اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 14:20:00
جنيف – قنا: نظمت دولة قطر، على هامش اجتماعات الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية في جنيف، حدثا رفيع المستوى، لمناقشة طول العمر الصحي كاستراتيجية استثمار طوال الحياة، بحضور عدد من الوزراء والقادة وخبراء الصحة من مختلف أنحاء العالم. وشارك في رعاية هذا الحدث الرفيع المستوى اليابان وجمهورية فنلندا ومملكة تايلاند والاتحاد العالمي لجمعيات الصحة العامة والاتحاد الدولي للشيخوخة والمنظمة العالمية لأطباء الأسرة. ويعكس هذا الحضور الدولي الكبير في هذا الحدث التزامًا جماعيًا بسد الفجوة بين متوسط العمر الصحي المتوقع ومتوسط العمر، وتعزيز مفهوم طول العمر الصحي كأولوية عالمية في مجال الصحة والتنمية. وشدد سعادة السيد منصور بن إبراهيم آل محمود، وزير الصحة العامة، في كلمته الافتتاحية، على أن طول العمر الصحي يمثل التزاما وطنيا وضرورة عالمية، مشيرا إلى أن دولة قطر تنطلق في هذا المجال من استراتيجيتها التي تركز على الوقاية، بالإضافة إلى رؤيتها الطموحة للتحول إلى منصة عالمية تجمع بين العلم والسياسة والتمويل والابتكار. كما أشار سعادته إلى دور المركز المتعاون من دولة قطر مع منظمة الصحة العالمية للشيخوخة الصحية، لدعم برامج المنظمة في هذا المجال. وأوضح معاليه أن الهدف ليس فقط إطالة سنوات العمر، بل إضافة حياة صحية إلى سنوات العمر، مؤكدا أن هذا التوجه يتطلب تضافر الجهود على مستوى السياسات العامة، وتعزيز الوقاية، وتطوير الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع نطاق الشراكات عبر مختلف القطاعات. وأشار سعادة وزير الصحة العامة إلى أن تبني هذا النهج يدل على الوعي المتزايد بأن طول العمر الصحي ليس مجرد قضية صحية، بل هو استثمار في إنتاجية الإنسان، ورفاهية المجتمعات، وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة والمرونة الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل. وتم خلال الحدث الرفيع المستوى تسليط الضوء على أهمية اعتماد نهج متكامل وشامل يربط بين الوقاية والرعاية الصحية الأولية والحوكمة والتمويل والابتكار، مما يسهم في تحسين النتائج الصحية في مختلف مراحل الحياة، ويعزز قدرة النظم الصحية على التعامل مع التحولات السكانية السريعة. وقدمت الدكتورة حنان بلخي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط مداخلة علمية استعرضت خلالها الأبعاد الصحية والوبائية المرتبطة بطول العمر الصحي في منطقة تضم دولاً ذات قدرات صحية متفاوتة، مشيرة إلى أن إقليم شرق المتوسط يمثل صورة واضحة للتحديات العالمية في هذا المجال، نظراً لتنوع أوضاعه الصحية بين دول ذات أنظمة صحية متقدمة وأخرى تواجه صراعات أو موارد محدودة. وشدد بلخي على أهمية تطوير الرعاية الصحية الأولية باعتبارها البوابة الأساسية لسد الفجوة بين طول العمر والحياة الصحية الطويلة، مؤكدا أن الوقاية والكشف المبكر وإدارة الأمراض غير المعدية وتعزيز التغطية الصحية الشاملة تمثل ركائز أساسية في هذا المسار. وفي جلسة الحوار رفيعة المستوى التي أدارها. وناقش المشاركون، الدكتور سالم سلامة، الرئيس التنفيذي لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في الصحة (ويش)، سبل ترجمة مفهوم طول العمر الصحي إلى سياسات عملية وقابلة للتنفيذ، من خلال ربط الوقاية والرعاية الصحية الأولية والحوكمة والتمويل والتقنيات الرقمية. وتطرقت البروفيسور بيتينا بوريس، الرئيس التنفيذي للاتحاد العالمي لجمعيات الصحة العامة، إلى أهمية محددات الصحة، وضرورة وضع سياسات بشأن طول العمر الصحي تأخذ في الاعتبار العدالة والإنصاف، حتى تصل الاستثمارات والخدمات إلى مختلف الفئات، بما في ذلك الفئات الأكثر احتياجا والأكثر عرضة للمخاطر الصحية. من جانبه، دعا السيد جريجر سنيدون، الأمين العام للاتحاد الدولي للشيخوخة، إلى اتخاذ تدابير مؤسسية لمواجهة التمييز على أساس السن باعتباره أحد العقبات المؤكدة أمام تحقيق طول العمر الصحي، مؤكدا أهمية الاعتراف بكبار السن كأعضاء فاعلين في المجتمع ومساهمين في صياغة السياسات المتعلقة بالشيخوخة والصحة، وليس مجرد متلقين للرعاية. بدوره، استعرض الدكتور ماسامي ساكوي، نائب وزير الصحة وكبير المسؤولين الطبيين والعالميين بوزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية في اليابان، تجربة بلاده كواحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم، موضحاً أن هذه التجربة أظهرت بوضوح العلاقة الوثيقة بين طول العمر الصحي والمشاركة في سوق العمل والقدرة على دعم الاستقرار الاقتصادي. وأشار أيضًا إلى أن الخبرات والاستثمارات طويلة المدى التي راكمتها اليابان توفر دروسًا مهمة يمكن أن تستفيد منها الدول الأخرى، خاصة في المراحل الأولى من التحول السكاني. كما استعرضت السيدة هيلي هوتونن، كبيرة المستشارين الوزاريين في وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة في جمهورية فنلندا، تجربة بلادها في اقتصاد الرفاهية، الذي يقوم على دمج الصحة والرفاهية في السياسات العامة عبر مختلف القطاعات، مشيرة إلى أن الوقاية ليست عبئا على الميزانيات العامة، بل هي استثمار طويل الأجل يعود بالنفع على الأفراد والمجتمع والاقتصاد على حد سواء. وفي ذات السياق تناولت التجربة التايلاندية التي قدمها الدكتور أمبورن بونجابونبيتاك مدير عام إدارة الصحة بوزارة الصحة العامة في تايلاند، أهمية بناء شبكات واسعة من متطوعي الصحة المجتمعية كأحد الأدوات الفعالة لتعزيز الوقاية على مستوى المجتمع، ضمن نموذج يتبنى التغطية الصحية الشاملة. كما تطرقت إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه أدوات الصحة الرقمية في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية، مع التأكيد على ضرورة مساهمتها. ويهدف هذا التحول إلى تعزيز العدالة الصحية، وليس تعميق الفجوات القائمة. وشدد المشاركون في الفعالية على أن طول العمر الصحي مسألة تتقاطع فيها الأولويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وأن التعامل معها يتطلب رؤى متكاملة تتجاوز الحلول القطاعية الضيقة، نحو سياسات عامة أكثر شمولا واستدامة. كما سلط الحدث الرفيع المستوى الضوء على الدور المتنامي لدولة قطر في هذا المجال لترسيخ مكانتها كمركز عالمي شامل للحوار والتنسيق بشأن قضايا طول العمر الصحي، من خلال منصة تلتقي فيها العلوم والسياسات والتمويل والابتكار، بما يدعم تبادل الخبرات ويعزز التعاون الدولي في هذا الملف. واختتم الحدث بالتأكيد على مجموعة من النتائج والخطوات المستقبلية، وفي مقدمتها تعزيز الحوار الإقليمي حول حوكمة طول العمر ودمج المحددات الصحية في السياسات العامة، مع الاستمرار في الارتباط مع الأحداث والمبادرات العالمية القادمة، بما في ذلك مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الصحة (ويش). ويأتي هذا الحدث الرفيع المستوى في سياق الجهود الدولية المستمرة لإعادة صياغة مفهوم الشيخوخة والصحة بما يعكس التحولات السكانية العالمية، ويؤكد أن الاستثمار في الصحة في جميع مراحل الحياة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية والرفاهية والاستدامة.




