المغرب – إن الحضور النسائي المتزايد في أسواق الماشية يكسر احتكار الذكور في المغرب

أخبار المغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب – إن الحضور النسائي المتزايد في أسواق الماشية يكسر احتكار الذكور في المغرب

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 22:00:00

سوق المواشي، أو “الرحبة” كما يطلق عليه بالعامية، ارتبط تاريخيا في المخيلة المغربية بالرجال. وهي مساحة حُفرت في الذاكرة الجماعية كسوق ذكوري بامتياز، يحتكر فيه الرجال أدوار «الكسب» أو «الشناق» أو «المشتري». تمثل هذه المساحة صورة نمطية لـ”الرجولة”، والصلابة الجسدية، والجرأة في التفاوض والدخول في نقاشات غالبًا ما تتسم باللغة القاسية. لكن ما لوحظ في السنوات الأخيرة هو أن المرأة دخلت هذا الفضاء بشكل لافت، ليس فقط كمشترية لأضاحي العيد، بل أيضا كـ”معيلة” وتاجرة أيضا، في مشهد يعيد تشكيل ملامح الفضاء التجاري التقليدي، ويفكك بنية اجتماعية كانت تقوم على التمييز بين أدوار الجنسين. ويؤكد المهتمون الذين تحدثوا لصحيفة هسبريس الإلكترونية في هذا الصدد، أن الحضور النسائي المتزايد في سوق المواشي لم يأت نتيجة ثورة في المجتمع أو تطبيق قوانين جديدة، بل فرضه واقع اقتصادي ملموس يتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مما جعل المرأة هي المعيلة لأسرتها. وأكدوا أن هذا الحضور يعد انعكاسا لواقع يكسر الصور النمطية التي تحصر أدوار الإنفاق والشراء والبيع والتفاوض في الأسواق على الرجال فقط، خاصة مع تحول عملية صنع القرار الأسري من فردية إلى تعاونية. واقع جديد قالت بشرى عبده، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، “أصبحت المرأة معيلة رئيسية للأسرة في الآونة الأخيرة، حيث تعتبر المرأة المنفق الأساسي على أسرتها، ولذلك فمن الطبيعي أن تقوم بمهمة شراء أضحية العيد بنفسها، بدلا من الاعتماد دائما على قريب أو جار ذكر للقيام بهذه المهمة نيابة عنها”. وأضافت الناشطة الجمعية نفسها أن “دخول المرأة إلى سوق المواشي (بيع) يعود إلى امتلاكها رأس المال، مما سمح لها بدخول هذا السوق والاستثمار فيه لتحقيق ربح معين خلال هذه الفترة من السنة”، مؤكدة أن “وجود المرأة في هذا المجال ليس فقط لإثبات وجودها، بل هو انعكاس لواقع ملموس يكسر الصور النمطية العالقة في أذهان الناس، والتي تحصر أدوار الإنفاق والشراء والبيع والمفاوضة في الأسواق على الرجال فقط، كما هو حال النساء اليوم”. لقد تمكنوا من إثبات حضورهم القوي وتغيير هذه الصورة السائدة في المجتمع”. وأوضحت الناشطة الحقوقية ذاتها أن “هذا التغيير واجه بطبيعة الحال جيوب مقاومة، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت بعض الصفحات التي ترفض هذا الواقع وتعتبره تشويها لصورة الرجل المغربي باعتباره المنفق الوحيد”، وأضافت: “وصل الأمر في بعضها إلى حد السب والشتم على النساء اللاتي يدخلن أسواق المواشي لاختيار الأغنام أو بيعها”، مشيرة إلى أن “هذه المقاومة تظهر دائما عندما يتم كسر الصور النمطية المتعلقة بالمرأة وإبراز قوتها وحضورها الفاعل داخل المجتمع والأسرة”. وأشار المتحدث إلى أن “أرقام الهيئة العليا للتخطيط تؤكد أن نسبة النساء المعيلات للأسرة تتجاوز 23 بالمئة من النساء، وهي إحصائية تثبت ضرورة حضور المرأة في هذا الجانب أيضا”، مؤكدا أن “هناك فئات أخرى من النساء حاضرة في هذا المشهد، كالأمهات العازبات اللاتي يعتنين بأطفالهن من دون زوج والأرامل والمطلقات، إضافة إلى المتزوجات اللاتي يتحملن كامل مسؤولية إعالة أسرهن، وبالتالي لا يمكن لهؤلاء النساء أن يغيبن أو يغيبن”. حرموا من قدرتهم على الذهاب إلى العمل”. الأسواق وشراء الأضحية بأنفسهم. تحول هادئ وفي سياق متصل، أوضح خالد التوزاني، أستاذ جامعي ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، أن “دخول المرأة إلى سوق الثروة الحيوانية يمثل زلزالا هادئا في فضاء تجاري احتكره الرجال لعقود طويلة، وهو تحول يجري الآن بهدوء ودون عنف، ولكن بطريقة تراكمية وتصاعدية مستمرة، حيث سنشهد تغييرا كبيرا في سوق الثروة الحيوانية، ليتحول إلى سوق حديثة على غرار الأسواق الكبرى التي تتواجد فيها المرأة بقوة في الإدارة وفي التعامل مع الزبائن”، مضيفة أن “المرأة المغربية انكسرت في السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كورونا، مما جعل المكان من المحرمات. الرحبة، أو سوق المواشي، كان رمزياً محرماً على النساء، تماماً مثل المقاهي الشعبية والأسواق الليلية”. وتابع التوزاني، في تصريح لهسبريس، أن “خرق المرأة لهذا العرف الاجتماعي لم يكن ثورة على قوانين المجتمع ولا تطبيقا لقوانين جديدة، بل فرضه الواقع الاقتصادي والتغير الاجتماعي، وهو ما جعل وجود المرأة في السوق ليس فقط مسموحا أو ممكنا، بل ضروري وطبيعي”. لذلك، نحن أمام تحول جذري يعكس تغييراً في تعريف ما هو “الحلال” و”الحرام” اجتماعياً، نتيجة قوى اقتصادية واجتماعية، وليس نتيجة منظمات حقوق الإنسان”. وسجل الأستاذ الجامعي نفسه أن “الجذور التي جعلت هذا الفضاء حكراً على الرجال متعددة، ومتشابكة مع الثقافة والاقتصاد والتصورات العقلية، حيث تتطلب أسواق الماشية قوة بدنية وصبراً على العمل الشاق مثل إمساك خروف أو رأس ماشية، وكانت هذه الوظائف تُقرأ ثقافياً على أنها “لا تليق بالمرأة” وتتطلب قوة ذكورية”، وأضاف: “بالإضافة إلى ذلك، يتطلب سوق الماشية القدرة على مواجهة الحجاج لفظياً والتفاوض على السعر”. ومعلوم أن المناقشات في الرحبة ليست ممتعة ولا ممتعة. لطيفة، حيث قد تتحول إلى صراع وعراك ومجادلات تتطلب رفع الصوت، وتصل المشاجرات أحياناً إلى السب والشتم والنكات القاسية والمواجهة المباشرة، وكل هذه الخصائص تتعارض مع القيم التقليدية للأنوثة. وأشار الأكاديمي نفسه إلى أن “هذه التصورات حول المرأة وسوق المواشي وأوضاعه وملاءمته لطبيعة المرأة هي تصورات متأثرة بالدين الذي يحث على تكريم المرأة وعدم تعريضها لما يضر بسمعتها أو صحتها، ورغم أن الدين لم يمنع المرأة من دخول السوق أو ممارسة تجارة المواشي فيه، إلا أن التفسير الشعبي أنتج محرماً اجتماعياً”، مضيفاً: “أصبحت المرأة مسؤولة عن قرار الشراء بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مما جعل الأسر تعتمد على الادخار المزدوج (للزوج والزوجة) وعلى الإدارة المشتركة، وعندما تشارك الزوجة في التمويل يكون لها حق الاختيار، وخلص التوزاني إلى أن “هناك نوعاً من الاعتراف الاجتماعي بقدرة المرأة على التفاوض، حيث بدأ المجتمع يكتشف أنها غالباً ما تكون أكثر دقة وحذراً من الرجل في المعاملات الكبيرة”. وتابع: “في سوق الأضاحي تعرف النساء بحرصهن على الملاحظة، فقد يطلبن فحص الأسنان والجلد والحوافر بتدقيق أكبر من الرجال”، معتبرا أن “ما يحدث هو تحول ناعم يعيد رسم خرائط الفضاءات التقليدية بطريقة أكثر عدلا وحداثة، من دون أن يفقد المجتمع هويته”، وختم بالقول: “النساء دخلن الرحبة ليس لأن الرجال تراجعوا، بل لأن الزمن تغير وتطور الاقتصاد وأصبحت القرارات العائلية”. تشاركية، وهذا في رأيي يدل على أن المغرب يسير في اتجاه الحداثة بخطى ثابتة”.

اخبار المغرب الان

إن الحضور النسائي المتزايد في أسواق الماشية يكسر احتكار الذكور في المغرب

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#إن #الحضور #النسائي #المتزايد #في #أسواق #الماشية #يكسر #احتكار #الذكور #في #المغرب

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress