اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 11:42:00
يعد بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل الأطول خدمة، شخصية إشكالية للغاية، ويمثل مثالا فريدا للزعيم الذي يواصل التشبث بالسلطة على الرغم من انهيار الدعم الشعبي وسلسلة من الفضائح. عالجه خبراء نفسيون إسرائيليون أو درسوا شخصيته، وكتبت مصادر إسرائيلية موثوقة عن هذه الشخصية الإشكالية لفهم الآليات النفسية التي تمكنه من السيطرة على من حوله وحشد قاعدته الشعبية كلما اقتربت الانتخابات أو تشديد القانون ضده بتهمة الفساد. دراسة شخصية نتنياهو والتناقض بين خطابه الديني الديناميكي وحياته العلمانية، وأصول معتقداته المستمدة من والده بنزيون نتنياهو، وأيديولوجيته المتطرفة تعكس تشويها فكريا ونرجسية غير مسبوقة في الدوائر الحكومية الإسرائيلية. موشيه ياتوم: الانتحار بمثابة اتهام أخير في حادثة صادمة هزت الأوساط النفسية في إسرائيل، انتحر الطبيب النفسي البارز موشيه ياتوم عام 2010، تاركًا رسالة انتحار ألقى فيها باللوم على مريضه السابق، بنيامين نتنياهو. وكتب ياتوم: “لم أعد أستطيع التحمل”، واصفًا الشخصية التي تعامل معها بأنها “مضطربة وعنيفة للغاية”. في رسالته، أوضح ياتوم كيف ينظر نتنياهو إلى العالم والسياسة بعبارات متناقضة بشكل صادم: ما يراه نتنياهو هو تفسيره المشوه، السرقة، الفداء، الفصل العنصري، الحرية، نشطاء السلام، الإرهابيين، القتل، الدفاع عن النفس، القرصنة، الشرعية، فلسطين، الأردن، الضم، التحرير، واختتم ياتوم تحليله بالقول إن تناقضات نتنياهو لا نهاية لها، مضيفًا: “هذا الرجل “يمكنه القول إن غاندي اخترع القبضات الحديدية”. ووصف غروزبيرد، الطبيب النفسي والمستشار السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، نتنياهو بأنه “شخصية نرجسية تعيش حياة مزدوجة بالأقنعة”. وأوضح في تحليله: «عدم القدرة على قبول الفشل: شخصية نتنياهو لا تسمح له بتحمل الإهانات. وعندما يتهم بالفساد، وبدلاً من مواجهته بهدوء على المستوى القانوني، «يصاب بجنون العظمة، ويحشد أنصاره ويتحدث عن «مؤامرة ضده». القتال من أجل السمعة. ويرى غروسبيرد أن نتنياهو «يقاتل من أجل سمعته»، ويعتبر الأزمات التي يمر بها هي معارك من أجل «إسرائيل». بين العلمانية الشخصية والخطاب الديني. ورغم أن نتنياهو يصنف على أنه غير متدين في حياته الشخصية (لا يلتزم بالشريعة اليهودية)، إلا أنه يستخدم باستمرار اقتباسات من التوراة والتلمود في خطاباته السياسية. يعكس هذا التناقض نرجسية معقدة تدير خوفها بالتهور الأعمى، وتخفي ضعفها بالقسوة المفرطة. ويغطي فساده بصفحات من التوراة”. اقتباسات نموذجية من خطاباته الدينية استشهد نتنياهو في مناسبات متعددة بنصوص من العهد القديم لتبرير تصرفاته: من سفر إشعياء: هدد أعداءه: “نحن أبناء النور وهم أبناء الظلمة، والنور سيهزم الظلمة”. قتال عماليق: استشهد بالنص الكتابي الذي يأمر بإبادة عماليق: “والآن اذهب واضرب عماليق وأهلك كل ما لهم، ولا تعف عنهم، بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً، بقرا وغنما، “الجمل والحمار”. ويعتبر المحللون أن استخدام هذه النصوص هو أداة لحشد القاعدة الدينية، رغم أن نتنياهو نفسه لا يلتزم بالشعائر الدينية في حياته الخاصة. كيف يسيطر نتنياهو ويقنع من حوله؟ وبحسب المحلل النفسي غروسبيرد، فإن استراتيجية السيطرة التي ينتهجها نتنياهو تعتمد على: تحويل الأزمة الشخصية إلى أزمة وطنية: عندما يتهم بالفساد، لا يدافع عن نفسه قانونيا، بل يروي قصة مؤامرة ضده من قبل «اليسار»، و«النخبة القضائية»، و«الإعلام». حشد القاعدة الشعبية: «بدلاً من مواجهة الاتهامات، يخرج مناصريه إلى الشوارع، محولاً المحاكمة إلى معركة وجودية لإسرائيل». الحفاظ على الصراع. يحتاج نتنياهو حياً إلى عدو خارجي (إيران وحماس) وعدو داخلي (القضاء والإعلام) ليبقى في قلب المشهد. فكيف يستطيع إقناع حلفائه؟ ويكشف تحليل نشرته صحيفة «هآرتس» أمس، الطريقة التي يتعامل بها نتنياهو مع حلفائه، وخاصة الأحزاب الحريدية (الدينية)، ورغم إعلان الحاخام دوف لانداو (زعيم الحركة الليتوانية) أن «كل أنواع الحديث عن الكتلة لم يعد موجودا» وأنهم «لم يعودوا يثقون بنتنياهو»، فإن المحللين يختلفون. ويؤكدون أن هذه التصريحات مجرد مناورة سياسية. وآلية الإقناع الرئيسية هي المليارات: بحسب صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية، يروج نتنياهو “لخطة خمسية بمليارات الشواقل لليهود المتشددين كتعويض عن عدم وجود قانون لمكافحة التجنيد”. باختصار، فهو يشتري ولاء حلفائه بالميزانيات والوظائف والإعفاءات، والسيطرة والخوف عند اقتراب الانتخابات أو التحقيق، وهي استراتيجية ترهيب ممنهجة، بحسب تحليل نشره الكاتب نحميا شترسلر في الصحيفة. “هآرتس” أمس، نتنياهو مستعد “لإحراق البلد كله” لتجنب المحاكمة، ومن بين استراتيجياته: “تقويض المحكمة العليا، وتجريدها من الشرعية بحيث لا تتمكن من تنفيذ القرارات ضده، ومهاجمة لجنة الانتخابات المركزية، وترهيب رئيسها ومديرها العام للتغاضي عن التزوير، وتعيين مدعٍ عام من قبله، وإقالة منصب المستشار القانوني للحكومة لوقف المحاكمة، وإشعال حرب إذا أظهرت الاستطلاعات أنه سيفشل”. ولا يتمتع بأغلبية، وقد يشعل حرباً لتأجيل الانتخابات، وإرسال “بلطجية اليمين المتطرف” لتفجيرها. تجمعات للمعارضة في الشارع. فضلا عن تسليح الشرطة واستخدام شرطة بن جفير لقمع المعارضين بدلا من حمايتهم. التهديد بإلغاء الانتخابات يحذر ستريسلر من سيناريوهات أكثر خطورة: إذا لم تنجح كل هذه الإجراءات، فقد يعلن نتنياهو أن «اليسار غش وسرق الأصوات» ويرفض النتائج. وإذا لم توافق المحكمة العليا على ذلك، فسيتم حلها وسيتم إجراء انتخابات جديدة على الطراز الدكتاتوري. ومن أين حصل نتنياهو على أفكاره؟ إرث الأب ورث نتنياهو جزءا كبيرا من رؤيته للعالم من والده بنزيون نتنياهو، الذي كان تلميذا لزئيف جابوتنسكي، والد الصهيونية التحريفية (حركة اليمين المتطرف). لقد آمن جابوتنسكي بـ “إسرائيل الكبرى” وآمن بالعنف كوسيلة لتحقيقها. نظرة والد نتنياهو للعرب بنزيون نتنياهو لا يؤمن بوجود شعب فلسطيني، ويصف “جوهر” العرب بعبارات عنصرية قاسية: “النزعة إلى الصراع متجذرة في جوهر العرب.. وجودها هو وجود حرب دائمة.. حل الدولتين غير موجود”. التفكير في سياسات الابن. وقد ترجم نتنياهو الابن هذه الأفكار إلى سياسات: «لا يهم نوع المقاومة التي سيواجهها، أو الثمن الذي سيدفعه». وتفسر هذه الجذور الأيديولوجية استمراره في الحرب على غزة على الرغم من الضغوط الدولية والإنسانية. وتدير إسرائيل ظهرها لحلفائها الغربيين القلائل المتبقين، وتخسر دعم الشخصيات التي دافعت عنها بشجاعة. وتخلص إلى أن إسرائيل لم تعد مهتمة بالنأي بنفسها عما يقوله منتقدوها: “هذه الأشياء ليست من اختراعات مؤثرين معادين للسامية على تيك توك… بل أحداث متسقة وموثقة”. ويصف ستريسلر نتنياهو بأنه “الشخص الأكثر حقارة في تاريخ الشعب اليهودي”، ويوثق بالتفصيل كيف أن رئيس الوزراء مستعد “لإحراق البلاد بأكملها” من أجل البقاء في السلطة. موقفه وتجنب السجن. وإلى أين تتجه إسرائيل بهذه العقليات؟ ويجمع المحللون الإسرائيليون على أن إسرائيل تمر بأخطر أزمة في تاريخها، ليست أزمة حرب أو اقتصاد فحسب، بل أزمة قيم وهويتها كدولة ديمقراطية. ففي حين تدعي أنها تتمسك “بالقيم والأخلاق والديمقراطية”، فإن أفعالها ــ بدءاً من الفصل العنصري في الضفة الغربية، مروراً بتقويض السلطة القضائية، وانتهاء بسياسات الترهيب والترهيب الانتخابي ــ تجعلها أقرب إلى وصفها بأنها “دولة محاربة”. “متعطش للاستعمار، ويحتقر المبادئ الأخلاقية والقانون الدولي”. إن حالة نتنياهو النرجسية المعقدة، التي ورثها عن والده الأيديولوجي، ليست مجرد مرض نفسي فردي، بل أصبحت – للأسف – انعكاساً لحالة مجتمعية أوسع. وطالما وجد هذا الزعيم من يدعمه، ويستمر في شراء ولاء حلفائه بالمليارات، والمعارضة مرعوبة من تهديداته، فإن إسرائيل ستواصل مسيرتها نحو الهاوية. حول القدس.كوم




