اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 22:25:00
نشرت المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطيات (FDD) تقريراً جديداً حول استخدام حزب الله لطائرات بدون طيار من منظور الشخص الأول (FPV)، معتبرة أن هذه الطائرات بدون طيار توفر للحزب أعلى عائد ممكن على التكلفة. وأشار التقرير، الذي ترجمه “لبنان 24″، إلى أن هذه الطائرات المسيّرة حصلت على اسمها من الكاميرات المثبتة عليها، والتي بدورها تساهم في بث مشاهد الهجمات حتى لحظة الاصطدام بالهدف. وأوضح التقرير أن طائرات FPV تتميز بتكلفتها المنخفضة وسهولة الحصول عليها أو تصنيعها محليا، كما يصبح من المستحيل تقريبا إيقافها عندما تكون مجهزة بنظام توجيه يعتمد على الألياف الضوئية. ويقول التقرير إن هذا النظام يسمح للمشغل بالتحكم في الطائرة عبر كابل ألياف بصرية شفاف ورفيع للغاية بدلا من الاعتماد على إشارات الراديو، أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، أو طرق الإرسال الراديوي التقليدية. وذكر التقرير أن حزب الله اعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الطائرات خلال الجولة الأخيرة من القتال مع إسرائيل، موضحا أن هذه الطائرات بدون طيار تعمل في نطاق يتراوح بين 10 إلى 20 كيلومترا، وهي محصنة ضد التدخل الإلكتروني، وقادرة على الوصول إلى أهدافها دون أن يتم اكتشافها إلى حد كبير، بينما يظل مشغلها مخفيا وبعيدا عن القوات الإسرائيلية طوال فترة الهجوم. وأشار التقرير إلى أن أهمية هذه الطائرات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى المجال الدعائي والإعلامي الذي يعتبره حزب الله جزءا أساسيا من معركته، إذ يكشف من خلال العملية الدعائية الأضرار الفعلية التي لحقت بالقوات الإسرائيلية. وبالمثل، يهدف حزب الله إلى توثيق إنجازاته العسكرية وشن حرب نفسية ضد إسرائيل، مستخدماً الكاميرا ركيزة أساسية له. وأضاف التقرير أنه عندما تكون الأهداف مشاة وتنجح كاميرات الطائرات بدون طيار في التقاط تعابير وجوههم أثناء الهجوم، فإن تلك المشاهد قد تترك أثراً نفسياً كبيراً، مما يمنح الحزب القدرة على التأثير على جمهوره، سواء المؤيدين أو المعارضين، وإقناعهم بأنه يحقق تقدماً وانتصارات على أرض المعركة. ورأى التقرير أن هذه المنهجية الدعائية ليست جديدة، إذ بدأ حزب الله في تطويرها خلال فترة المواجهة مع إسرائيل في جنوب لبنان بين عامي 1985 و2000. وخلال تلك المرحلة، أدرك الحزب أن الاستخدام المدروس للكاميرات قادر على تحويل عمليات تكتيكية محدودة إلى إنجازات ذات تأثير استراتيجي أوسع. وأشار التقرير إلى أنه في تلك الفترة، كما هو الحال اليوم، لم يكن لدى الحزب القدرة على هزيمة إسرائيل بشكل مباشر، لذلك سعى إلى تضخيم تأثير قدراته العسكرية المحدودة من خلال أدوات الحرب النفسية والتأثير الإعلامي. كما نجح الحزب في نظر مناصريه، من خلال التحرير الدقيق وتعبئة مشاهد العمليات، في تحويل حتى الإخفاقات التكتيكية أمام الجيش الإسرائيلي إلى انتصارات دائمة. من أجل “المقاومة”. في المقابل، كان ما يعرف بـ”الملل من لبنان” يتنامى داخل إسرائيل، تزامنا مع زيادة الحساسية تجاه خسائر الجيش الإسرائيلي، والتي اعتبرها كثيرون غير ضرورية، بحسب ما ذكرت “FDD”. وأشار التقرير إلى أن الحزب أجج هذه الأجواء من خلال البث المستمر لمقاطع فيديو تظهر مقاتليه بشكل منضبط وحازم، مع توثيق استهداف أو قتل جنود الاحتلال. وبمرور الوقت، ساهم ذلك في زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء القتال والانسحاب من جنوب لبنان. واعتبر التقرير أن حزب الله أثبت قدرة كبيرة على استغلال ما وصفه بـ”ضعف إسرائيل أمام التهديدات الصغيرة والسريعة والتي يصعب احتواؤها”، من خلال استخدام أسلحة بسيطة نسبيا مقارنة بالأنظمة العسكرية التقليدية. وأوضحت أن هذه الثغرة مرتبطة جزئياً بالاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. وفي التسعينيات، ومع تحصن الجيش الإسرائيلي داخل مواقعه في جنوب لبنان، استخدم الحزب مجموعات قتالية متنقلة لاستهداف تلك المواقع بصواريخ موجهة مضادة للدروع. وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود، يرى التقرير أن الحزب يستغل حالة الجمود الحالية التي تواجه إسرائيل في جنوب لبنان نتيجة لاتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية مع بيروت، والتي تسمح له بشن هجمات على تجمعات القوات الإسرائيلية. كما أشار التقرير إلى أن الفجوة قد تكون تكنولوجية أيضا، موضحا أن الحزب قدم طائراته بدون طيار كرد مباشر على تركيز إسرائيل المكثف على تطوير أنظمة حرب إلكترونية قادرة على مواجهة إشارات الراديو وأنظمة تحديد المواقع، مقابل إهمال التهديد الذي تشكله أسلحة أبسط نسبيا. إلى ذلك، رأى التقرير أن منح إسرائيل مرونة عملياتية أكبر في جنوب لبنان قد يخدم أميركا، مشيراً إلى أن ذلك سيسمح للإسرائيليين باستعادة التفوق على حزب الله الذي تصنفه واشنطن خصماً لها، وتحويل تهديد الطائرات بدون طيار من خطر متزايد إلى مصدر إزعاج مؤقت لحين تحديد مواقع إنتاج هذه الطائرات بدون طيار ومشغليها. وذكر التقرير أن مواجهة هذا النوع من الطائرات بدون طيار ميدانيا سيدفع إسرائيل إلى تطوير وصقل تكتيكات وتقنيات وإجراءات جديدة لمواجهتها، وهو ما قد يسمح لاحقا بنقل الخبرات والدروس المستفادة. والتدابير المضادة للولايات المتحدة التي تبدي اهتماما متزايدا بمواجهة تهديد الطائرات الصغيرة بدون طيار منخفضة التكلفة.

