فلسطين المحتلة – ردنا سيكون خارج حسابات ترامب

اخبار فلسطين5 مايو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – ردنا سيكون خارج حسابات ترامب

وطن نيوز

تسفي باريل: عبور سفينتي الشحن الأميركيتين مضيق هرمز أمس، لا يعني تغييراً جذرياً لأن نحو 2000 سفينة من كل الأنواع عالقة حالياً في الخليج، وعلى متنها نحو 20 ألف بحار لا يعرفون متى سيعودون إلى بلادهم. وكعادته، يصور ترامب «العملية» على أنها إنجاز وانفراج كبير. لكن لا بد من الانتباه إلى المصطلحات التي استخدمها في تحديد أهداف «مشروع الحرية» الذي أعلن عنه. وأوضح أنه استجابة لنداء «جميع دول العالم للمساعدة في تحرير سفنها… فإن الولايات المتحدة ستوجه السفن حول كيفية الخروج بأمان من هذا الممر المائي المسدود». وأضاف أن الهدف الإنساني هو “تحرير الأفراد والشركات والدول التي لم ترتكب خطأ وهي ضحية الظروف”. لكن السفن والبحارة لا يحتاجون إلى “إرشاد أو توجيه” بشأن كيفية الخروج من المضيق. إنهم يريدون الحماية، والولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من توفير هذا الغطاء الواقي. ووعد ترامب بنشر قوة كبيرة من السفن الحربية والطائرات ونحو 15 ألف جندي لحمايتهم ومرافقة السفن، لكن لم يعرف بعد متى ستتمكن هذه القوة من بدء عملياتها ومن أين ستأتي ومدة العملية وما هي التعليمات المتعلقة بفتح النار من قبل القوة المرافقة. وأعلن البنتاغون أن التوجيه الجديد يسمح له بفتح النار “لضرب وتدمير” أي سفينة إيرانية تحاول مهاجمة السفن التي تحاول مغادرة الخليج أو زرع ألغام، لكن إيران أوضحت أمس أن ردها لن يكون بالضرورة ما يتوقعه ترامب. إن محاولة استهداف ناقلة نفط تابعة للإمارات، والتحذيرات التي تلقاها سكان الدولة بشأن إطلاق صواريخ من إيران في سمائها، لأول مرة منذ وقف إطلاق النار، تشير إلى طبيعة الحوار العنيف الذي تستعد إيران للدخول فيه، ويمكن أن تقوم به إذا قررت تصعيد ردودها. وفي هذه الحالة، هل سيُطلب من القوات الأمريكية الرد بقوة، أم يعتبر هذا الإجراء ذريعة لاستئناف الحرب؟ ولم يقدم ترامب إجابة على هذا السؤال. وقدرة إيران المثبتة على نقل منطقة الصراع من الخليج إلى الدول المجاورة، والإضرار بالبنية التحتية للطاقة والمياه، والبنية التحتية المدنية، وتخريب السفن في الخليج من خلال زوارق هجوم سريعة بدون طيار، كل ذلك يثير الشكوك حول مدى فعالية العملية الأمريكية. وحتى لو نجحت الولايات المتحدة في مرافقة جميع السفن الخارجة من الخليج، فإن ذلك لن يحل مشكلة حرية الملاحة، ولن يسمح لناقلات النفط الفارغة بالدخول إلى موانئ الدول العربية لتعبئة الاحتياطي النفطي الذي يتزايد حتى تجبر هذه الدول جميعها على خفض إنتاجها النفطي. إن تصعيد الحرب لن يضمن حرية الملاحة، خاصة على المدى القريب. وعانت إيران، ولا تزال، من خسائر فادحة بسبب الحصار البحري، حيث تقدر خسارتها في الإيرادات بنحو 400 مليون دولار يوميا، ويتلقى موظفوها رواتب جزئية، فيما لم يتلق الكثيرون رواتبهم منذ أسابيع طويلة، كما انخفض سعر العملة الإيرانية أمس إلى مستوى غير مسبوق، حيث وصل إلى 2 مليون ريال للدولار. الخزانات في إيران تمتلئ. وتشير التقارير الواردة من إيران إلى أنها اضطرت أيضاً إلى خفض إنتاجها من النفط، وأن الحلول خارج منطقة الخليج، مثل النقل البري للنفط، لا تساعد في معالجة النقص في مواقع التخزين. ومع ذلك، تمكنت إيران من تنويع مصادر دخلها في السنوات الأخيرة، مما قلل من اعتمادها على عائدات النفط لصالح عائدات تصدير المنتجات الأخرى التي تصدرها برا إلى الدول المجاورة. لذلك، وفي ظل التنافس بين قدرة إيران على استيعاب الأزمات وقدرتها على الصمود والأضرار التي تسببها للاقتصاد العالمي، فإن فقدان عائدات النفط ليس سوى عامل واحد. ورغم أهميته، إلا أنه لا يشير إلى حجم الاحتياطيات المالية التي لا يزال النظام يمتلكها، وإلى متى ستستمر قبل أن يتراجع النظام ويعلن استعداده للقبول بشروط ترامب. ومع تركيز الصراع في منطقة الخليج، حيث أصبحت حملة تحرير السفن العالقة معيارا لنجاح ترامب، فإن إيران لا تملك سوى نفوذها الرئيسي، المصمم لتحقيق مكاسب من خلال القناة الدبلوماسية التي لا تزال فعالة. وبحسب تقرير نشره “أكسيوس” وإحاطات لكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، يواصل الطرفان تبادل المسودات والمقترحات لحل الأزمة. ويزعم ترامب أنه لا يعرف من المخول باتخاذ القرارات في إيران، لكنه سؤال لن يكون مهما الآن، لأنه بمجرد تقديم مقترح يقبله الطرفان، سيكون هناك من سيوقع عليه في إيران ويوافق على تمثيله في المفاوضات مستقبلا. وفي تلك اللحظة، قد يعلن ترامب عن وجود «شريك» إيراني لا يمكنه الحوار معه فحسب، بل أيضاً «التوصل إلى اتفاق». وفي هذه المرحلة، لا تزال إيران تصر على فصل المفاوضات بين قضية حرية الملاحة في الخليج والسيطرة على مضيق هرمز عن القضايا الأساسية الأخرى، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وإنتاج اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المئة، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم وكلائها في العراق ولبنان واليمن. وفي إطار هذه القضايا، هناك انقسام فرعي بين البنود التي ترغب إيران في مناقشتها، بل وحتى التنازل عنها، مثل خفض تخصيب اليورانيوم، وتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 5 إلى 15 سنة، وإعادة الإشراف إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والبنود التي تعلن إيران، على الأقل صراحة، أنها غير قابلة للتفاوض، مثل الصواريخ الباليستية وعلاقتها بعملائها. جدير بالذكر أن إيران والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق مبدئي بشأن الملف النووي في جولات المحادثات التي سبقت الحرب. وقد يكون الهدف من طلب طهران فصل هذا الملف عن قضية هرمز جعل الملف النووي رهينة موافقة الولايات المتحدة على ترتيبات جديدة في الخليج. هذا الملف نفسه مقسم إلى عناصر فرعية. وتتراوح هذه المطالب بين مطالبة إيران بالاعتراف بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز، كما هي الحال مع سيادة مصر على قناة السويس وسيادة تركيا على مضيق الدردنيل ومضيق البوسفور، إلى صياغة “ترتيبات إدارية” فريدة للملاحة في الخليج. ومن المفترض أن تمنح هذه الترتيبات إيران على الأقل الحق في تحصيل الرسوم من أي سفينة تعبر المضيق. وهو مبلغ تقول إنه “تعويض” عن الأضرار التي لحقت بها في الحرب. وبحسب الاقتراح الذي رفضه ترامب، تسعى إيران أيضاً إلى إنشاء «آلية إقليمية» تضم دول الخليج العربي لإدارة الملاحة في الخليج. وهذا العدد الكبير من القضايا وتقسيمها إلى قضايا فرعية يعطي مجالاً واسعاً للمناورة، حيث يستطيع كل طرف أن يبرر إنجازاته ويفتخر بانتصاره. وفي الوقت نفسه، قد يقلل هذا من مبررات الحرب، على الأقل مع استمرار المفاوضات الدبلوماسية. هآرتس 5/5/2026