اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 00:17:00
ضد الانكسار أمل أحمد تبيدي (بول كيغامي) (إذا كانت بلادنا قد حققت المركز الأول في أفريقيا، ولفتت انتباه العالم أجمع اليوم، فليس لأن لدينا الفاتيكان، أو الكعبة، أو البيت الأبيض، أو تاج محل. وليس لأن لديك بول كيغامي رئيسا. بل السبب هو أبناء وبنات رواندا.) السياسي الذي لديه استراتيجيات للتغلب على مرحلة الحرب وما بعدها لا يدخل في دائرة مناقشة الأمور الصغيرة والتفاصيل التي تعطل العام. صياغة واقع بلد على حافة الانهيار.. كيف تغلب الروانديون على الحرب؟… طريقهم كان محددا بالقضاء على التمييز العنصري والقبلي.. عبر دستور لا يخوض في التفاصيل ولا يبحث عن نقاط الخلاف لتفجيرها. الأغلبية تعمل على بناء وإغلاق كافة الملفات التي تزيد من معدلات الظلم والفتن. ولذلك كان الدستور يقضي بإزالة الفوارق العراقية وإنشاء هيئة الوحدة والمصالحة مع سن القوانين الصارمة وإعادة تأهيل المجتمع وتقسيم المحافظات على أساس تعزيز قيم المواطنة واقتلاع مفهوم العشائرية المدمر… وكان العمل وفق خطط. مدروسة بوعي وعقلانية… الحرب جعلت نسبة النساء هي الأعلى، فكان الاستثمار حول دعمهن بالتعليم ووسائل الإنتاج وغيرها…. نجح بول كاغامي ليس لأنه كان لديه عصا موسى، بل كان لديه مشروع توحيد وبناء الدولة… نقل الدولة من دائرة الأنا والمصالح الشخصية والمجازر الدموية إلى بلد يندفع إليه المستثمرون. وقال الرئيس الرواندي بول كاغامي إن (العنصر الأبرز في رؤيته كان إعادة توحيد البلاد وتجاوز الماضي وتشكيل المستقبل ومن ثم الخروج من الفقر وتحقيق الرخاء). لقد نجح بالفعل في كسر دائرة الصراعات القبلية. دموية، نحو إقامة وطن يجتمع فيه الجميع على هدف واحد: التنمية دون رهن البلاد للخارج، ولا مكان للفاسدين، مؤسسة تتحكم في العمل الإداري للدولة.. مرورا برواندا وبوتسوانا وغيرها والعديد من الدول الإفريقية.. وما زلنا في مجال التفاصيل التي تعمق الأزمات.. مشكلتنا الأكبر أن الطبيب يترك مهنته من أجل ممارسة السياسة كمهنة، والمهندس بدلا من أن يستخدم قدراته لتحسين الوضع يتحول إلى ناشط يرفع صوته لخدمة أجندة حزبية أو تصبح وسائل الإعلام الأجنبية بوقاً لأنظمة مستبدة أو معارضة مدمرة، ويصبح الجاهل قائداً يقود الجميع، إلخ. واقعنا يعاني من أمراض كثيرة، وفساد لا حدود له، لا أحد يعرف أين تذهب عائدات الذهب أو يعرف، لكنهم يلتزمون الصمت رغم المؤشرات التي تؤكد ارتفاع نسبة تهريبه… من يعاني ويقتل ليس السياسيين، ولا الأبواق التي تعلو، ولا من هم في زمام الأمور، ولا من هم في الخارج يتمتعون بكل وسائل الرفاهية، بل من يعيشون في مناطق الحرب ويتعايشون معها. وهم المواطنون الذين يدفعون الثمن. الحرب وغدا سيدفعون ثمن السلام. ورغم المآسي، لم يكن كل أهلها في رواندا منهم خائناً أو عميلاً أو معارضاً ينفذ أجندة خارجية أو شخصية. الأغلبية حرصت على السلام والتنمية والنقاش والحوار من أجل إنهاء المخيمات وتوطين اللاجئين… وبناء المدارس والمستشفيات… وإنهاء المفهوم القبلي والمواطن يبحث عن الأمان. ولا يهم كثيراً ما يجري في أروقة السياسيين الذين يعيشون حياة رخيصة، أو العسكريين الذين أضعفوا الجيش وأنشأوا هيئات مسلحة خارج البلاد. ولا نعلم ماذا سيكون مصيرها. ماذا سيجلب المستقبل؟ الجميع سوف يموت. لا يهم بقدر ما يحبون مصالحهم ومفاهيمهم التي لن تبني دولة….وكان بول كاغامي على حق عندما قال: (الدول الأفريقية تستطيع أن تحقق أكثر منا في مجال الاكتفاء الذاتي من الأغذية الأساسية. كل هذا يتوقف على المصالح الوطنية وإرادة شعوب أفريقيا). متى نتمتع بالوطنية والوعي والإرادة السياسية؟ متى سنخرج من هذا المستنقع الدموي إلى أفراح الإنتاج والتنمية؟ متى سيكون في بلادنا رجل يخطط بوعي…؟ لقد نهضت رواندا بالمعرفة والوعي وغرس روح العمل الجماعي. الجميع حريص حتى على نظافة المدن. ولذلك تم تحديد يوم في الشهر لخروج الشعب الرواندي والرئيس وجميع المسؤولين لتنظيف الشوارع، ليس في العاصمة، بل في كل المدن. وبذلك أصبحت أنظف دولة في العالم. أصلح الله الأحوال وطهر بلادنا أولا من الفساد والمفسدين. حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. Ameltabidi9@gmail.com الكاتب




