اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-02-23 12:32:00
متلازمة الخوف: عيون السوريين لا تغمض، رغم الفظائع التي عاشوها خلال السنوات الماضية حتى زلزال 6 شباط/فبراير، إلا أن السوريين لم يعتادوا الخوف، ولا يقبلونه رفيقاً. وهذا ما أظهره الزلزال الجديد الذي ضرب البلاد من جديد في الـ20 من الشهر نفسه، وكانت خسائره البشرية محدودة ولكنها أكثر إيلاماً. على الأقل، توفي رجل في الأربعينيات من عمره بأزمة قلبية، وشابة في العشرينيات من عمرها بعد صدمة عصبية، وامرأة في الخمسينيات من عمرها جراء سقوطها أثناء هروبها من منزلها، فيما سجلت حالات كثيرة من الكدمات والكسور نتيجة التدافع والسقوط أثناء الهروب إلى الشوارع. القصة لم تنته؛ وبحسب مأمون، أحد سكان اللاذقية، فإن عدد ساعات النوم أصبحت محدودة، إذ لا يزال الرجل مستعدًا لحمل ابنته الصغيرة واصطحابها إلى الشارع، حيث لا يكاد يمر يوم على الكارثة دون أن يقضي عدة ساعات هناك مع عائلته. وقال لـ«الأخبار»: «الرعب الذي عشناه يوم الزلزال، والصور التي رأيناها لاحقاً، لن تغيب عن مخيلتي.. الأجواء كلها متوترة، ولا نعرف متى سيحدث زلزال جديد، أنا أؤمن بقضاء الله وقدره، لكني أخشى على ابنتي الصغيرة أن تعلق تحت الركام». بدورها، رنا من سكان طرطوس، أشارت إلى أنها نزحت مع عائلتها إلى قريتهم بريف المحافظة، بحجة أن “البيوت هنا أكثر أماناً من منازل المدينة المزدحمة، وأخشى أن يكون خبر التسونامي صحيحاً”. بينما تعترف لودي، من سكان دمشق، بأنها مصابة بـ«فوبيا» تفاقمت بسبب متابعتها كافة تفاصيل الحدث من أخبار وصور و«فيديوهات» حقيقية أم لا. وتظاهرت بذلك قائلة: “لا أستطيع التحكم في خوفي، أشعر بالرعب من أي صوت أو حركة، خاصة أنني أعيش في مناطق عشوائية مهددة بالانهيار في أي زلزال”. وبحسب محمد العسيري، رئيس الجمعية الفلكية السورية، فإن “قلة المعلومات حول الزلازل، والتي تعود إلى عدم القدرة على التنبؤ بهذه الظاهرة بشكل تفصيلي، مثل الأحوال الجوية، تؤثر على الحالة النفسية وتجعل الإنسان أكثر خوفاً وقلقاً”. وما يزيد الوضع سوءاً، بحسب قوله، هو “انتشار الشائعات والمنجمين والصفحات المزورة بأسماء علماء ومختصين، ونشر أخبار كاذبة لا أساس لها من الصحة، كأخبار التسونامي والمد والجزر، وارتباط حركة النجوم والكواكب بالزلازل، وتحديد مواعيد حدوثها”. لذلك، شدّد في حديثه لـ«الأخبار» على ضرورة «محاربة الشائعات عبر توعية الناس من خلال اعتماد معلومات المركز الوطني للرصد الزلزالي، وهو المصدر الرسمي الوحيد الذي يدرس الزلزال كحدث، ويقدم معلومات عنه مثل تحديد مركزه ودرجته ومداه». من جانبها، توضح الاختصاصية النفسية رشا أمراية أن حالة الخوف التي يعيشها سكان المناطق المتضررة “هي حالة طبيعية قد تستمر لفترة طويلة، فهم أشخاص عاشوا الخوف من الحدث ونجوا منه وتعرضوا لبعض تداعياته مثل الإصابات الجسدية والخسارة والنزوح وغيرها”، مضيفة أن “سكان المناطق الأخرى البعيدة عن الزلزال، بعضهم، سواء شعروا بالهزات أم لم يشعروا، تعرضوا لنوبات هلع وخوف كما نتيجة ضخ معلومات كاذبة ومبالغ فيها على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع قلة معرفتهم بالموضوع، فيتحول الخوف بينهم إلى تقليد”. وأشار أمراية إلى أهمية “التعامل مع نوبات الهلع في البداية، من خلال طمأنة الشخص وتدريبه على استعادة وعيه ومن ثم تشخيص حالته طبياً”، مضيفاً أنه “خلال الحرب لم يتم التعامل مع الأزمات النفسية بشكل صحيح بسبب غياب دور الأخصائي النفسي، وازداد الأمر سوءاً بعد وقوع كارثة الزلزال”. موضحة أن «الفئة الأكثر تضرراً هم الأطفال الذين يفتقرون إلى الرعاية والاهتمام»، محذرة من احتمال معاناة الكثيرين من «ضغوط ما بعد الصدمة». إقرأ أيضاً: الموت مذعوراً: حلب تنتظر “الأمان”




