لبنان – ضغط على حزب الله أم اختبار للدولة؟

اخبار لبنانمنذ ساعتينآخر تحديث :
لبنان – ضغط على حزب الله أم اختبار للدولة؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 13:00:00

لم تعد العقوبات الأميركية على الساحة اللبنانية مجرد أداة مالية تستهدف أفراداً أو شبكات مرتبطة بحزب الله، في سياق ما تصفه الإدارة الأميركية بتجفيف مصادر دعمه اللوجستي. وفي توقيته الأخير، وفي طبيعة الأسماء التي تضمنها، يبدو أقرب إلى رسالة سياسية متعددة الاتجاهات تتجاوز الحزب لتؤثر على حلفائه وبعض جوانب الدولة في الوقت نفسه. ولا يقتصر القرار على تقييد بيئة سياسية معينة فحسب، بل يضع لبنان كله تحت الضغط. الجديد في العقوبات الأخيرة لا يكمن في استهداف شخصيات حزب الله، فهذا مسار أميركي مستمر منذ سنوات. الجديد هو توسيع الدائرة لتشمل مسؤولين مرتبطين بحركة أمل، وضابطين في مؤسستين رسميتين، الجيش والأمن العام، في سابقة ترفع مستوى الرسالة من مواجهة مالية أو رمزية مع الحزب كقوة غير نظامية، إلى صراع أوسع مع أدوات القرار الأمني ​​والسياسي في الدولة. ومن هنا لا يمكن قراءة العقوبات بمعزل عن لحظة التفاوض والضغط على الجنوب وسلاح حزب الله ودور الجيش. ولا ترسل واشنطن إشاراتها عبر الطاولة الدبلوماسية وحدها، بل تستخدم أدوات موازية لرفع التكلفة على كل من تعتبره عرقلة طريقها. وهذا ما يجعل العقوبات الأخيرة اختباراً مزدوجاً: لحزب الله وحلفائه، وأيضاً للدولة اللبنانية وقدرتها على حماية مؤسساتها من أن تصبح ساحة صراع بين الخارج والداخل. رسالة تتجاوز الحزب من حيث الشكل، يبدو أن العقوبات موجهة إلى حزب الله وشبكة النفوذ المحيطة به. لكن مضمونه السياسي يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث تبعث واشنطن من خلاله برسالة حاسمة مفادها أن الإدارة الأميركية لم تعد تميز كثيراً بين الحزب ومن تعتبرهم جزءاً من منظومة حمايته أو تسهيل نفوذه داخل الدولة، أي البيئة المؤسسية التي توفر له غطاءاً سياسياً أو تسهيلات لوجستية. وبهذا المعنى تتحول العقوبات إلى محاولة لعزل الحزب سياسياً ومؤسساتياً، وليس مالياً فقط. لكن هذا النوع من الضغط يطرح مشكلة حساسة. وإذا كان الهدف الأميركي المعلن هو تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وحصر القرار الأمني ​​فيها، فإن إدخال أسماء من مؤسسات رسمية في دائرة الاتهام قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تماماً. والدولة المطلوب منها استعادة سلطتها الأمنية تجد نفسها في الوقت نفسه تواجه اتهامات تستهدف أفراداً من مؤسساتها، ما يجعلها بين ضرورة حماية صورتها وضرورة التعامل بجدية مع الرسائل الدولية. والأخطر من ذلك أن العقوبات تأتي في وقت يُطلب فيه من الجيش أن يلعب دوراً أكبر في الجنوب، وفي أي ترتيبات أمنية مستقبلية. وإذا كانت واشنطن تريد أن يكون الجيش رمزاً لاستعادة الدولة، فإن استهداف الضباط أو إرسال رسائل قاسية إلى المؤسسات الأمنية قد يخلق حساسية إضافية داخل المؤسسة نفسها، ويجعل أي خطوة تالية محاطة بمزيد من الحذر. ولذلك فإن الرسالة الأميركية قد تكون موجهة إلى الحزب، لكنها تؤثر في مسارها على بنية الدولة ومكانتها. والدولة بين الضغط والحاجة إلى موقف واضح في مواجهة هذا الواقع. ولا تستطيع الدولة اللبنانية التعامل مع العقوبات وكأنها تفصيل خارجي لا تأثير له، نظراً لتداعياتها المباشرة على القطاع المصرفي ومناخ الاستثمار وهوامش الحركة الدبلوماسية في البلاد. لكنها أيضاً لا تستطيع أن تسمح بأن تتحول العقوبات إلى أداة لإملاء قراراتها الداخلية أو تحديد مسارها السياسي والأمني. وبين هذين النقيضين، تبدو الحاجة ملحة إلى موقف رسمي واضح لا يرضي ردود الفعل المتفرقة. ومعالجة هذه المعضلة تتطلب بلورة موقف رسمي متماسك يتجاوز ردود الفعل اللحظية أو سياسات الإنكار، والتوجه نحو رؤية تضمن حماية الإدارات العامة من التسلل أو الاستغلال السياسي. بمعنى آخر، المطلوب من الدولة ليس الدفاع عن أي شخص على حساب المؤسسات، بل حماية المؤسسات من التسييس، وفي الوقت نفسه فتح نقاش جدي حول النقائص التي تسمح للخارج بالتشكيك في استقلالية القرارات الأمنية. ومن ناحية أخرى، يدرك حزب الله وحلفاؤه أن هذه الضغوط المتصاعدة تمثل حلقة في مسار تدريجي يهدف إلى انتزاع تنازلات سياسية وأمنية أساسية تتعلق بترتيبات ما بعد الحرب وصيغ الاستقرار المستقبلي. ولذلك فإن مواجهة هذا النوع من العقوبات بالشعارات وحدها قد لا تكون كافية أو فعالة بالطبع. واستمرار الغموض الداخلي يمنح واشنطن هامشاً أوسع للضغط، كما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لربط الانسحاب والتهدئة بضمانات سياسية وأمنية. وفي الختام، فإن العقوبات الأميركية الأخيرة ليست مجرد أسماء تضاف إلى قائمة واشنطن. وهي رسالة سياسية في وقت حساس، مفادها أن مرحلة ما بعد الهدنة لن تدار بالبيانات وحدها، بل أيضا بالضغوط المالية والسياسية والمؤسساتية. وهذا ما يجعله أكثر من مجرد عقوبة بحق حزب أو أفراد، وأقرب إلى محاولة رسم حدود الحراك أمام الدولة والحزب والحلفاء في الوقت نفسه. وعليه، فإن الاختبار الحقيقي للدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة يكمن في قدرتها على إنتاج موقف سيادي موحد يغلق الأبواب أمام الإملاءات الخارجية. فالسيادة لا تتحقق بالمواقف اللفظية وحدها، بل بتحصينات داخلية تحول دون تحول مؤسسات الدولة إلى ورقة تفاوض في أيدي الآخرين.

اخبار اليوم لبنان

ضغط على حزب الله أم اختبار للدولة؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ضغط #على #حزب #الله #أم #اختبار #للدولة

المصدر – لبنان ٢٤