سوريا – خلال وقفة العيد في حلب، يتجول الناس بين واجهات الفرح وأثمان الخيبة

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – خلال وقفة العيد في حلب، يتجول الناس بين واجهات الفرح وأثمان الخيبة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 21:07:00

قبل ساعات من حلول عيد الأضحى، استعادت أسواق حلب بعضاً من ضجيجها القديم. وفي الأزقة المزدحمة، كان الأطفال يركضون خلف معروضات الألعاب والملابس، فيما كانت روائح الكعك والسمن والقهوة تتسرب من المحلات التجارية الصغيرة المنتشرة في الأسواق الشعبية. للحظة بدت المدينة وكأنها تحاول استعادة صورة العيد التي عرفتها قبل سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي. لكن خلف هذا المشهد المزدحم، كانت حركة الناس أبطأ من المعتاد. كثير من الناس يتوقفون عند الأسعار أكثر من توقفهم عند السلع نفسها. جاءت العائلات للتسوق، وليس بالضرورة للشراء، والآباء يحاولون الموازنة بين فرحة العيد والقدرة المالية التي تتآكل عاماً بعد عام. وفي سوق الجميلية وسط المدينة، كان عدنان طحان، وهو مدرس متقاعد خدم أكثر من أربعين عاماً في التعليم، يحمل حقيبة صغيرة لا تكاد تحتوي على بعض الضروريات. ويقول إن معاشه التقاعدي البالغ 840 ألف ليرة سورية لم يعد يكفي لتغطية أساسيات الحياة. «يبقى العيد يوم عطلة، والناس تحاول أن تفرح»، يقول الرجل السبعيني قبل أن يضيف بلهجة متعبة: «لكن الأوضاع الاقتصادية صعبة جداً، ونحن المتقاعدين لم نمنح أي زيادة أو منحة». ويتحدث طحان عن مفارقة يكررها السوريون يومياً: “نحن نتقاضى رواتبنا بالليرة السورية، لكن كل شيء يُسعر بالدولار”. وبرأيه، فإن العيد الماضي كان أقل قسوة على مستوى الأسعار والمنح، فيما أدى غياب الرقابة على المواد الغذائية، بحسب وصفه، إلى زيادات غير منضبطة في الأسواق. وعلى بعد خطوات قليلة، كان محمد علي، الذي جاء من تركيا لقضاء العيد مع عائلته، يراقب بصمت حركة السوق. ويقول لموقع سوريا 24 إن الوضع الأمني ​​”أفضل بكثير” مقارنة بالأعوام السابقة، لكن المعيشة لا تزال بعيدة عن إمكانيات الناس الحقيقية. ويعتقد محمد، الذي يعمل في قطاع النسيج، أن العودة النهائية إلى سوريا غير ممكنة حالياً. “إذا كان العامل يتقاضى 200 دولار فقط، فكيف سيعيش؟” ويتساءل مشيراً إلى أن أقل إيجار للمنزل يبلغ حوالي 150 دولاراً شهرياً. ويضيف أن حياته في تركيا، رغم منفاه، “أكثر استقرارا من حيث الراتب والتأمين وفرص العمل”. داخل أحد محلات الملابس، كان حسام نايل يعيد ترتيب قمصان الأطفال المعلقة على الواجهة، بينما كان الزبائن يدخلون ويخرجون في كثير من الأحيان دون شراء. ويقول لموقع سوريا 24 إن الأسعار هذا الموسم تتباين بشكل كبير نتيجة ارتفاع الإيجارات وتقلبات سعر الصرف. تبدأ بعض المجموعات بسعر 15 دولارًا، بينما تصل تكلفة البعض الآخر إلى 60 دولارًا حسب الجودة. ورغم أنه يرى أن الأسواق هذا العام «أفضل نسبياً» من الموسم الماضي، إلا أنه يؤكد أن المشكلة الأساسية تبقى ضعف القوة الشرائية. يقول نيال: “هناك حركة في السوق، لكن معظم الناس يطلبون أكثر مما يشترون”. في الجهة المقابلة، وقف نبيه خليل خلف صفوف طويلة من الكعك والغريبة والبرازق. ويوضح صاحب محل الحلويات أن ارتفاع أسعار المواد الأولية، وخاصة السمن الحيواني، رفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير هذا العام. ويقول الرجل: «كيلو الكعك بـ60 ألف ليرة، والبسكويت بـ80 ألف ليرة»، مضيفاً أن حركة البيع «مقبولة، لكنها أضعف من العيد الماضي». ومع اقتراب المساء، بدأت الأسواق تضعف تدريجياً، فيما ظلت الزخارف معلقة فوق الشوارع القديمة التي استعادت بعضاً من حيويتها المؤقتة. في حلب، لا يختفي العيد تماماً، لكنه يأتي هذه المرة حاملاً أعباء الحياة وأسئلة الغد. بين أكياس الحلويات الصغيرة وواجهات الملابس المضيئة، تحاول عائلات كثيرة التمسك بما تبقى من طقوس الفرح، حتى لو أصبح الاحتفال نفسه ترفاً لا يمكن تحقيقه.

سوريا عاجل

خلال وقفة العيد في حلب، يتجول الناس بين واجهات الفرح وأثمان الخيبة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#خلال #وقفة #العيد #في #حلب #يتجول #الناس #بين #واجهات #الفرح #وأثمان #الخيبة

المصدر – قضايا 24 | SY24