعضًا من أشعاره أيضًا. ولم يشرف الإبراهيمي على الشباب حتى أصيب بآفة تصيب العلماء مثله، وهي آفة الغرور والعجب بالنفس. ولم ير نفسه مقصرا في هدف الحفاظ على اللغة وغرابتها والحفاظ على الأنساب. والشعر، وكاد أن يهلك بهذا البلاء لولا طبعه الأدبي المرح والسخاء، ورحلة إلى المشرق شفي فيها من ذلك البلاء، كما ذكر في سيرته حيث التقى بالعلماء.




