اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-22 11:09:00
قبل 32 دقيقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ (رويترز) أكدت الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين منتصف الشهر الجاري، ورد الفعل الصيني خلالها على ما قد تكون عليه العلاقات الأميركية الصينية، أن هناك فرقا جوهريا بين الرد الصيني على المواجهة مع واشنطن، والرد الإيراني على المواجهة مع الولايات المتحدة. وهذا الاختلاف يبدأ من السياسة والاقتصاد إلى البعد الديني. وخلال زيارة ترامب إلى بكين، استحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطابه الحرب “البيلوبونيزية” في اليونان القديمة، وهو الصراع الذي اندلع بين أثينا وإسبرطة عام 431 قبل الميلاد واستمر لعقود عديدة. وتساءل في هذا السياق عن التنافس على الهيمنة: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة التغلب على ما يعرف بفخ ثوسيديدس وتشكيل نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى؟». بحسب ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية. هذا «الفخ» الذي سبق أن ورد في تصريحات مستشار ترامب السابق ستيف بانون، والذي يعتبر ركيزة أساسية في تحليل السياسة الخارجية، يشير إلى فرضية أنه عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة قائمة، فإن النتيجة غالبا ما تكون الحرب. وقال المؤرخ اليوناني ثوسيديدس في كتابه «تاريخ الحرب البيلوبونيسية» إن «صعود أثينا والخوف الذي أثاره هذا الصعود بين إسبرطة هو ما جعل الحرب حتمية». وتشير المقارنة إلى أن صعود الصين يثير مخاوف الولايات المتحدة ويهدد بصراع محتمل معها، بحسب صحيفة الغارديان. ولذلك، تبنى شي وجهة نظر أكثر تصالحية، قائلا إن تحقيق التجديد العظيم للأمة الصينية وجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب ويسهما في تعزيز رفاهية العالم. ثم، وبعد هذا النهج التصالحي، وصف ترامب مباحثاته مع الرئيس الصيني بأنها «إيجابية وبناءة». وسيكون “أفضل من أي وقت مضى”. لقد استخدم شي هذا التعبير لفترة طويلة. لكنه كان ينوي استخدامها خلال زيارة ترامب للإشارة إلى أمرين: أولا، في الصراع الصيني الأميركي، حيث يفضل التعاون والتكامل والتنسيق بدلا من الحرب. وفي الصراع الصيني التايواني، فهو لا يريد أن تعترف الولايات المتحدة باستقلال تايوان، القوة الناشئة. كما يسعى الجانبان الأميركي والصيني إلى تحقيق الاستقرار الاستراتيجي البناء. وبهذا النهج من الصين، لم تكن إيران قادرة أو مستعدة للأداء بطريقة مماثلة، في مواجهتها المفتوحة مع واشنطن. وفي هذا السياق، يرى البروفيسور خضر زعرور، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة نورث كارولينا، أن الصين تختلف تماما في أدائها الدولي وتجاه الولايات المتحدة عن إيران. والصين، رغم مواجهتها مع واشنطن، لم تعلن نفسها عدواً أيديولوجياً. وتبحث الصين كيفية تعزيز قدراتها الاقتصادية والانفتاح على العالم. تتمتع الصين بقوة فكرية واقتصادية وبشرية. والأهم هو علاقاتها وارتباطاتها مع الدول. وبحسب نظرية “نظرية التبعية”، يتم الاعتماد على الإنتاج الصيني في جميع دول العالم. الصين مكتفية ذاتيا وتصدر، حيث تصدر أكثر مما تستورد. ولذلك فإن الاقتصاد العالمي يعتمد على الصين، وهناك تبادل للاستثمارات. وهي معروفة تاريخياً باقتصادها القوي، كونها أكبر قوة اقتصادية في العالم تليها الهند. ولديها قوة بشرية تمثل حوالي 1.5 مليار نسمة. والصين، رغم ذلك، لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول. الصين المعروفة بدعمها لدول العالم الثالث ولكنها في نفس الوقت لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول. وهي لا تصدر الثورة الشيوعية، على عكس إيران التي تصدر ثورتها، وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبينما كانت تقول إنها وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط، فإنها لا تزال لا تقبل التنازل عن سلاحها ونفوذها. وأشار زعرور إلى أن الصين إمبراطورية دون أن تعلن ذلك. إيران تعلن أنها إمبراطورية، لكنها ليست كذلك. وتلتزم الصين بتعزيز وتوسيع اقتصادها، وجذب الاستثمارات إلى العالم، وتهتم بتصدير التكنولوجيا، وهي تكاد تقارن بالولايات المتحدة في ذلك. الرئيس الصيني لديه خطاب متحفظ وهادف. أما إيران فهي لا تريد الانفتاح على العالم لا سياسيا ولا اقتصاديا. لديها نفوذ أمني في المنطقة، لكن الصين لديها القدرة، ولديها النظام المتماسك والكامل، النووي والاقتصاد والبحرية. لكن إيران تصر على تصدير الثورة، وإدخال الدين في الدولة، وتسليح الشيعة، خاصة في ظل ضعف أداء الحكومات، خاصة في لبنان والعراق وسوريا واليمن. واستفادت من الشعارات المناهضة لإسرائيل والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني. ولذلك فإن المعتقد الديني هو الذي يدفع إيران، واعتمادها المنهج الباطني. وأوضح زعرور أن إيران، نتيجة سياستها، خسرت الجوار الخليجي ومعظم الدول العربية التي كانت تدعم فيها الأحزاب وتسلحها وتتحكم في قراراتها. وساهم في ذلك عقيدتها الفكرية الدينية التي تقوم على عودة الإمام المهدي بعد الدمار والقتل. أما الصين فقد اتبعت تشجيع الاستثمارات الأجنبية بدلا من المذاهب. ولم تشن الصين حروباً من أجل السيطرة، بل وسّعت نفوذها من خلال الاقتصاد. أما إيران، فقد أثبت الانقسام والانفصال طريقاً للسيطرة. وبعد استقبال ترامب، استقبلت الصين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث جرت تفاهمات اقتصادية وسياسية مختلفة. لقد أثبتت قدرتها على الانفتاح على واشنطن وموسكو في الوقت نفسه.



