اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 18:26:00
وكشفت التحقيقات المشتركة التي أعدتها هيئة الإذاعة البافارية (BR) والإذاعة الألمانية (Deutschlandfunk) وهيئة إذاعة برلين وبراندنبورغ (rbb)، بناءً على بيانات من دوائر أمنية ألمانية، عن وجود مقاتلين جهاديين لهم علاقات بألمانيا ضمن صفوف القوات المسلحة السورية الجديدة. يأتي ذلك في تطور يسلط الضوء على هشاشة المرحلة الانتقالية التي تعيشها دمشق، واستمرار وجود شبكات المقاتلين الأجانب ضمن البنية العسكرية التي تعمل فيها الحكومة. ويطرح هذا التطور أيضاً تساؤلات جدية حول طبيعة التحول الذي تتبناه الإدارة السورية الجديدة، وما إذا كانت الصورة المعتدلة التي يسعى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى ترسيخها دولياً، تخفي واقعاً مختلفاً، تتقاطع فيه خيوط السلطة مع شبكات جهادية تمتد جذورها إلى أوروبا. كشفت التحقيقات أن بعض الأشخاص الذين تربطهم علاقات بألمانيا يتواجدون ضمن قوات الحكومة الانتقالية السورية – أرشيف، وفي وقت تحاول دمشق تقديم نفسها كشريك فعال وموثوق ضمن تحالف دولي يضم نحو 85 دولة لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي. ويحذر خبراء مكافحة التطرف من مغالطة المساواة بين هذا الاتجاه السياسي والبراغماتي وبين تحول أيديولوجي جذري وحقيقي في الدوائر المحيطة بالشرع، الذي ظل لسنوات طويلة جزءا من ميليشيات جهادية لها صلات وثيقة بهياكل تنظيم القاعدة. وتشير التحقيقات إلى أن أجزاء من جهاز السلطة الحالي، بما في ذلك القوات المسلحة، لا تزال تنحدر من نفس البيئات الجهادية التي كان الرئيس المؤقت جزءا منها، وأن من بين تلك العناصر مقاتلون جهاديون عاشوا سابقا على الأراضي الألمانية. الشبكات العابرة للحدود. تؤكد مصادر في دوائر أمنية ألمانية أن بعض الأشخاص الذين لهم علاقات بألمانيا ضمن قوات الحكومة الانتقالية السورية لهم ارتباطات بتنظيم القاعدة، مضيفة أن بعضهم لا يزال يتبنى الفكر الجهادي العالمي الذي يسعى إلى فرض الحكم الإسلامي باستخدام العنف. وهذا الكشف يضع ألمانيا والدول الأوروبية أمام تحدي أمني معقد، خاصة مع تأكيد الأوساط نفسها أن عددا من هؤلاء المقاتلين ينتمون إلى مجموعة لا تقل عن العشرات انضمت إلى جماعات قريبة من تنظيم القاعدة قبل سنوات وقاتلت. وإلى جانب الشرع، جاء بعضهم من دول أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى في صفوف “هيئة تحرير الشام” أو الفصائل الموالية لها. والتهديد الأمني الذي تشكله هذه العناصر بارز بشكل خاص، بحسب الخبير الأمني كريستوف ليونهارت من شركة “ميدل إيست مايندز” للتحليل والاستشارات ومقرها برلين، والذي تؤكد أبحاثه وجود جهاديين محددين ينتمون إلى ولايات برلين وبراندنبورغ وبافاريا ضمن القوات المسلحة السورية، مما يعزز القناعة لدى الدوائر الأمنية بأن شبكات هؤلاء المتطرفين قد تستخدم مواقعها الحالية كمنصات لنشر الفكر المتطرف، وتجنيد عناصر جديدة، والعودة في نهاية المطاف إلى الأراضي الأوروبية لتنفيذ عمليات إرهابية. تزايد المخاوف الأوروبية. من جهته، يحذر هانز جاكوب شندلر من مركز الأبحاث عبر الأطلسي “مشروع مكافحة التطرف” من خطورة هؤلاء المقاتلين المحيطين بالشرع، لافتا إلى أنهم اكتسبوا خبرات قتالية متراكمة على مدى سنوات طويلة، ويحتفظون بعلاقات وثيقة مع شبكات متطرفة دولية قد تمكنهم من العودة إلى ألمانيا في أي لحظة، مشددا على أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن هؤلاء الأشخاص قد تعرضوا لبرامج ممنهجة للقضاء على التطرف أو فكوا ارتباطهم العقائدي مع التنظيم. الهياكل الجهادية هذه المخاوف المتزايدة تشاركها الخبيرة الأمنية بريلين ليونهارت، التي حذرت أيضا من الاستهانة بالإمكانيات غير المحدودة التي تتمتع بها هذه الشبكات من خلال استخدام الفضاء الإلكتروني لمواصلة اتصالاتها الدولية عبر الإنترنت لجذب مؤيدين جدد أو تعزيز التطرف، ناهيك عن إمكانية سفرهم إلى مناطق أخرى لدعم التنظيمات الإرهابية، خاصة في أفريقيا. وكشفت التحقيقات أن بعض الأشخاص لهم علاقات بألمانيا. داخل قوات الحكومة الانتقالية السورية – أرشيف لكن الملفت في التحقيق هو أنه بالتوازي مع صعود نجم الشرع الدولي وانفتاحه على لقاءات رفيعة المستوى مع زعماء أوروبيين مثل المستشار الألماني فريدريش ميرز والرئيس الاتحادي فرانك فالتر شتاينماير، تؤكد دوائر أمنية أن بعض الجهاديين الألمان في صفوف القوات السورية يعبرون عن استيائهم العلني من النهج المعتدل الذي اتبعه رفاقهم السابقون في السلاح. وتنظر القوى الأكثر تطرفا داخل بيئته إلى اتصالاته الدبلوماسية واجتماعاته السياسية مع المسؤولين الغربيين بشكل نقدي، وترى فيها تنازلات غير مقبولة للمبادئ الجهادية الأساسية التي خاضوا من أجلها حروبا دموية. معضلة الاندماج والسيطرة وبحسب تقديرات نفس الدوائر الأمنية، فإن مكان وجود بعض الأشخاص المرتبطين بألمانيا من محيط تنظيم القاعدة لا يزال غير واضح بدقة في الوقت الحاضر، مما يزيد من حالة عدم اليقين والتوجس بشأن نواياهم المستقبلية. وفي محاولة لفهم دوافع استمرار دمج هذه العناصر المتطرفة في الجيش. الدولة، يشير شندلر، هي أن الرئيس الشرع يحتاج إلى هؤلاء الجهاديين لتأمين سلطته وضمان استقرار قبضته على مفاصل الحكم. بينما تؤكد مصادر أمنية، بقراءة أكثر تفصيلاً، أن الحكومة السورية الانتقالية تحاول دمج مقاتلي القاعدة السابقين والسيطرة عليهم، وتقوم بذلك -كما تفعل مع المجموعات الأخرى المندمجة في القوات المسلحة- بتقديم “تعويضات ومزايا” لهم، وهو ما زعمه مراقبون وخبراء يشيرون إلى تناقض صارخ بين الخطاب المعتدل الذي أظهره الشرع والواقع الميداني الذي يشهد هجمات متكررة وممنهجة على الأقليات الدينية مثل العلويين والدروز والمسيحيين. تهديدات ما بعد الحرب بحسب افتراضات التحقيق المشترك، فإن جهاديين ألمان ينتمون إلى دائرة الشرع ينشطون منذ سنوات على منصة تليغرام، حيث يمجدون زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن الذي قُتل عام 2011، في دليل واضح على استمرار تغذية الفكر المتطرف حتى في ظل الإدارة السياسية الجديدة. وبينما تبقى تفاصيل كثيرة حول آلية عمل هذه المجموعات ضمن الجيش السوري ومدى ولائهم الحقيقي للشريعة، يبقى السؤال الأكبر حول مدى قدرة أوروبا وأجهزتها الأمنية على التعامل مع هؤلاء المقاتلين القدامى واحتمال عودتهم إلى أراضيها بعد أن تدربوا على القتال لسنوات في ساحات سوريا واكتسبوا خبرات قتالية وفنية تصنفهم ضمن التهديدات الأمنية من الدرجة الأولى.



