المغرب – عندما يطارد الغبار السكان وتتحول الجبال إلى ندوب مفتوحة.. محاجر تطوان تعود إلى واجهة الجدل

أخبار المغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب – عندما يطارد الغبار السكان وتتحول الجبال إلى ندوب مفتوحة.. محاجر تطوان تعود إلى واجهة الجدل

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 23:00:00

لم تعد قضية محاجر الحجر بولاية تطوان مجرد ملف يتعلق بتوفير مواد البناء للمشاريع الكبرى. بل تحول إلى أحد الملفات البيئية والحقوقية الأكثر إثارة للجدل في المنطقة، في ظل تصاعد التحذيرات من آثار الاستغلال المكثف للموارد الطبيعية على الجبال والمناطق الريفية المحيطة بها. وتعيد هذه المشكلة إلى الواجهة مشاهد سبق أن وثّقها تقرير ميداني أجرته صحيفة “الأعماق” في تجمع الزيانات، كشف عن حجم معاناة الأهالي اليومية من انفجارات وغبار وتشققات في المنازل، وما خلفته هذه الأنشطة من تداعيات صحية واجتماعية واقتصادية امتدت لسنوات. واليوم، ومع توالي التقارير البيئية والحقوقية، اتسعت دائرة النقاش لتشمل أبعاداً أعمق، تتعلق بمدى احترام دفاتر التراخيص، وفعالية المراقبة، وقدرة هذه المشاريع على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة وحقوق السكان. عندما تتحول الجبال إلى “ندبات مفتوحة”، يقول عادل بنونة، مستشار جماعة تطوان ورئيس فريق العدالة والتنمية، إن قضية المقالع لم تعد قضية اقتصادية تقنية، بل أصبحت “من أكثر القضايا البيئية والحقوقية إلحاحا بالمنطقة”، بعد أن تحولت آثار الاستغلال إلى مشاهد واضحة على مستوى جماعات الزنات وبن قريش والسادنة والملالي. ويضيف بنونة أن ما كان يعرف منذ عقود بـ”الهوية الطبيعية والبصرية” لجبال تطوان، لم يعد كما كان، بعد أن تحولت أجزاء واسعة من المرتفعات إلى “ندبات مفتوحة على سفوح الجبال”، ما يعكس الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، في مشهد يجسد مفارقة بين الاستثمار وتدهور المجال البيئي. اقرأ أيضًا: تفجيرات المحاجر تحول حياة “الزينات” بتطوان إلى جحيم.. سكان: نأكل التراب مع الطعام وكأننا في سوريا. ويزداد الوضع خطورة، بحسب تصريح الناطق للصحيفة، نظرا للطبيعة البيئية الحساسة لمنطقة تطوان التي تجمع بين الجبال والساحل والسهول والموارد المائية، ما يجعل أي خلل بيئي قابل للامتداد إلى مناطق أوسع من موقع الاستغلال نفسه. ويضيف بنونة أن البيانات المستمدة من التقارير البيئية والحقوقية والرقابية تشير إلى أن هناك مشاكل متكررة تتعلق باحترام دفاتر التصاريح، وفعالية البحوث العامة ودراسات الأثر البيئي، بالإضافة إلى أسئلة حول إشراك السكان المتضررين في إجراءات الترخيص أو التجديد. وأشار الفريق المعارض إلى أن من أبرز المؤشرات التي تثير القلق تراجع الغطاء النباتي المحيط ببعض المقالع، وضعف أو غياب برامج التشجير والأحزمة الخضراء، ما يزيد من انتشار الغبار ويضاعف التأثير البصري والبيئي. وأشار إلى أن التقارير المختلفة تحذر من مخاطر محتملة على الموارد المائية والينابيع والآبار، نتيجة الانفجارات والحفر العميق، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل مباشر على الموارد الطبيعية في الزراعة والحياة اليومية. وفي الجانب الصحي، يشير بنونة إلى أن الغبار الناتج عن النقل والاستخلاص يرتبط، بحسب دراسات عالمية، بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية المزمنة، وهو ما يضع الحق في بيئة صحية في قلب النقاش العام. شهادات ميدانية: كشف تقرير ميداني سابق لجريدة عمق، من قلب جماعة الزينات بولاية تطوان، أن السكان يعيشون وضعا وصفوه بـ”المأساوي” منذ سنوات طويلة، بسبب الانفجارات اليومية في مقالع الحجارة. وقال سكان في تصريحات للصحيفة حينها، إن الغبار أصبح جزءا من حياتهم اليومية، وإن عددا من المنازل تعرضت للتشققات والتشققات، فيما تأثرت الأنشطة الزراعية والحيوانية، إضافة إلى تراجع موارد المياه. كما تحدث السكان عن معاناة نفسية وصحية، أدت في إحدى الحالات إلى وفاة جنين داخل بطن أمه عام 2009، بعد أن هز قصف قوي المنطقة، بحسب روايات محلية وثقتها الصحيفة. وبحسب مراقبين سياسيين وحقوقيين، فإن الملف يطرح تساؤلا مركزيا حول الأثر التنموي الحقيقي لهذه المقالع على المجتمعات المضيفة لها، في ظل استمرار الجدل حول مدى انعكاسها على تحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين، وخلق فرص عمل، وتمويل البنية التحتية. إن التنمية، كما يراها المستشار بنونة، لا تقاس فقط بمقدار الثروات المستخرجة، بل أيضا بمدى قدرتها على حماية الإنسان والبيئة، وتعويض الأضرار الناجمة عن الاستغلال المكثف للموارد الطبيعية. ويشير المصدر نفسه إلى أن دستور 2011 كرّس الحق في بيئة صحية، وربط الأنشطة الاقتصادية بواجب حماية الموارد الطبيعية وحقوق الأجيال القادمة، إضافة إلى مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمساءلة. ويشير إلى أن القانون الإطار 12-99 والقانون 13-27 المتعلقين بالمقالع ينصان على التزامات واضحة فيما يتعلق بالاستغلال الرشيد للموارد وإعادة تأهيل المواقع، لكن الفجوة بين النص والتطبيق تبقى، حسب النقاد، من أبرز العيوب في هذا القطاع. واعتبر بنونة أن جبال تطوان تقف اليوم في قلب معادلة صعبة، بين ضغط الحاجة لمواد البناء ومتطلبات المشاريع التنموية، وضرورة حماية الفضاء الطبيعي والموارد المائية والساكنة المحلية، على حد تعبيره. ويتساءل المصدر نفسه: “هل ستنجح المؤسسات المعنية في فرض احترام القانون واستعادة التوازن البيئي، أم ستستمر الجبال في دفع ثمن التنمية التي تقاس بالأطنان المستخرجة أكثر من قدرتها على حماية الإنسان والطبيعة معا؟”

اخبار المغرب الان

عندما يطارد الغبار السكان وتتحول الجبال إلى ندوب مفتوحة.. محاجر تطوان تعود إلى واجهة الجدل

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#عندما #يطارد #الغبار #السكان #وتتحول #الجبال #إلى #ندوب #مفتوحة. #محاجر #تطوان #تعود #إلى #واجهة #الجدل

المصدر – سياسة – العمق المغربي