اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 05:36:00
26 مايو 2026 زيارات: 2 مثل الإعلان عن الاكتشافات النفطية في اليمن مطلع الثمانينات نافذة أمل يتطلع من خلالها الشعب اليمني إلى بناء دولة قوية مستقلة اقتصاديا. لكن هذا الحلم الوطني سرعان ما تبخر على صخرة الطموح والتواطؤ. وتحولت ثروات البلاد السيادية إلى غنائم باردة تتقاسمها الهيمنة الأمريكية عبر أذرعها الشركاتية، والفساد المنظم للنظام الحاكم آنذاك. في هذا التقرير المبني على الحقائق والوثائق التي تضمنها فيلم “الملف الأسود” من إنتاج قناة المسيرة، نكشف العمارة الخفية للاتفاقيات المشبوهة، وكيف استغلت شركة “هانت” الأمريكية ثغرات القانون وغياب الخبرة الوطنية لالتهام الجغرافيا اليمنية، وتقلب نسب الأرباح لصالحها في واحدة من أكبر عمليات الظلم الفاحشة والنهب الممنهج لثروات اليمن. وفي هذا السياق تنقسم الخريطة النفطية للجمهورية اليمنية إلى ثلاثة عشر حوضاً رسوبياً، يبلغ مجموعها أكثر من مائة قطاع. وبينما يقتصر الإنتاج الفعلي على ثلاثة عشر قطاعاً فقط موزعة على ثلاث محافظات، فإن معظم القطاعات النفطية اليمنية تصنف بين القطاع الاستكشافي والمفتوح، مما يؤكد بالمعلومات الجيولوجية أنها تمتلك إمكانات بترولية هائلة ومؤشرات حتمية لعناصر تراكماتها الهيدروكربونية. ومع ذلك، ظل هذا المورد الحيوي لعقود عديدة محور صراع ساخن للسيطرة، يتم تحديده دائمًا على طاولة مساومة سياسية مشكوك فيها، حيث لا مكان للمصلحة الوطنية. ومع تعقيدات المشهد وتشعباته وتفاعلاته، تكشف الأدلة المادية الحصرية كيف وقع ذهب اليمن الأسود بين فخاخ الشركات الأجنبية، وأطماع الجيران، وفساد الفرق الحاكمة المتعاقبة. هندسة التعديلات الفاسدة: التلاعب بالجغرافيا والنسب. بدأت فصول المأساة الاقتصادية في يوليو/تموز من عام 1984، عندما أعلنت شركة “هانت” الأمريكية عن أول اكتشاف للنفط بكميات تجارية في منطقة “صافر” بمحافظة مأرب. لكن مع استمرار الشركة الأمريكية في نشاطها، كانت تتحرك عمداً في اتجاه مختلف تماماً عن اتفاقية تقاسم إنتاج النفط (PSA)، مستفيدة من غياب الخبرة الوطنية وخضوع السلطة العميلة. وفي هذا السياق يفكك مستشار شركة النفط اليمنية عبدالله العواوي أول عملية خداع قانوني مارستها الشركة الأمريكية بتواطؤ النظام الحاكم آنذاك. ويشير إلى «الفصل الخامس» من الاتفاقية الأصلية، الذي نص صراحة على بند «إخلاء المسؤولية». وبموجب هذا البند يجب على الشريك الأجنبي التنازل عن 25% من مساحة القطاع بعد أول عامين من التنقيب، والتنازل عن 25% أخرى بعد العامين التاليين، مما يعني عودة 50% من إجمالي مساحة القطاع إلى ملكية الدولة اليمنية. لكن ما حدث كان منعطفاً خطيراً؛ وبعد أن أجرى هانت المسوحات الزلزالية وأظهرت النتائج وجود هياكل واعدة تحتوي على تراكمات هيدروكربونية ذات جدوى اقتصادية عالية، سارع إلى تعديل الاتفاقية للمرة الأولى ثم للمرة الثانية. وأرجع وكيل هيئة استكشاف وإنتاج النفط المهندس عبد اللطيف الظفري هذا التجاوز إلى أنه حدث في بداية الإنتاج وضمن اتفاق بدائي صيغ في وقت لم يكن لليمن أي خبرة في مجال المشاركة في الإنتاج، أو آلية توزيع الحصص وتقاسم الإيرادات وحساب تكلفة التشغيل. ويضيف المستشار العواوي أن التعديل فرض صفقة غير عادلة لصالح هانت، وهو ما مثل ضربة قاصمة للحق السيادي اليمني من خلال عكس نسب تقاسم الإيرادات، بحيث أصبحت حصة الدولة اليمنية 40% فقط مقابل 60% للشركة الأمريكية، واصفا منح هذه الاتفاقية للجانب الأمريكي بـ”مغامرة كبيرة وظلم فادح بحق اليمن”. التعديل الثالث: مساحة الامتياز تتجاوز مساحة الدول. ومع إدراك شركة «هانت» الأميركية أن مكاسب هذه الصفقة غير العادلة ستمتد لعشرين عاماً، دفعت بكل ثقلها نحو فرض «تعديل ثالث» على الاتفاق. ولم يتوقف هذا التعديل عند حدود النهب المالي، بل التهم الجغرافيا اليمنية لتوسيع مساحة الامتياز الممنوحة للشركة إلى نحو سبعة عشر ألف كيلومتر مربع (17 ألف كيلومتر مربع)، وهي مساحة ضخمة أكبر من مساحة دولة قطر (ثالث أكبر منتج للغاز في العالم)، وقريبة من مساحة دولة الكويت (أحد أكبر منتجي النفط في العالم). ويوضح وكيل هيئة استكشاف وإنتاج البترول المهندس عادل الحازمي الأبعاد الفنية لهذا التعديل، موضحا أن المساحة الأصلية للقطاع كانت حوالي 12 ألف وبضعة كيلومترات مربعة، زادت حسب التعديل الثالث بنسبة 30% تقريبا ووصلت إلى حدود 16 ألف وبعض مئات الكيلومترات المربعة. ويؤكد المهندس الحازمي أنه من المتعارف عليه عالمياً في الصناعة النفطية أن مساحة القطاعات الممنوحة للشركات تبدأ بالتناقص تدريجياً بعد تحقيق أي اكتشاف تجاري بموجب اتفاقيات تقاسم الإنتاج (PSA)، لكن ما حدث مع «هانت» كان انتهاكاً صارخاً وصارخاً لكل الأعراف والقوانين البترولية الدولية. ويكشف المستشار العواوي الخلفية السياسية لهذا التوسع، مؤكدا أن هانت حسب حركته بعناية. ومن خلال سيطرتها المطلقة على المنطقة بأكملها، منعت دخول أي شركاء وطنيين أو أجانب، وخرج الجانب اليمني عن السيطرة تماماً. أعطت هذه المساحة الشاسعة للشركة الأمريكية نفوذًا إضافيًا في التفاوض وإبرام الصفقات الجانبية وتقديم شركات أخرى كأدوات استثمارية لها. وفيما يتعلق بالاحتياطي النفطي، يربط المهندس الحازمي زيادة المساحة بزيادة الاستثمار بشكل دوري ودوري، كاشفاً أنه تم قطع وإضافة المساحة الإضافية تحديداً في الشريطين الشمالي والجنوبي للقطاع. وأعقب ذلك عمليات استكشافية متواصلة حققت فيها الشركة عدداً كبيراً من الاكتشافات بعد “حقل ألف”، لتنتقل بعدها المادة النفطية مباشرة إلى مرحلة التطوير والإنتاج التجاري وسط غياب كامل للرقابة الوطنية. هذه الأرقام والوثائق الدامغة تثبت أن حرمان اليمنيين من ثرواتهم الوطنية كانت سياسة ممنهجة قادتها واشنطن بتواطؤ داخلي لتجريد البلاد من مقومات قوتها الاقتصادية، فيما تؤكد فصول التلاعب بالحدود الجغرافية للقطاعات النفطية وتزييف معدلات الربح اليوم بما لا يدع مجالاً للشك أن استعادة القرار السيادي على المنشآت والثروات هو الخطوة الأولى نحو التحرير الحقيقي، وأن عصر الصفقات المشبوهة والعبث بمقدرات الشعب من وراء ظهورهم. لقد انتهى إلى غير رجعة بسبب الوعي والسيادة. استعادة الوطنية. المسيرة



