اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 16:01:00
ليس صحيحاً أن ما نشهده في هذا الوقت السيئ من الهروب الإعلامي يصل إلى حدود الانحطاط الأخلاقي الذي لم يكن موجوداً في المشهد اللبناني في المراحل السابقة. «انعدام» الأخلاق يرافق أي عمل سياسي لا تتناغم إيقاعاته مع اللحن اللبناني الأصيل، إذ أصبحت مقولة أن السياسة لا تدخل بيتاً إلا بإفساده، واقعاً راسخاً لدى معظم السياسيين الذين يعتبرون أن الغاية تبرر الوسيلة، وهذه الوسائل غالباً ما تكون ملتوية أو خارجة عن القانون. إعلان ]]> إلا أن انتشار «المواقع الإخبارية الطبيعية» بشكل فوضوي وغير منظم ساهم بشكل كبير في تراجع مستوى التعاطي الإعلامي مع الأحداث إلى أدنى مستوياته، إذ تشهد ساحة مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«إكس» و«تيك توك» «مذبحة» حقيقية في المقاربات العلمية والأخلاقية، حيث أصبحت هذه الوسائل منصات مباحة لكل أنواع الترويج للتطرف الفكري والعقائدي، دون أن تتمكن الحكومات، سواء في العالم المتقدم أو في دول العالم الثالث، بما فيها لبنان بالطبع، قادرة على التحكم في إيقاع هذه الوسائل، التي تتيح لكل من «يرى الغناء بإخلاص» ألا يتردد في نشر ما يخجل من قوله بينه وبين نفسه أو داخل الجدران الأربعة. وهكذا أصبح كل فرد في المجتمع وسيلة إعلامية بحد ذاتها. فهو قادر على نشر ما يخطر على باله ليقوله دون أي حرج، ودون أن يستطيع أحد أن يقول له: “ما أجمل الكحل في عينيك”. وهذا يؤدي تلقائياً إلى ردود أفعال لا تقل وقاحة ولا أخلاقية عن محتوى ما ينشر يومياً دون رقابة أو محاسبة. من هنا يمكننا أن نفهم لماذا لم يرى قانون الإعلام النور، والذي يتضمن تنظيماً صارماً للمواقع الإخبارية التي يصل عددها علماً وأخباراً لدى وزارة الإعلام إلى خمسة آلاف موقع لا تستوفي الشروط المنصوص عليها في المشروع الذي قدمه الوزير بول مرقص لتنظيم هذا القطاع الذي تسوده الفوضى والتكتم والغموض. لأن الأمر مذكور، مطلوب من وزير الإعلام أن تكون له بصمة، كما كان له على تلفزيون لبنان، لجهة تجديد دماء المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، الذي انتهت أعضاؤه منذ أكثر من عشر سنوات. وإذا كان من الطبيعي أن يتطور الإعلام مع تطور التكنولوجيا، وأن تتغير أدوات التعبير حسب متطلبات العصر، فمن غير الطبيعي أن تتحول هذه المساحات المفتوحة إلى ساحة فوضى عارمة تنتهك فيها أبسط المعايير المهنية والأخلاقية، دون أي محاسبة أو محاسبة. والإعلام في جوهره رسالة ومسؤولية، وليس مجرد منصة لتصفية الحسابات أو بث السم والتحريض. وبحسب تقييم الأوساط الإعلامية الرصدية، فإن الخطر لا يكمن فقط في كثرة المنصات، بل في غياب معايير تنظم عملها، حيث تختلط الأخبار بالإشاعات، والتحليلات بالدعاية، والرأي بالتشهير، في مشهد يربك الرأي العام ويفقده القدرة على التمييز بين الحقيقة والخداع. وهذا ما ينعكس سلباً على الحياة السياسية والاجتماعية، حيث تصبح القرارات والعواطف مبنية على معلومات كاذبة أو مجزأة. علاوة على ذلك، لا يمكن فصل هذه الفوضى الإعلامية عن المناخ السياسي العام، حيث غياب المحاسبة ورفع الحصانات غير المعلنة عن كل من يسيء أو يحرض، مما يشجع على استمرار الخطاب الرديء. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الإعلام جزءاً من الأزمة بدلاً من أن يكون أداة للمساءلة وكشف الحقائق. ومن هنا، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى إلى اعتماد قانون إعلام حديث يوازن بين حرية التعبير التي تعد من أبرز نقاط قوة لبنان، وضرورة حماية المجتمع من الفوضى الإعلامية التي تهدد السلم المدني. التنظيم لا يعني القمع، بل وضع قواعد واضحة تحمي الجميع وتعيد احترام المهنة ودورها التنويري. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي من المفترض أن يقوم به المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، والذي تحول بسبب الإهمال والتقادم إلى مؤسسة شبه معطلة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى سلطة رقابية فاعلة قادرة على مواكبة هذا الانفجار الإعلامي وضبط إيقاعه. ويبقى السؤال الجوهري: هل بقي الإعلام في لبنان رهينة الفوضى والتكتّم، أم أن هناك قراراً جدياً بإعادة احترام هذه السلطة الرابعة، بما يليق بدورها في حماية الديمقراطية والحفاظ عليها؟ الحقيقة؟ إذا لم يتم تنظيم الإعلام، فإنه قد يتحول من مساحة للحرية إلى أداة للفوضى، ومن منبر للحقيقة إلى سلاح ضد المجتمع نفسه.



