اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 19:11:00
في سهل الغاب، أحد أخصب الأحواض الزراعية في سوريا، تتكشف بصمت أزمة جديدة داخل المزارع السمكية المنتشرة على طول السهول المائية. وفي الأسابيع الأخيرة، تحولت البرك التي كانت تعج بالنشاط إلى مناطق تطفو عليها الأسماك الميتة، فيما تحاول الجهات المعنية تفسير الظاهرة التي تصفها السلطات المحلية بـ”العدوى المعقدة” الناتجة عن تقاطع العوامل الفيروسية والبكتيرية والفطرية، إضافة إلى الظروف البيئية والمناخية التي ساهمت في إضعاف الأسماك وتسريع انتشار المرض داخل المزارع. ويعتبر سهل الغاب أهم مركز للإنتاج السمكي في سوريا، إذ يضم نحو 439 مزرعة سمكية، منها 225 مزرعة مرخصة و214 مزرعة غير مرخصة، ويقدر إنتاجه السنوي بنحو 8 آلاف طن من أسماك المائدة، أي ما يقارب 80% من إجمالي إنتاج المزارع السمكية في البلاد، بحسب تصريحات رسمية سابقة. ويأتي ذلك ضمن قطاع الأسماك الذي بلغ إنتاجه الإجمالي في سورية حوالي 19,185 طناً خلال العام 2024، توزع بين الصيد البحري، والمزارع السمكية، وصيد المياه العذبة. لكن هذه الأرقام تخفي هشاشة القطاع الذي يواجه اليوم واحدة من أكبر موجات الوفيات منذ سنوات. في المزارع، الخسائر أكثر من مجرد أرقام. ويقول أحد المربين إن «نسب النفوق مرتفعة جداً، وهناك مزارع فقدت أكثر من ألفي فرخ سمك»، مضيفاً أن المرض «لم يعد يقتصر على أحواض محددة، بل أصبح منتشراً في معظم المصايد». ويوضح أن الأسماك تصل في كثير من الأحيان إلى مراحل متقدمة من النمو قبل أن تموت فجأة، «أي بعد أن ينفق المزارع مبالغ كبيرة على التربية والتغذية»، وهي خسارة يصفها المربون بأنها «الأشد قسوة»، لأنها تأتي في المرحلة الأقرب إلى التسويق. ويرى مربي آخر أن ما يحدث هو امتداد لأزمات متتالية أنهكت القطاع طوال السنوات الماضية، قائلاً: “بعد التحرير حاولنا إعادة الحياة إلى المزارع، لكننا فوجئنا بانتشار الأمراض، واستيقظنا كل صباح على نفوق دفعات جديدة من الأسماك”. ومع اتساع حجم الخسائر، بدأت المخاوف تمتد إلى ما بعد الموسم الحالي نحو مستقبل القطاع نفسه. ويؤكد عدد من المربين أنهم أصبحوا مترددين في إعادة الاستزراع في الأحواض الترابية، مطالبين الجهات الحكومية بالتدخل السريع ميدانياً، ليس فقط لتشخيص المرض، بل لمساعدة المزارعين أيضاً على احتواء النفوق والتخلص الصحي من الأسماك الميتة. من جهة أخرى، قال مدير فرع الثروة السمكية والثروة المائية بحماة، علاء عبد المجيد المواس، لموقع “سوريا 24” إن المؤشرات الأولية تشير إلى وجود “عدوى فيروسية مصحوبة بالتهابات بكتيرية وفطرية”، موضحاً أن الفحوصات المخبرية لا تزال جارية لتحديد العامل المسبب بشكل نهائي. وبحسب المواس، فإن ما يحدث لا يرتبط لسبب واحد، بل بـ”إصابة مركبة” ناتجة عن تقاطع عدة عوامل بيئية ومناخية وصحية. وأشار إلى أن التباين الحاد في درجات الحرارة هو العامل الأبرز في ضعف مناعة الأسماك، فيما ساهمت عوامل أخرى مثل سوء نوعية المياه، ونقص الأكسجين المذاب، واستخدام مخلفات مسلخ الدواجن كعلف، في تفاقم انتشار المرض داخل الأحواض. ووصف المواس حجم الأضرار بـ”الكبيرة جداً”، مشيراً إلى أن نسب النفوق في بعض المزارع وصلت إلى 100%، خاصة بين الأسماك الكبيرة التي تتمتع بأعلى قيمة اقتصادية. ورغم خطورة المشهد إلا أن الإحصائيات الدقيقة لا تزال غائبة. وبحسب المسؤول السوري، فإن بعض المربين لا يعلنون عن الخسائر الحقيقية، كما تبقى بعض الأسماك النافقة في قاع البرك دون أن يتم رصدها، فيما لم تسجل بعض المزارع الأخرى أي إصابات، وهو ما يعكس تباين الظروف البيئية والصحية من موقع إلى آخر. ويذكر المواس حالات مماثلة سجلت خلال السنوات الماضية، لكنها كانت محدودة النطاق وتقتصر على بعض مزارع الكارب وأسماك الزينة، “ولم تكن بهذه الخطورة”، على حد تعبيره، عازياً ذلك إلى التوسع الكبير الذي شهدته تربية الأسماك في المنطقة في السنوات الأخيرة. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، بدأت الفرق الفنية لفرع الثروة السمكية بسحب عينات المياه والأسماك وإجراء التحاليل الحقلية والمخبرية، بالتوازي مع إصدار توصيات عاجلة للمربين، تضمنت وقف استخدام الأعلاف المخالفة، وزيادة معدلات الضخ والأكسجين، وتعقيم البرك، والتخلص الصحي من الأسماك الميتة لمنع انتشار العدوى إلى مناطق أخرى. لكن بالنسبة للمعلمين، تبدو الأزمة أعمق من مجرد موجة عابرة من المرض. ومع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة على إعادة الزراعة، يخشى كثيرون من أن تتحول خسائر هذا الموسم إلى بداية تراجع طويل لقطاع كان حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر إنتاج الغذاء في سوريا.




