اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 09:49:00
ترجمة / شهاب أثارت التوجيهات المحدثة التي أصدرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجرة والبطاقة الخضراء جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والأكاديمية، بعد تقارير عن إمكانية تدقيق حسابات المتقدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، ورفض منح الإقامة الدائمة بناء على مواقف سياسية، خاصة تلك المتعلقة بإسرائيل والقضية الفلسطينية. وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن التوجيهات الجديدة تعني أنه يجوز لمسؤولي الهجرة مراجعة المحتوى الرقمي للمتقدمين، بما في ذلك منشوراتهم وآرائهم السياسية، مع إحالة الحالات التي تتضمن ما يصنف على أنه “سلوك أو أيديولوجية معادية لأمريكا و/أو معادية للسامية” إلى مستويات أعلى داخل خدمات الهجرة للمراجعة. وتشير الوثائق، بحسب التقرير، إلى أن هذا التقييم قد يشمل أيضا محتوى يتعلق بإسرائيل، حيث طُلب من مسؤولي الهجرة التدقيق في أي مرجعيات أو مواقف سياسية قد يُنظر إليها على أنها معادية لها، مما أثار مخاوف بشأن توسيع تعريف “معاداة السامية” ليشمل النقد السياسي المشروع. ومن الأمثلة المذكورة في التوجيهات، بحسب الصحيفة، منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل عبارة “أوقفوا الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين” مصحوبة بصورة مشطوبة للعلم الإسرائيلي، بالإضافة إلى المشاركة في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، كعناصر قد تؤثر سلبا على طلب الحصول على البطاقة الخضراء. كما لوحظ أن التوجيهات الجديدة تتناول أيضا مفهوم “معاداة أمريكا” بعبارات واسعة، بما في ذلك أعمال مثل حرق العلم الأمريكي أو رفع شعارات تطالب بإسقاط الحكومة الأمريكية، وهو ما يثير جدلا قانونيا حول حدود حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأمريكي. وفي مقال نشرته الكاتبة أروى مهداوي في صحيفة الغارديان، اعتبرت أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع لتقييد الأصوات المنتقدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن تعريف معاداة السامية يتم توسيعه بطريقة قد تخلط بين خطاب الكراهية والانتقادات السياسية للحكومة الإسرائيلية. ويرى المهداوي أن ما يثير المخاوف بشأن هذه الإجراءات ليس فقط محتواها، بل أيضا إمكانية تطبيقها على نطاق واسع وغير محدد، وهو ما يفتح الباب لتقييد حرية التعبير للمهاجرين والطلاب وحاملي التأشيرات والبطاقات الخضراء. ويشير الكاتب إلى أن الإدارة الأمريكية، وفقا لتقارير سابقة، تعمل مع كيانات ومنظمات تصفها بأنها معادية للفلسطينيين، للمساعدة في تحديد الأفراد الذين يمكن استهدافهم في قضايا تتعلق بالهجرة بسبب مواقفهم السياسية. ومن بين الحالات التي ذكرها التقرير، قضية الطالبة في جامعة تافتس، روميسا أوزتورك، التي اعتقلها عملاء ملثمون للهجرة في ماساتشوستس واحتجزتها على خلفية مشاركتها في كتابة مقال رأي في إحدى الصحف الطلابية أعربت فيه عن مواقف تنتقد إسرائيل، والتي تضمنت اتهامات بـ”التجويع المتعمد والقتل العشوائي للمدنيين الفلسطينيين، وربما الإبادة الجماعية”، بحسب ما جاء في المقال. ويشير التقرير إلى أن هذا النوع من القضايا يثير مخاوف متزايدة من استخدام نظام الهجرة كأداة للضغط على حرية التعبير، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث يرى نشطاء حقوق الإنسان أن مجرد التعبير عن المواقف السياسية قد يصبح سببا محتملا للحظر أو الترحيل. كما أشار المقال إلى استمرار اعتقال ومحاولة ترحيل بعض الناشطين أو السكان، ومن بينهم الطالب الفلسطيني محمود خليل، بسبب مواقف سياسية مرتبطة بدعم القضية الفلسطينية، وهو ما يعزز، بحسب منتقدين، مناخ الخوف داخل الجاليات الأجنبية في الولايات المتحدة. وتحذر منظمات حقوقية، بما فيها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، من أن التعديل المقترح لآليات تقييم طلبات الهجرة قد يفتح الباب أمام مخالفة التعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يضمن حرية التعبير، حتى لغير المواطنين المقيمين داخل البلاد. وقال بريان هاوس، نائب مدير الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، في بيان له، إن المحكمة العليا الأمريكية أكدت منذ عقود أن غير المواطنين يتمتعون بحقوق دستورية تشمل حرية التعبير وعدم التمييز على أساس المعتقدات السياسية، محذرا من أن استخدام نظام الهجرة لمعاقبة الآراء السياسية يشكل تهديدا لهذه المبادئ. ويضيف المهداوي أن هذه السياسات تأتي في سياق أوسع من “دوامة الصمت” داخل الجامعات والمجتمع الأمريكي، حيث يتجنب الكثيرون التعبير عن آرائهم في القضية الفلسطينية خوفا من العواقب، خاصة الطلاب الأجانب والمقيمين الذين قد يتأثر وضعهم القانوني. ويشير أيضًا إلى تصريحات صادرة عن منظمات متخصصة في حرية التعبير في الجامعات، تفيد بأن مناقشة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أصبح من أكثر القضايا حساسية داخل المؤسسات التعليمية الأمريكية، حتى في البيئات ذات الطبيعة الليبرالية. ويخلص الكاتب إلى أن خطورة هذه السياسات لا تكمن فقط في تأثيرها القانوني المباشر، بل أيضا في تأثيرها غير المباشر على حرية التعبير، إذ أن الخوف من العقوبات المحتملة يدفع الكثيرين إلى ممارسة الرقابة الذاتية، مما يضعف النقاش العام حول قضايا السياسة الخارجية وحقوق الإنسان. وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن قضية الهجرة في الولايات المتحدة تتقاطع بشكل متزايد مع السياسات الخارجية، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل والقضية الفلسطينية، وهو ما يثير جدلا متصاعدا حول حدود حرية الرأي في المجال العام الأمريكي.

