اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 13:00:00
من منا لا يعرف فيلم “السفارة في العمارة” للفنان المصري عادل إمام؟ ويصنف هذا العمل على أنه “كوميدي”، لكنه يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية ترتكز على أن شريف خيري (عادل إمام) مواطن مصري عاد من الخارج ليعيش في شقته، حتى اكتشف أن السفارة الإسرائيلية اتخذت مقرها بجوار منزله. ووقتها غضب خيري ولجأ إلى القضاء المصري لإخراج السفارة من المبنى، مما أدى إلى تعاطف شعبي كبير معه، فيما رفع أيضا شعار صارخ: «لن نسلم لن نتفق لن نتفق». “في التطبيع.” انطلق هذا الشعار من ثلاث أفكار: الأولى أنه لن يكون هناك تسليم للإسرائيليين من قبل الشعب، والثانية عدم بيع شقة أو عقار مصري للإسرائيليين، والثالثة عدم الموافقة على التطبيع، وهو ما يعني إقامة علاقات تجارية ودبلوماسية وسياسية بين مصر وإسرائيل. ويكشف الفيلم الذي صدر عام 2005، أي قبل 21 عاما، عن صورة أساسية، وهي أن مصر تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مما يعني أن التطبيع كان قائما بسبب وجود سفارة. عملياً، الشعار الذي ظهر في الفيلم ضد التطبيع يأتي من الشعب وليس من السلطة، وبالتالي القاعدة الجماهيرية ترفض التطبيع حتى لو حصل، وبالتالي لن توافق عليه مهما حدث. وعليه، فإن ما يتضح هو أن السلطة تتخذ قراراتها من جهة تحت قاعدة «غياب نية جديدة لشن حرب تحمي البلاد من أي دمار»، فيما يبقى الشعب حراً وله رأيه بالموافقة أو الرفض على العلاقات مع إسرائيل، علماً أن القرار في السلطة يعتبر فعالاً وقد لا يعجبه كثيرون في البلاد. ما أظهره فيلم «السفارة في العمارة» يمكن تطبيقه على حالة لبنان اليوم، حيث تسعى بيروت إلى التفاوض مع إسرائيل من أجل وقف حرب خطيرة، وبالتالي كبح جماح الصراع المتصاعد. في الواقع، لبنان لا يتحدث عن «التطبيع»، بل يتحدث عن فكرة السلام مع إسرائيل، وهنا يعني المصطلح إنهاء حالة الحرب أو الصراع، وهو أمر يريده جميع اللبنانيين دون استثناء. في الأصل، كان اتفاق 2006 بعد حرب يوليو لوقف الأعمال العدائية، مقدمة للسلام دون إنهاء حالة الحرب، كما كان بمثابة “وقف لإطلاق النار” دون تقديم صيغة دائمة للحل. كما أن اتفاق 2024، وإن كان بشروط أقسى من اتفاق 2006، ألمح إلى وقف الحرب ولكن «مؤقتاً»، وما يؤكد ذلك هو تجدد الصراع في 2026. لكن هل يعلم كثيرون أن لبنان وافق على مبادئ السلام مع إسرائيل قبل 77 عاماً؟ هل تعلم أن لبنان يتفاوض مع إسرائيل للتوصل إلى هدنة منذ ذلك الحين؟ أوقف لبنان اتفاق الهدنة مع إسرائيل عام 1949، وكان ممثلو بيروت آنذاك هم المقدم توفيق سالم والمقدم جوزيف حرب، فيما وقعها عن الجانب الإسرائيلي المقدم موردخاي ماكليف، وينوشوا بيلمان، وشباتاي روزين، بحضور الوسيط الدولي رالف بانش. لكن على ماذا نصت تلك الاتفاقية المكونة من 8 بنود أساسية؟ وفي الواقع، فإن الفكرة الأهم الواردة فيه هي أنه يجوز لأي مجموعة من القوات البرية أو البحرية أو الجوية، العسكرية أو شبه العسكرية لأي من الطرفين، بما في ذلك القوات غير النظامية، ارتكاب أي عمل من أعمال الحرب أو العداء ضد القوات العسكرية أو شبه العسكرية التابعة للطرف الآخر، أو ضد المدنيين في الأراضي التي يسيطر عليها الطرف الآخر. كما يشير الاتفاق إلى أنه لا يجوز لأي من الطرفين عبور أو تجاوز خط الهدنة الذي يلي الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، كما لا يجوز لأي من الطرفين الدخول أو عبور المجال الجوي أو المياه التابعة للفريق الآخر على مسافة ثلاثة أميال من الخط الساحلي للفريق الآخر. ماذا يعني كل ذلك؟ بكل بساطة، وافق لبنان على إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل من دون إعلان السلام أو التطبيع معها. ما يريده لبنان بالأساس هو إنهاء حالة الحرب، وهذا الأمر ضمنياً يفي بمضمون اتفاق الهدنة عام 1949. لذلك، إذا كان نجاة لبنان من الحرب قائمة، فإن الحل المطروح هو اللجوء إلى اتفاق الهدنة والالتزام به علناً، كما تم توقيعه بين لبنان وإسرائيل سابقاً وعلى أساس المفاوضات التي جرت. ومن الناحية العملية، لا تزال بنوده مطبقة حتى يومنا هذا ولم يطرأ أي تغيير على القواعد إطلاقاً، وبالتالي فإن الموضوع سهل جداً، لكنه يتطلب قراراً فعلياً من «حزب الله» بالانسحاب عسكرياً لأن وجوده بعد عام 2000 في جنوب لبنان عقب التحرير حينها لم يعد مبرراً، في حين بلغت العمليات التي نفذها ضد إسرائيل بمثابة خرق لاتفاق الهدنة وبنده الثالث. وفي الختام، فإن حل إنهاء حرب لبنان موجود منذ 77 عاماً، فلننفذه ولنكبح أي مشاريع خارجية تريد استخدامه. لبنان منصة للمواجهة. لبنان ليس ساحة لأحد، ولن يكون كذلك ما دام الالتزام بالاتفاقات موجوداً تحت سلطة الدولة التي يجب أن تكون قوية وفوق كل الأطراف.



