كنوز الإبداع… عندما يستمر التأثير رغم انتهاء الحدث

اخبار قطرمنذ ساعتينآخر تحديث :
كنوز الإبداع… عندما يستمر التأثير رغم انتهاء الحدث

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 00:00:00

الصدمة النفسية هي تجربة إنسانية عميقة تترك أثراً يتجاوز حدود الزمن والحدث نفسه. ليس كل ما ينتهي خارجياً ينتهي داخلياً، فقد يستمر تأثير الحدث على الذاكرة والعاطفة والسلوك، فيما يعرف علمياً بـ”اضطراب ما بعد الصدمة”. ولا تقتصر الصدمة على الحوادث الكبرى كما يشاع، بل قد تنشأ أيضاً من مواقف حياتية مؤثرة مثل الخسارة أو الإهمال العاطفي أو التوتر المزمن. وما يميز هذه التجربة ليس الحدث نفسه، بل الطريقة التي استقبل بها الإنسان هذا الحدث، ومدى قدرته على معالجته نفسياً. عندما يكون العقل غير قادر على “استيعاب” التجربة بشكل كامل، فإنه يظل عالقًا في الوعي، ويظهر لاحقًا في أشكال متعددة. وقد تتجلى آثار الإجهاد اللاحق للصدمة في الشعور بالقلق المستمر، أو الخوف غير المبرر، أو تجنب المواقف التي تذكر بالحدث، بالإضافة إلى ردود الفعل المبالغ فيها تجاه المثيرات البسيطة. وفي كثير من الأحيان يواجه الأفراد صعوبة في فهم ردود الفعل هذه، خاصة عندما لا يكون هناك سبب واضح في الحاضر يبررها، مما يؤدي إلى الشعور بالارتباك أو حتى لوم الذات. ومن المهم التأكيد على أن هذه الاستجابات لا تعكس ضعفا في الشخصية، بل تمثل آلية دفاعية يحاول العقل من خلالها حماية الشخص في لحظة لم يكن فيها مستعدا نفسيا. لكن المشكلة تكمن في استمرار هذه الاستجابة بعد زوال الخطر، مما يعيق التكيف الطبيعي مع الحياة اليومية. إن التعامل مع ما بعد الصدمة يتطلب وعياً عميقاً بطبيعة هذه الحالة، والاعتراف بأن التعافي ليس عملية فورية، بل هو عملية تدريجية تتطلب الوقت والدعم. فالتجاهل أو الكبت قد يؤدي إلى تفاقم التأثير، بينما يساهم فهم المشاعر والتعبير الآمن عنها في استعادة التوازن النفسي. كما يلعب الدعم المهني دوراً محورياً في هذه المرحلة، سواء من خلال الاستشارة النفسية أو التدريب المتخصص، حيث تساعد هذه المساحات الفرد على إعادة قراءة تجربته، وفهم أنماط تفكيره، وتطوير أدوات أكثر واعية للتعامل مع نفسه ومحيطه. ولا يقل الدعم الاجتماعي أهمية، إذ أن وجود بيئة متفهمة يساهم في تعزيز الشعور بالأمان والانتماء. ومن ناحية أخرى، تشير العديد من الدراسات إلى إمكانية حدوث ما يعرف بـ”النمو ما بعد الصدمة”، حيث يتمكن بعض الأفراد من تحويل تجاربهم المؤلمة إلى مصدر قوة ووعي أعمق. ويظهر هذا النمو في إعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز المرونة النفسية، وتكوين نظرة أكثر نضجاً للحياة. في الختام: ما بعد الصدمة ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية رحلة مختلفة نحو الذات. رحلة تتطلب شجاعة المواجهة، وصدق الاعتراف، والإيمان بأن الإنسان قادر على التعافي وإعادة بناء توازنه الداخلي. الألم، رغم قسوته، يمكن أن يكون بوابة للوعي، إذا تم التعامل معه بشكل جيد.@fatin_alsada@dr.fatin.alsada[email protected]

اخبار قطر الان

كنوز الإبداع… عندما يستمر التأثير رغم انتهاء الحدث

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#كنوز #الإبداع.. #عندما #يستمر #التأثير #رغم #انتهاء #الحدث

المصدر – https://www.raya.com