اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 11:53:00
يتوقع البنك الدولي أن ترتفع أسعار الطاقة العالمية هذا العام بنسبة 24%، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل أربع سنوات، إذا انتهت الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل، مما أدى إلى اضطرابات شديدة في سلاسل إمدادات النفط والغاز الطبيعي. وذكر البنك الدولي، في أحدث تقرير له عن آفاق أسواق السلع الأولية، أن أسعار هذه السلع قد ترتفع أكثر إذا زادت وتيرة التصعيد في المنطقة، واستمر انقطاع الإمدادات لفترة أطول من المتوقع، مشيراً إلى أن السيناريو الأساسي الذي وضعه يفترض أن أحجام الشحن عبر مضيق هرمز ستعود تدريجياً إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب بحلول أكتوبر المقبل، لكن المخاطر تميل بوضوح نحو ارتفاع الأسعار. وتوقع البنك في سيناريوه الأساسي ارتفاعا بنسبة 16 في المائة في إجمالي أسعار السلع خلال العام الحالي، في ظل القفزة التي شهدتها أسعار الطاقة والأسمدة، ووصول أسعار عدد من المعادن الرئيسية إلى مستويات قياسية، حيث ظلت أسعار خام برنت مرتفعة بأكثر من 50 في المائة في منتصف أبريل، مقارنة بما كانت عليه في بداية العام، في حين من المتوقع أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 86 دولارا للبرميل في عام 2026، ارتفاعا من 69 دولارا في عام 2025. قال. ويشير التقرير إلى أن متوسط سعر خام برنت قد يصل إلى 115 دولاراً هذا العام إذا تعرضت منشآت النفط والغاز الحيوية لمزيد من أضرار الحرب وتأخر انتعاش الصادرات. ويرى خبراء البنك الدولي أن الحرب تؤثر على الاقتصاد العالمي من خلال موجات تراكمية، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، ثم زيادة أسعار المواد الغذائية، وأخيرا ارتفاع التضخم، وهو ما سيدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع ويجعل الديون أكثر تكلفة. وقالوا إن الفئات الأكثر فقرا هي التي ستكون الأكثر تضررا من هذه الصدمة التي تزيد من متاعب الدول النامية المثقلة بالديون. وأرجع الدكتور عبدالله الخاطر الخبير الاقتصادي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ سبب التوقعات بارتفاع أسعار الطاقة إلى بداية الحرب في الشرق الأوسط. وقال إن اندلاع الحرب في حد ذاته يشكل أكبر المخاطر على وصول الطاقة إلى الأسواق، وبالتالي ارتفعت أسعارها. ثم بعد ذلك أصبح الأمر أكثر اعتمادا على إغلاق مضيق هرمز، ومن ثم جاء إغلاق الولايات المتحدة للمضيق، وكل هذه التطورات تضاعفت الأسعار أيضا في الوقت الحاضر. ولم يستبعد الدكتور الخاطر استمرار ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أنه من المحتمل أن نشهد خلال أسابيع نقصاً في العديد من الأسواق، أو شحاً في إمدادات الطاقة بشكل عام، مثل النفط أو الغاز. وأضاف أن هناك عدة عوامل دافعة أو ضاغطة تتمثل أولا في أسعار النفط، ثم ثانيا في أسعار الطاقة النظيفة، وثالثا في أسعار الأسمدة، ورابعاً في أسعار البتروكيماويات. لأنه يدخل في العديد من الصناعات، بالإضافة إلى ذلك الهيليوم والميثان والعديد من المنتجات مثل الألومنيوم، وكلها ستضغط على معدلات التضخم، وهذا أمر خطير على الأسواق. لأنه سيدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة معدلات التضخم، وهذا بدوره سيدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود، وبسبب مدى تأثر الطاقة والمنتجات من منطقة الخليج بشكل غير مسبوق، فإن ذلك قد يؤدي إلى ركود طويل وعميق يدفع الاقتصاد العالمي إلى مستويات غير مسبوقة من حيث تراجع النشاط الاقتصادي. وأكد الدكتور عبد الله الخاطر أن تأثير هذا الارتفاع على اقتصاديات الدول المستوردة للمواد الأولية مثل النفط والغاز والأسمدة والألمنيوم وغيرها من المواد سيكون صعباً للغاية، وستكون هذه الدول غير مستعدة من حيث ميزانياتها العامة، أو من حيث قطاع الأعمال، وستتضرر لأن التأثير سيؤثر على الألمنيوم والبتروكيماويات، وصولاً إلى الأسمدة والزراعة، وليس فقط الطاقة، وبالتالي ستتأثر الاقتصادات بشكل سلبي غير مسبوق. وأشار د.الخاطر إلى الأسمدة المؤثرة خاصة في القطاع الزراعي. وقال إن الطاقة والغذاء هما أهم عاملين في نفقات معظم الدول، وبناء على ذلك ستتأثر الدول المستوردة سلبا، ولكن ذلك لن يقتصر على الطاقة والأسمدة فحسب، بل سيكون أيضا على صعيد المواد الخام الأخرى، خاصة المواد الكيميائية لأنها تدخل في العديد من الصناعات، وبالتالي سيكون هناك تضخم غير مسبوق. عادة يأتي التضخم من خلال عامل أو عاملين، لكن اليوم هناك ما يقرب من خمسة عوامل أساسية أو أكثر ستكون مؤثرة، لأن التوقف كامل ولم نشهد هذا المستوى ولو منذ عام. عام 1973، عندما كان هناك النفط، لكن النفط لم يكن مصحوباً بالغاز، ولم يكن مصحوباً بالأسمدة، ولم يكن مصحوباً بالألومنيوم أو الميثان. كل هذه المواد هي من العوامل المحركة لعامل التضخم، وبالتالي سنشهد مستويات تضخم عالية في العديد من الدول. وأعرب الدكتور الخاطر عن اعتقاده بأنه سيكون هناك تباين بين مستويات معدلات التضخم من دولة إلى أخرى ومن اقتصاد إلى آخر، حيث ستتمتع الدول المصدرة بالحماية إلى حد ما. لأنها تحتوي على مواد كثيرة وسيكون هناك تراكم لمثل هذه المواد، إلا أن الدول المستوردة ستتأثر بشكل مباشر وسريع، وستكون تأثيراتها سلبية على مختلف الاقتصادات والاقتصاد العالمي، مؤكداً أن مظاهر ذلك بدأت تظهر في السيارات الكهربائية، حيث من المتوقع أن يزداد الطلب على هذه السيارات. وقال إن صناعات السيارات الكهربائية الصينية كانت تحتاج في السابق إلى فترة طويلة لدخول الأسواق في أوروبا، لكن الآن أصبح الأمر مختلفا، سواء من وجهة النظر الاستهلاكية، أو من وجهة نظر الأمن القومي بالنسبة للدول الأوروبية التي حاولت في الماضي الحفاظ على صناعات السيارات التقليدية مثل فولكس فاجن ومرسيدس وأودي، لكنهم اليوم يرون أن مصالح أمنهم القومي تتطلب أن يبتعدوا عن النفط والسيارات التقليدية ويتجهوا إلى السيارات الكهربائية، وهذا سيفتح الأسواق الآن في الدول الأوروبية وفي بقية دول العالم، للسماح للسيارات الكهربائية -خاصة الصينية منها- بالابتعاد عن السيارات الكهربائية. دخول هذه الأسواق، وهذا سيكون له تأثير أيضاً. ولاحقا على مستوى الطلب على النفط من جهة، ومن جهة أخرى أيضا، سيكون هناك اتجاه أكبر نحو الطاقات البديلة والمتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية. وأضاف الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الخاطر أن التأثير السلبي والأعمق هو ارتفاع أسعار الأسمدة. لأن هذا الارتفاع سيجعل الغذاء مصدرا لا يمكن الوصول إليه بالنسبة للعديد من الدول الفقيرة والأسر الفقيرة، وسيكون لذلك آثار سلبية للغاية على الاقتصادات الضعيفة والأسر الضعيفة. لأنه سيضاعف التكاليف من جوانب عديدة، مثل النقل والسكن، وأي منتجات أخرى تعتمد على البلاستيك أو البلاستيك سوف تتعرض أيضًا لارتفاع كبير في الأسعار، وسيكون ارتفاع الأسعار كبيرًا لدرجة أن هذه الأسر لن تتمكن من الوصول إلى الغذاء أو المنتجات التي كانت في متناول أيديهم. وتوقع الدكتور الخاطر أن نشهد تحولات كبيرة نحو الطاقات البديلة من وجهة نظر التكنولوجيا أو من وجهة نظر الشركات والمستثمرين والدول، خاصة أن هناك العديد من العوامل التي هيأت لهذا التحول، بما في ذلك التقدم الصناعي والتقدم التقني في صنع الألواح الكهروضوئية بمستويات كفاءة أعلى بكثير مما كانت عليه في الماضي. وقال إن هذا التحسن إذا استمر سيمكن معظم دول العالم من استخدام الطاقات البديلة، وسيكون هذا أحد أفضل الحلول للدول النامية التي لا تستطيع ولا تستطيع التعامل اليوم مع مثل هذه المستويات المرتفعة لأسعار الطاقة وأسعار النفط. من ناحية أخرى، وحول توقعاته لأسعار الطاقة العالمية في المستقبل المنظور، والعوامل المؤثرة على ذلك، قال الدكتور عبد العزيز الحمادي الخبير الاقتصادي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا): إننا لاحظنا ذلك خلال الفترة الأخيرة التي حدثت فيها التوترات الجيوسياسية بسبب الحروب التي شهدتها المنطقة، وبدون أدنى شك فإن مثل هذه التوترات في مناطق إنتاج النفط والغاز ستؤدي إلى التأثير على أسعار الطاقة، كما أن قرارات أوبك+ باستقرار الإنتاج أو خفضه ستؤثر على الأسعار. وهناك سبب آخر يؤثر على الطاقة، وهو انخفاض الطلب عليها بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع الإنتاج لتعويض عجز الموازنة، كما يؤثر تغير الطقس والمناخ من الشتاء إلى الصيف والعكس على الأسعار. وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي العالمي، خاصة في الدول النامية التي تعاني بالفعل من ضغوط اقتصادية، قال الدكتور الحمادي إننا إذا نظرنا بعناية إلى الطاقة سنجد أنها تدخل في مجالات مختلفة. ويؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مثل الأسمدة الغازية، كما أن زيادة تكاليف النقل تؤثر على الأسعار، بالإضافة إلى قيام بعض المزارعين بتخفيض الإنتاجية بسبب ارتفاع التكاليف ولا يقابل هذا الارتفاع زيادة في الطلب على المنتجات، حيث يسعى المستهلك إلى تقليل الاستهلاك في حال ارتفاع الأسعار. وفيما يتعلق بتخفيض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصادات النامية إلى 3.6% لعام 2026، والخيارات المتاحة لهذه الدول لحماية شعوبها من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، أوضح الدكتور الحمادي أنه في هذه الحالة، يجب على الدول التي لديها القدرة على مواجهة مثل هذه الأزمات دعم السلع الأساسية لمواطنيها، ومراقبة الأسواق المحلية للسيطرة على الأسعار لمنع التضخم في أسعار السلع الغذائية الأساسية، والعمل على تعزيز البنية التحتية وتحقيق الاكتفاء المتحقق من خلال الاستثمار في الزراعة المحلية. وحول توقعات البنك الدولي بارتفاع أسعار المعادن الثمينة بنسبة 42% هذا العام بسبب عدم اليقين الجيوسياسي، وعما إذا كان يعتقد أن الذهب سيظل الملاذ الأخير للمستثمرين في عام 2026، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العزيز الحمادي أن الذهب سيبقى كما كان في العصور السابقة ملاذا آمنا في حالات التضخم والحروب وانهيار العملات والاقتصادات العالمية. وأضاف أنه من الممكن أيضًا الاحتفاظ ببعض العملات الأجنبية مثل الدولار واليورو والجنيه الاسترليني كبدائل للذهب كوسيلة للتنويع في الملاذات الآمنة، وقال إنه يعتقد شخصيًا أن الذهب يعتبر الأفضل والأكثر أمانًا. تحاول العديد من الحكومات حول العالم حماية المستهلكين والأسر من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، من خلال إجراءات تعتبرها فعالة في تخفيف الأزمة التي تواجهها. وتشمل هذه الإجراءات دعم أسعار الطاقة، وخفض أو تأجيل الضرائب، وتقديم الدعم المباشر للأسر، وتأمين الإمدادات المحلية، من خلال حظر أو تقييد صادرات الوقود، وهو ما فعلته الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وتوجيه الإنتاج إلى السوق المحلية. وتشمل الإجراءات أيضاً تنويع مصادر الطاقة، من خلال زيادة إنتاج الفحم، وقد لجأت بعض الدول الأوروبية إلى هذا الخيار، بحثاً عن موردين جدد، وترشيد الاستهلاك وإدارة الطلب، وفرض قيود على شراء الوقود.




