اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 13:56:00
يؤكد العلماء أن منسوب البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً تدريجياً، يحدث ببطء ودون ضجيج، حيث لا يتجاوز بضعة سنتيمترات كل عام أو كل عدة سنوات. إلا أن هذه الزيادة التراكمية تتحول إلى مشكلة حقيقية مع مرور الوقت. وتكمن جذور هذه المشكلة في أن ساحل البحر الأبيض المتوسط ليس فراغا جغرافيا، بل هو شريط حيوي مزدحم بالمدن والموانئ والأنشطة السياحية والزراعية، فضلا عن المواقع التراثية، من الإسكندرية ودلتا النيل إلى تونس والبندقية ومرسيليا وإسطنبول. وتشير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن عدد الأشخاص المعرضين لتداعيات ارتفاع مستوى سطح البحر في حوض البحر الأبيض المتوسط من المرجح أن يرتفع بحلول منتصف القرن، خاصة في الضفتين الجنوبية والشرقية، وقد يصل إلى زيادة بنسبة 130% بحلول عام 2100 مقارنة بالوضع الحالي. لكن العلماء، بحسب شبكة خبراء التغير المناخي والبيئة في البحر الأبيض المتوسط، يشيرون إلى أن الخطر الفعلي لا يتعلق فقط بارتفاع مستوى سطح البحر عالميا، بل بما يعرف بـ”مستوى سطح البحر النسبي”، أي ارتفاع المياه مقارنة بحركة الأرض نفسها. وأظهر تقرير بحثي صادر عن الشبكة أن سواحل البحر الأبيض المتوسط سجلت تسارعا في وتيرة الارتفاع النسبي لمستوى سطح البحر خلال العقود الثلاثة الماضية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال العقود والقرون المقبلة. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الفيضانات الساحلية، والغمر الدائم لبعض المناطق المنخفضة، وتسارع تآكل السواحل، بالإضافة إلى تهديد البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والطرق والموانئ، وكذلك مواقع التراث الثقافي. وبحسب التقرير، فإن متوسط مستوى سطح البحر قد يرتفع بنحو 0.15 إلى 0.33 متر بحلول منتصف القرن، ثم ما بين 0.32 و0.62 متر بحلول نهاية القرن في سيناريو الانبعاثات المنخفضة، أو ما بين 0.63 و1.01 متر في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، مقارنة بالفترة الممتدة بين عامي 1995 و2014، وهي عملية توصف بأنها لا رجعة فيها على مدى قرون إلى آلاف السنين. وتبرز هذه المخاطر بشكل خاص في دلتا البحر الأبيض المتوسط، مثل دلتا النيل في مصر، ودلتا بو في إيطاليا، ودلتا إيبرو في إسبانيا، ودلتا الرون في فرنسا وغيرها، حيث تتميز هذه المناطق بانخفاض خصوبتها وكثافتها السكانية، بالإضافة إلى تعرضها للهبوط الأرضي، الطبيعي أو الناتج عن النشاط البشري. وفي حالة دلتا النيل، تشير دراسة نشرت في مجلة “جي إس إيه توداي” إلى أن ارتفاع الساحل لا يتجاوز في المتوسط مترا فوق سطح البحر، مع تسجيل هبوط أرضي في عدة مناطق، وهو ما يجعل هذا الانخفاض في بعض الأحيان أكثر خطورة من ارتفاع مياه البحر نفسه. وفي هذا السياق، لا تقتصر المشكلة على احتمال حدوث غمر دائم بحلول نهاية القرن، بل تمتد آثاره إلى وقت سابق، حيث يؤدي ارتفاع منسوب سطح البحر إلى تضخيم تأثير العواصف المنتظمة، بحيث تبدأ كل عاصفة من مستوى مياه أعلى، مما يسمح للمياه باختراق مسافات أكبر في الداخل، وغمر مناطق لم تتعرض لها من قبل. وتحذر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من احتمال ارتفاع خطر الفيضانات الساحلية في المناطق المنخفضة، التي تمثل نحو 37% من ساحل البحر الأبيض المتوسط، ويسكنها حاليا نحو 42 مليون شخص. ولا يتوقف الخطر عند الساحل، إذ يتسبب ارتفاع منسوب سطح البحر في تسرب المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية الساحلية، خاصة مع تراجع هطول الأمطار وزيادة استغلال المياه العذبة في الزراعة والسياحة والاستخدامات الحضرية. وبدأت آثار هذا التسرب تظهر بالفعل في أجزاء من ساحل البحر الأبيض المتوسط، إذ يؤكد العلماء أن ملوحة المياه الجوفية من المرجح أن تتفاقم مستقبلا في المناطق المتضررة من الارتفاع النسبي لمستوى سطح البحر. وفي مناطق مثل دلتا النيل، يشكل هذا تهديداً مباشراً للزراعة ومياه الشرب والأمن الغذائي، حيث يمكن أن يؤدي تملح التربة إلى تحويل الأراضي الخصبة إلى أراض أقل إنتاجية أو أكثر تكلفة لاستصلاحها.




