اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 23:26:00
قال المحامي عصام التاجوري، إن ليبيا تشهد عملية تدريجية ومتكاملة في ملف “تبييض السجون” والعفو العام، تقوم على إعادة تنظيم أوضاع المؤسسات العقابية وتصفية الملفات القانونية للنزلاء، في إطار مشروع أوسع تقوده القيادة العامة بهدف إغلاق الملفات العالقة وتعزيز الاستقرار القانوني والأمني والانتقال من مرحلة الفوضى إلى بناء دولة المؤسسات. وأوضح التاجوري، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، أن إطلاق سراح نحو 250 نزيلاً من سجن “قرنادة” يمثل مبادرة كبيرة ذات أبعاد قانونية وإنسانية واجتماعية، جاءت وفق توصيات وتعليمات القيادة العامة، وبإشراف مباشر من نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، ومتابعة اللجنة المتخصصة برئاسة المستشار إبراهيم أبو شناف، مشيراً إلى أن هذا وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات مماثلة شملت سجوناً أخرى سابقاً. وأشار إلى أنه لا يمكن النظر إلى هذه الإجراءات كمبادرة منفصلة، بل كجزء من عملية إصلاحية مترابطة تهدف إلى ترسيخ العدالة التصالحية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، موضحا أن توقيت الإفراجات الأخيرة تزامن مع اقتراب عيد الفطر، ما أعطاها بعدا اجتماعيا إضافيا عزز قيم التراحم وخفف التوتر داخل المجتمع. كما أشار التاجوري إلى أن إطلاق سراح 250 شخصاً له تأثير لا يقتصر عليهم فقط، بل يمتد إلى الآلاف من أسرهم وأقاربهم وجيرانهم وزملاء العمل، مما يخلق حالة من الرضا الاجتماعي ويعيد الطمأنينة إلى شريحة واسعة من المجتمع، مؤكداً أن هذه الخطوات تساهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية. وأوضح التاجوري أن كافة حالات الإفراج تمت ضمن أطر قانونية واضحة وبالتنسيق مع النيابة العامة والجهات القضائية المختصة، لافتاً إلى أن بعض الحالات شملت نزلاء استوفت شروط العفو، أو صدرت بحقهم قرارات بالإفراج أو أحكام بالبراءة لم تنفذ حينها لأسباب أمنية أو احترازية فرضتها المرحلة السابقة، مؤكداً أن تلك الإجراءات كانت مؤقتة ولم تؤثر على أصل الحقوق القانونية. وذكر أن التحسن الحالي في الأوضاع الأمنية يسمح بتنفيذ قرارات العدالة بشكل أكثر انتظاما، مؤكدا أن فلسفة الحبس الاحتياطي أو الإجراءات الوقائية في مختلف الأنظمة القانونية تهدف إلى حماية المجتمع والضحايا، لكنها تظل إجراءات مؤقتة لا يجوز تمديدها دون مبررات واضحة. كما أكد التاجوري أنه لا ينبغي النظر إلى هذه المبادرة كحدث منعزل، بل كجزء من مشروع أوسع يتعلق بتنظيم أوضاع السجون وتفعيل مسارات العدالة التصالحية، مشددا على أن استقرار مؤسسات الدولة يسمح لها بقيادة مشاريع العدالة الانتقالية بشكل أكثر فعالية وتوازنا. وأشار في ذات السياق إلى أن قضايا حقوق الإنسان لم تعد ملفات هامشية، بل أصبحت جزءا من المعادلات السياسية والضغوط الدولية، الأمر الذي يتطلب تعزيز الانضباط القانوني داخل مؤسسات الدولة، ومراجعة دقيقة لإجراءات السجون، وحمايتها من أي استغلال داخلي أو خارجي في الخلافات السياسية. كما أشار إلى أن الجهود الحالية تتجه نحو إغلاق هذا الملف تدريجيا من خلال ملاحقة التجاوزات السابقة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات أو المخالفات القانونية سواء من خلال البلاغات الكيدية أو الممارسات غير القانونية، موضحا أن بعض هذه القضايا بدأت بالفعل تأخذ مجراها القانوني بدعم من المؤسسات الأمنية والعسكرية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للمتضررين واستعادة احترام الحقوق، مؤكدا أن العدالة لا تكتمل دون معالجة هذه الملفات بشكل جدي وحسم، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات أو استغلال النفوذ تحت أي ظرف من الظروف. وفي سياق مماثل، أكد التاجوري أن ما يأتي بعد الإفراج لا يقل أهمية عن قرار الإفراج نفسه، إذ تبدأ مرحلة إعادة إدماج المفرج عنهم في المجتمع، حيث تتحمل الأسرة والبيئة الاجتماعية الدور الأكبر في احتوائهم وفتح صفحة جديدة بعيدا عن الوصمة أو التمييز. ودعا إلى تعزيز دور المجتمع المدني والمؤسسات المختصة لإطلاق برامج الدعم النفسي والاقتصادي والمهني التي تساعد على دمج المفرج عنهم اجتماعيا والحيلولة دون تحولهم إلى فئة مهمشة، لافتا إلى ضرورة التعامل مع هذه القضية كقضية وطنية شاملة وليس من خلال إجراءات منفصلة أو ردود أفعال فورية. كما تطرق إلى أهمية توفير فرص العمل وبرامج التدريب المهني بالتنسيق مع وزارتي العمل والعدل والجهات ذات العلاقة، بما يضمن التأهيل العملي للمفرج عنهم ويحد من بقائهم خارج المنظومة الاقتصادية، محذرا من أن غياب هذا الدعم قد ينعكس سلبا على المدى الطويل. وأضاف أن بعض المقترحات ضمن اللجان المختصة تهدف إلى تسهيل عودة المفرج عنهم إلى وظائفهم السابقة أو إيجاد بدائل مهنية لهم، إضافة إلى مراقبة أوضاعهم الإدارية والوظيفية، لتحقيق ما وصفه بـ”الاندماج النفسي والاجتماعي المتوازن”. وختم التاجوري حديثه بالتأكيد على أن السجن ليس مجرد عقوبة، بل هو وسيلة للإصلاح والتأهيل. لكن نجاح هذه العملية لا يكتمل إلا باستمرار الدعم بعد الإفراج، من خلال توفير بيئة اجتماعية واقتصادية حاضنة تمنع تكاثر الأزمات، مع ضرورة تجنب ترك المفرج عنهم دون متابعة، لأن ذلك قد يسبب التهميش أو الانزلاق نحو مسارات سلبية.



