العراق – الخبز الكامل في كرمنشاه: إحياء ثقافة “البركة” المنسية – شفق نيوز

اخبار العراقمنذ ساعتينآخر تحديث :
العراق – الخبز الكامل في كرمنشاه: إحياء ثقافة “البركة” المنسية – شفق نيوز

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 10:21:00

2026-05-25T07:21:02+00:00 الخط تمكين وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – ترجمة في قلب سلسلة جبال زاغروس الشاهقة، حيث تمتزج قصص الأرض بالهوية الإنسانية الكردية، يعود “الخبز الكامل” إلى واجهة المشهد، ليس كمجرد مادة غذائية، بل كجزء من الهوية الثقافية والإرث الاجتماعي الذي يحمل سر العافية والنشاط وطول العمر لشعب محافظة كرمانشاه الكردية في إيران. وفي هذه البيئة التي طالما ارتبطت بالزراعة والاعتماد على خيرات الطبيعة البكر، يمثل التحول نحو الخبز الأسمر المدعم بالنخالة الكاملة معجزة غذائية ووقائية لصد تقدم أمراض العصر الحديث مثل سكري الدم وأمراض القلب. وبحسب تقرير لوكالة مهر الإيرانية، وترجمته وكالة شفق نيوز، فإنه تاريخيا يحتل الخبز (أو “النان” باللغة المحلية) مكانة مقدسة في الوجدان الشعبي والثقافة الاجتماعية لشعوب المنطقة، وخاصة الشعب الكردي، الذي يرى في الخبز رمزا لـ”البركة” وكرم الضيافة والروابط الأسرية القوية. لكن العقود الأخيرة شهدت تحولا بنيويا في نمط الاستهلاك، إذ يزحف الخبز الأبيض المصنوع من الدقيق المنقى والمقشر إلى الموائد، حاملا معه طائفة من الأمراض المزمنة، ويدق ناقوس الخطر بشأن تراجع جودة غذاء الإنسان وتأثيره المباشر على المؤشرات الحيوية للجسم. في المنظور التقليدي، تشكل حبة القمح كلا لا يتجزأ (النواة، النخالة، والجرثومة). وبينما جردت الحداثة الصناعية الدقيق الأبيض من قشرته، الغني بالألياف والمعادن والفيتامينات، يعيد خبراء الصحة والتغذية اليوم النظر إلى الحبوب الكاملة، باعتبارها «غذاء الدماغ» الذي يعيد التوازن المفقود لعملية التمثيل الغذائي، ويحمي الأجيال من خطر السمنة والوزن الزائد. وتنبع أهمية هذا التحول من قراءة أنثروبولوجية وصحية واضحة، إذ تشير المعطيات الصحية إلى أن تراجع استهلاك الحبوب الكاملة أصبح سببا صامتا للوفاة المبكرة في البلاد. في مجتمع محلي مثل مجتمع كرمنشاهي، الذي يعتمد تراثه الغذائي تاريخياً على الحبوب النقية والخبز الريفي المخبوز على الصفيحة أو الفرن التقليدي، لم تعد العودة إلى دقيق القمح الكامل مجرد ترف أو خيار عابر، بل أصبحت صرخة لحماية الأمن الصحي والاجتماعي، وتقليل التكاليف الطبية الباهظة التي أثقلت كاهل الأسر. تحذير من “المظاهر الكاذبة” يؤكد محمد سعيد غلامي، الباحث وخبير التغذية في المركز الصحي في كرمانشاه، أن الخبز يمثل الغذاء الأساسي والأكثر أماناً اقتصادياً للعائلات، خاصة الطبقات العاملة، لأنه يوفر احتياطياً هائلاً من الطاقة والبروتين. وبما أن المنطقة من بين الأعلى في استهلاك الخبز في العالم، فإن جودة الرغيف ترتبط هيكليا بدرجة استخلاص النخالة وجودة السنابل المعتمدة. ويلفت غلامي إلى ظاهرة اجتماعية وسلوكية انتشرت في بعض المخابز الحديثة، وهي “دهن النخالة يدويا” فوق الخبز الأبيض لإضفاء مظهر تراثي زائف عليه. ويؤكد أن هذا السلوك مضر بالصحة العامة، حيث يجب عجن النخالة وتخميرها بشكل طبيعي مع الدقيق لتكسير مادة “الفيتات” الراكدة فيها، وإلا تحولت إلى عائق يمنع الجسم من امتصاص المعادن الحيوية مثل الحديد والكالسيوم والزنك والمغنيسيوم. «الدرع الطبيعي» من زاوية علمية واجتماعية متكاملة، ترى الأخصائية ليلى رضا زاده أن العودة إلى خبز الحبوب الكاملة تعني إحياء «الدرع الشامل» الذي ميز أجدادنا. الألياف غير القابلة للذوبان هي الصديق الأول للجهاز الهضمي، ومركبات “الفيتوستيرول” الطبيعية هي سلاح فتاك لخفض نسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم. ويضيف رضا زاده أن إدراج ثلاث حصص من حبوب القمح الكاملة في النظام الغذائي يقلل من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32%، وبفضل غناها بالبوتاسيوم ومضادات الأكسدة، فإنها تساهم في تقليل خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 64%، بالإضافة إلى حماية الأنسجة والحمض النووي من السرطان، وتوفير نصف الحاجة اليومية للحديد للشخص البالغ، مما يحارب فقر الدم ونقص المناعة. طقوس المحافظة البعد الحضاري للطعام لا يكتمل دون فقه التعامل معه. ويقدم رضا زاده دليلاً عملياً مستمداً من العادات المنزلية العقلانية: عند شراء الخبز، يجب تركه ليبرد تماماً ويتنفس بخاره، ثم ينقل في أغطية أو أكياس من القماش الأبيض (كما كانت تفعل الأمهات في الماضي)، ويحفظ الفائض منه في الثلاجة قبل أن يتحول إلى «خمر» أو يجف، مع تجنب الرطوبة لمنع العفن وللحفاظ على جودته لمدة تصل إلى شهر. خلاصة القول هي أن استعادة “الخبز الكامل” في الفضاء الثقافي والاجتماعي في كرمانشاه يتجاوز حدود النصائح الطبية الجافة. إنها استراتيجية مجتمعية لإعادة ربط الإنسان المعاصر بجذوره الطبيعية النظيفة. وفي ظل التحديات الصحية التي تفرضها الحياة الحضرية الحديثة، تبرز العودة إلى دقيق المزرعة الأصيل كخط دفاع طبيعي لحماية النسيج الاجتماعي. ويرتكز نجاح هذه المسيرة بالدرجة الأولى على توعية المواطنين وتوعية أصحاب المخابز وإحكام الرقابة على المطاحن، لتبقى مائدة كرمانشاهي، كما كانت دائماً، رمزاً للعافية والكرم والأصالة.

العراق اليوم

الخبز الكامل في كرمنشاه: إحياء ثقافة “البركة” المنسية – شفق نيوز

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#الخبز #الكامل #في #كرمنشاه #إحياء #ثقافة #البركة #المنسية #شفق #نيوز

المصدر – شفق نيوز | آخر الأخبار العاجلة في العراق وكوردستان والعالم