اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 00:00:00
للمرة الثانية جاءت توقعاتنا بشأن تنظيم معرض الكتاب في قطر مخيبة للآمال، إذ كنت أظن أن وزارة الثقافة ستعتذر عن عدم تنظيمه في عام المونديال (2022)، لكن تصادف أن تم تأجيله من موعده السنوي شهر مايو، والذي تقرر ألا يكون تاريخاً استثنائياً، ومنذ هذا التاريخ يتم تنظيم المعرض في هذا الشهر! وتوقعت ألا يتم تنظيمها هذا العام بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة، لكن العمل كان على قدم وساق، ليتم تنظيمها في موعدها السنوي الجديد، وأكثر من خمسمائة دار نشر من 40 دولة، لتكون متواجدة في اليوم الأول، أو حتى في الساعة الأولى من افتتاحها لـ«الجمهور»، وأكتب هذه السطور بعد زيارتي لها في اليوم التالي على التوالي. معرض الكتاب ليس سوقًا لبيع الكتب فقط، ولكنه بالنسبة لي هو الحياة، ويذكرني ببداية عملي في بلاط صاحبة الجلالة، نهاية الثمانينات عندما كنت أغطي فعاليات معرض القاهرة للكتاب، الذي جعل منه المرحوم سمير سرحان، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، عرسًا ثقافيًا في كل بلد. عام. وتتولى الهيئة التابعة لوزارة الثقافة المصرية تنظيم معرض الكتاب، الذي تعقد فيه ندوات ثقافية وسياسية طوال أيام تنظيمه، منذ افتتاحه صباحا وحتى اختتامه مساءا. وكانت هذه أنشطة متنوعة، وفي قاعات صغيرة بجانب القاعة الرئيسية! وقد دُعي إليها المثقفون العرب والأجانب، لتكون متنفساً لكل الآراء، واكتملت هذه المرحلة بالنقاش التاريخي بين الدولة الدينية والدولة المدنية، إذ كانت جزءاً من حيوية الحياة التي كنت محظوظاً بأن أعيشها. من هنا أتجول في معرض الدوحة للكتاب طوال أيام انعقاده، وكأنني ألتقي بشباب هناك، ولاكتشف كل ما هو جديد في عالم الكتب، إذ تشارك فيه كل دور النشر هذه، وبتنظيم يذكر القائمين عليه، وباهتمام كبير براحة الزوار، لدرجة أنه يمكن من خلال شاشات المعرض الوصول إلى مكان وجود أي كتاب، ورغم قلة المقاهي، إلا أن عدد الكراسي المخصصة لكل مقهى صغير، كما توجد مساحة كبيرة للمقاهي فوق المرحلة التي يتم فيها تنظيم الندوات مما يضفي على معرض الكتاب تنوعه. واعتمدت الدول نظام «معرض الكتاب الدولي»، وتحتفل الدوحة هذا العام بدورته الـ35، وانطلاقته الأولى عام 1972، حيث كان يقام مرة كل عامين، وبدأ بـ20 داراً. النشر، قبل أن يتقرر تنظيمه مرة واحدة في السنة، بدءاً من العام 2002! وتقوم فلسفة المعارض الدولية في مختلف البلدان على تقديم كتب متنوعة للقارئ، وبأسعار مناسبة. في الماضي كانت دور النشر تقدم خصماً في المعارض على سعر البيع في دور النشر غير معرض الكتاب. ومع مرور الوقت، تآكلت هذه الفلسفة، وأصبح المعرض فرصة للمبالغة، خاصة بالنسبة لدور النشر الأجنبية المشاركة. لا يوجد سعر إرشادي، ولا سعر على الغلاف، بعملة بلد الناشر. أو بالدولار، ما يجعل الأمر قائماً على «الانفصال»، وهو أمر أصبح عادياً في كل المعارض! ينظر الناشرون إلى المعارض على أنها فرصتهم، وهناك نفقات الشحن والسفر والإقامة التي يجب أن يتحملها القارئ، وهناك الشكوى التاريخية من ادعاء الخسارة، وكأن الناشر ينفق على نشاطه من لحم الأحياء. هل سبق لك أن استمعت إلى ناشر عربي يعلن عن إقبال كتاب معين إلا من باب الدعاية فقط هرباً من استيفاء حقوق الناشرين؟ وبالنسبة لأي كتاب أجنبي يمكن معرفة أرقام تداوله، من أجل الشفافية، فالأمر مختلف عندنا، فلا توزيع ولا عودة للكتاب، لكنه تضحية في سبيل حركة النشر العربية، ويكفي في سبيل الله عز وجل! في المقابل، هناك شكوى من دور النشر من أنه يحدث أن يقام معرضان في بلدين عربيين في وقت واحد، أو على فترات متقاربة، فلا يتمكنون من شحن الكتب من معرض إلى آخر. ومن الغريب أن يحدث هذا، وهناك مؤسسة تسمى اتحاد الناشرين العرب، لا تنسق هذا الأمر مع الجهات المسؤولة عن تنظيم المعارض في كل دولة، وكأن الخلاف موضع تقدير. وحسنت إدارة معرض الدوحة للكتاب عندما خصصت جناحا لسورة الأزبكية وما يعادلها في بعض الدول العربية. وكانت قد خصصت لها الجناح قبل عامين، والعام الماضي كان للكتب السورية، وهذا العام حضرت كتب سور الأزبكية النادرة مع غيرها. إنه العرس الثقافي السنوي. كاتب وصحفي مصري




