اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 00:41:00
ممر زجاجي يمتد من تحتي. كل خطوة تهدد بالقلق النائم في الزاوية. الأشياء هنا هشة، أكثر من أنها تتحمل اللمس. ويكفي أن يمر الصدى من خلالهم فينهاروا. الذكريات لا تختفي، بل تسقط فجأة، كمن يهدم جدارًا كان متكئًا على الوهم، ويخرج من الصمت، ويتعلم شكله الجديد. يعلن الجرس قدوم العاصفة، فيستيقظ قلق مذعوراً، وكأن عظماً قد انكسر في جسد الليل. وعند النافذة يمد الظلام لسانه مستهزئاً بالنور الناقص. أحاول أن أغطي المشهد، أن أهرب بعيني، لكن يدي المرتعشة، المثقلة بالندوب، لا تستمع إلي. إنها نفس اليد، عندما سكت الحبر، كتبت بدمها. ولأن الكلمات لم تساعدني كثيراً، قطعت طرف أصابعي بما يكفي، لأترك أثراً على رمال الشاطئ، حتى لو حاول المد أن يغريه بالاختفاء. هناك، في محيط مضطرب، أبحرت وحدي. أشرعة الكلمات، على حافة المعنى. تترنح وفقدت وعيها في نشوة الأعماق، ومع ذلك فهي تتمسك بالحياة. بدا البحر وكأنه يشق طريقه أمامي، لأتمكن من المشي فوقه، وأترك وراءه الأمواج، مبتلعًا آثار خوفي. لكن الوصول كان بداية أخرى، فبعد الغرق لا يبقى إلا البرد مختبئاً في العظام. هناك فقط تتحول القصيدة، من شراع ممزق، إلى معطف أرتديه للدفء. ومن البرد إلى البداية أعود إلى أصل القصة. ممر زجاجي يمتد من تحتي، كل خطوة تهدد بالقلق النائم في الزاوية. الأشياء هنا هشة، أكثر من لمسة، يكفي أن يمر صدى لتنهار. الذكريات لا تختفي، ولكنها تسقط فجأة، كمن يسقط عن جدار استند عليه بالوهم، ويخرج من الصمت، ويتعلم شكله الجديد. الليل. وعند النافذة، يخرج الظلام لسانه، مستهزئًا بنور غير مكتمل. أحاول أن أغطي المشهد، لأنقذ عيني، لكن يدي المرتجفة، المحترقة بالندوب، لم تستمع إلي. إنها نفس اليد، عندما سكت الحبر، كتبت بدمها. ولأن الكلمات لم تساعدني كثيراً، قطعت جزءاً من أصابعي بما يكفي، لأترك أثراً على رمال الشاطئ، حتى لو حاول المد أن يغريه بالاختفاء. هناك، في محيط مضطرب، أبحرت وحدي. أشرعة من الكلمات، تترنح على حافة المعنى، فقدت وعيي في نشوة الأعماق، ومع ذلك، متمسكة بالحياة. بدا البحر وكأنه يشق طريقه أمامي، فأمشي عليه، ويترك خلفي الأمواج، ويبتلع آثار خوفي. لكن الوصول كان بداية أخرى، فما وراء الغرق ليس سوى برد يختبئ في العظام. هناك فقط القصيدة يتحول من شراع ممزق إلى معطف أرتديه للدفء. ومن البرد إلى البداية أعود إلى أصل القصة.


