وطن نيوز
لا يزال عاموس هاريل ترامب يخفي نواياه بشأن استئناف الحرب ضد إيران، ويبدو الآن أنه عاد من بكين خالي الوفاض. وربما كان يأمل في التوصل إلى اتفاق «تايوان في مواجهة إيران» – أي تنازل من الولايات المتحدة بشأن الضغوط التي تمارسها الصين على تايوان، مقابل التدخل الصيني لحل الأزمة في الخليج – لكن لا توجد بوادر على التقدم. أما إسرائيل فهي تتصرف وكأن الحرب قد بدأت: الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي يلمحان بتصريحات وأفعال إلى أنهما يستعدان لاستئناف الهجمات الأميركية على إيران. وكان رئيس معهد أبحاث الأمن القومي، اللواء المتقاعد تامير هايمان، قد شغل منصباً رفيعاً في شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” في الشهرين الأولين من الحرب الحالية مع إيران ضمن خدمة الاحتياط. ويكشف مقال نشر أمس على موقع المعهد تفاصيل غير معروفة عن مجريات الحرب. ويخلص هايمان، رئيس شعبة الاستخبارات السابق، إلى أنه “على الرغم من الإنجازات التكتيكية، فإن مراكز ثقل الحملة، النظام الإيراني والمشروع النووي، لم تتغير بشكل جذري”. ويصف التقدم الذي أحرزته إيران في المجال النووي بين الحملة السابقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران والجولة الحالية. ويرى أن الحملة السابقة «لم تمهد الطريق لحل دائم، وقد أظهرت إيران قدرة سريعة وخطيرة على إعادة البناء». وفي المجال النووي أعادت بناء موقع فوردو وسرّعت وتيرة جبل مكوش [جبل الفأس] والتي من المفترض أنها محصنة ضد الضربات الجوية. وفي مجال الصواريخ، بلغ معدل إنتاجها نحو 125 صاروخاً باليستياً شهرياً، وجمعت 2500 صاروخ عند بدء الحملة الجديدة. وقادت طهران عملية إعادة بناء سريعة لحزب الله من خلال مضاعفة ميزانيته وتجديد خطوط الإمداد عبر سوريا، على الرغم من سقوط نظام الأسد. وكتب هايمان أيضًا أن الطموح السياسي لإسرائيل كان هو الإطاحة بالنظام، في حين كان الهدف العلني للجيش الإسرائيلي هو إضعاف قدراته. وانتقلت القيادة في إيران إلى هيكل قيادة لامركزي، ونجح مجتبى خامنئي، الذي تم تعيينه مرشداً أعلى خلفاً لوالده الذي اغتيل، في منع حدوث فراغ في السلطة على الرغم من سلسلة من الاغتيالات لكبار المسؤولين. ووفقاً لهايمان، فإن إغلاق مضيق هرمز أعطى الإيرانيين نفوذاً عالمياً لممارسة الضغط، الأمر الذي أدى إلى تغيير أولويات أمريكا وتحويل الاهتمام إلى أسواق الطاقة. وفي الوقت نفسه، ظلت معظم أصول إيران النووية والصاروخية تحت الأرض، مما يدل على محدودية القوة الجوية. ويضيف هايمان أن المرحلة الثانية من الحرب، بعد اغتيال كبار المسؤولين وتفعيل الميليشيات الكردية (التي ألغيت بسبب تردد ترامب)، كان من المفترض أن تشمل “تدمير المشروع النووي بأسلوب مبتكر وفريد”. ووفقا له، فإن “الهدف النهائي، وهو تدمير الأسلحة النووية، لم يتحقق إلا بعد بدء وقف إطلاق النار الأول”. ويرى هايمان أن مجتبى خامنئي أكثر تطرفا من والده، ولا يستبعد إنتاج سلاح نووي لأسباب دينية. ويقول: “من المرجح أن يكون استنتاج القيادة الإيرانية هو أن الردع النووي وحده قادر على منع الحرب المقبلة”. ويرى هايمان أن على المؤسسة الأمنية أن تعمل على افتراض أن إيران أنشأت مشروعا سريا لإنتاج الأسلحة النووية. غياب الجدية أعلنت الولايات المتحدة نهاية الأسبوع الماضي تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 45 يوما. كان هذا إعلانًا مزيفًا. ويستمر القتال بين إسرائيل وحزب الله، لكنه يتم في ظل قيود. ترامب يمنع الجيش الإسرائيلي من مهاجمة بيروت والبقاع، والضربات الجوية تركز على مواقع ومنشآت حزب الله جنوب نهر الليطاني. ولم يعلق نتنياهو ولا وزير الدفاع يسرائيل كاتس على الإعلان الأمريكي حتى الآن. وعندما أجرت وسائل الإعلام مقابلات مع المتحدثين باسم حزب الليكود مؤخراً، حاولوا التقليل من أهمية سفك الدماء الإسرائيلية، وركزوا على إطلاق طائرات بدون طيار متفجرة على القوات الإسرائيلية داخل لبنان، في حين تجاهلوا إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على المستوطنات السكنية على الحدود الشمالية. وفي الأسبوعين الماضيين فقط، قُتل سبعة جنود ومدنيين إسرائيليين في لبنان على طول الحدود، وأصيب العشرات، في حوادث نتجت في معظمها عن استخدام الطائرات بدون طيار. وأصدر نتنياهو وكاتس العديد من التصريحات ونشرا تصريحات حول قضايا أخرى في الأيام الأخيرة. لقد قدموا بيانات تعزية بمقتل جنود في لبنان، وأمس حرص نتنياهو على التذكير بأنه حذر قبل ست سنوات في جلسة مجلس الوزراء من خطر الطائرات بدون طيار (لم يكشف من الذي ترأس الحكومة طوال الأربع سنوات والنصف أو الأسباب الغامضة التي حالت دون ترجمة التحذير إلى إجراءات عملية). اختلف كاتس مع رئيس الوزراء الإسباني بشأن مسألة تتعلق بمسابقة يوروفيجن وأصدر بيانًا عاطفيًا ضد تعيين دان حالوتس رئيسًا لجمعية قدامى المحاربين في القوات الجوية. وهذا هو نفس الازدراء الذي تكنه الحكومة للبنان. لقد ألقى الجيش الإسرائيلي بنفسه في حرب لا معنى لها، أدت إلى تدهور الأوضاع في مستوطنات الجليل القريبة من الحدود. وهذا الازدراء يظهر أيضاً في التعامل مع مشكلة القوى البشرية في الجيش. وقدم الجيش الإسرائيلي، أمس، بيانات للصحافيين تعكس حجم الأزمة. ورغم أن نسبة المجندات في الجيش تضاعفت ثلاث مرات خلال عقد من الزمن، ورغم زيادة تحفيز المجندات للخدمة القتالية، ورغم عودة عشرات الآلاف من الجنود إلى الخدمة الاحتياطية بعد تسريحهم منها، إلا أن الجيش يعاني من نقص يقدر بنحو 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، أكثر من نصفهم مقاتلون. إن الخسائر الفادحة في الحرب وارتفاع عدد الجرحى والذين يعانون من مشاكل نفسية ناجمة عن القتال تتطلب توسيع صفوف الجيش. ويشير الجيش إلى عدة مصادر محتملة لتوفير القوة البشرية المطلوبة، بما في ذلك إعادة فترة الخدمة النظامية للرجال إلى ثلاث سنوات (بدلا من 32 شهرا، والتي من المتوقع أن تنخفض إلى حوالي 30 شهرا)، وسن قانون تجنيد فعال للحريديم، وسلسلة من الخطوات لتقليل عدد الجنود الذين لا يستطيع الجيش وضعهم في الخدمة الفعلية. ومن الناحية العملية، فإن موقف الجيش الإسرائيلي هذا ينشر في وقت يبذل فيه رئيس الوزراء جهودا أخرى لتمرير مشروع قانون بشكل لا يؤدي إلا إلى زيادة التهرب من الخدمة في صفوف الحريديم، وفي وقت يجد فيه صعوبة في الموافقة على تمديد الخدمة الإلزامية خوفا من انتقادات أهالي الجنود. إن الفجوة بين احتياجات الجيش وموقف الحكومة من مشاكله لم تكن أكثر وضوحاً مما هي عليه الآن. هآرتس 18/5/2026



