اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 19:33:00
في صباح عيد الأضحى، بدت المدن السورية وكأنها تبحث عن هدنة قصيرة مع سنواتها الثقيلة. منذ ساعات الفجر الأولى، امتلأت المساجد والساحات بالمصلين، فيما استعادت الشوارع بعضاً من حركتها المعتادة، في مشهد تتداخل فيه الطقوس الدينية مع محاولات السوريين لاستعادة تفاصيل الحياة التي أنهكتها الحرب والأزمات الاقتصادية والنزوح الطويل. وفي مدينة حلب، أدى فخامة الرئيس أحمد الشرع، صلاة العيد في مسجد عبدالله بن عباس الواقع قرب دوار الفارس، بحضور عدد من الوزراء ووجهاء المدينة. وبعد الصلاة التقى الشرع بعدد من وجهاء ووجهاء محافظة حلب، حيث تبادل معهم التهاني بعيد الأضحى المبارك، في لقاء حمل طابعا اجتماعيا ورسائل تتعلق بإعادة العلاقة بين السلطة والمجتمع المحلي. وكتب الشرع خلال زيارته رسالة تذكارية قال فيها: “إنه لأمر مهيب أن نقف أمام عظمة التاريخ في حلب الشهباء.. اللهم احفظ حلب وأهلها وأعننا على خدمتهم”. وبدت العبارة محاولة لاستحضار المكانة التاريخية للمدينة التي لا تزال تحمل آثار الحرب على أحيائها القديمة وأسواقها ومعالمها الثقافية. في شوارع حلب، كانت التفاصيل اليومية للعيد حاضرة أكثر من أي خطاب رسمي. وبالقرب من المقابر، توافد الأهالي لزيارة قبور أقاربهم الذين فقدوا خلال سنوات الحرب أو النزوح أو الاعتقال، فيما شهدت حديقة السبيل ازدحاما ملحوظا بالعائلات والأطفال الذين خرجوا للاحتفال بالعيد في أجواء بسيطة، لكنها بدت كافية لخلق لحظات فرح مؤقتة. وفي الشمال السوري، نقل مراسلو “سوريا 24” دعاء عيد الأضحى من أحد المخيمات في مدينة إعزاز، حيث تجمع النازحون بين صفوف الخيام لأداء الصلاة وتبادل التهاني. هناك، بدا العيد أقل صخباً وأكثر ارتباطاً بفكرة الصمود اليومي. أطفال بملابس جديدة على الطرق الترابية، وعائلات تحاول الحفاظ على طقوس اعتادتها قبل سنوات من النزوح. كما رصدت الشبكة صلاة العيد في مدينة تل رفعت وبلدة قبطان الجبل بريف حلب، حيث امتلأت المساجد والساحات بالمصلين منذ الساعات الأولى من الصباح. وفي مدينة حمص، استعادت الأحياء القديمة بعضاً من حيويتها مع حلول العيد. وفي حي باب الدريب ومحيط مسجد الأساطي، تبادل السكان التهاني وسط حركة ملحوظة في الأسواق والشوارع الضيقة التي بدأت تستعيد إيقاعها الاجتماعي تدريجيا. كما نقلت “سوريا 24” مشاهد لصلاة العيد في مسجد خالد بن الوليد، أحد أبرز المعالم الدينية في المدينة. أما في محافظة إدلب، فقد تحولت ساحة باب الهوى في مدينة سرمدا إلى نقطة تجمع كبيرة للمصلين، حيث أدى المئات من الأهالي صلاة العيد في مشهد عكس الطابع الجماعي والشعبي للمناسبة، في منطقة لا تزال تشهد تحديات إنسانية واقتصادية معقدة. وفي جنوب سوريا، رصدت “سوريا 24” صلاة العيد في المسجد العمري بمدينة درعا، قبل أن يتوجه كثير من الأهالي إلى المقابر، في طقوس اجتماعية أصبحت جزءاً راسخاً من الأعياد السورية خلال السنوات الأخيرة، حيث تمتزج التهنئة بذكريات الغائبين. وفي محافظة الحسكة، بثت الشبكة صلاة عيد الأضحى من مسجد النبي محمد في مدينة الشدادي، فيما شهدت مدينة القامشلي فرحة متواضعة للأطفال، مع انتشار الألعاب والأكشاك في الساحات العامة. كما رصد مراسلو سوريا 24 صلاة العيد في قرية كسرة شيخ الجمعية بريف الرقة الجنوبي، حيث تجمع الأهالي في الساحات المفتوحة والمساجد لتبادل التهاني وإحياء طقوس العيد التقليدية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بدا المشهد الاقتصادي حاضرا حتى في تفاصيل الاحتفال. وطرحت “سوريا 24” سؤالا تفاعليا على متابعيها: “ما هي قيمة العيدية في منطقتكم؟”، لتتحول التعليقات إلى انعكاس مباشر للتفاوت المعيشي بين المناطق السورية. وتحدث بعض المتابعين عن عيدية تصل قيمتها إلى خمسين ألف ليرة سورية، فيما اختار آخرون السخرية للتعبير عن ضيق الوضع، إذ كتب أحدهم: “عمو شو يعني عيدية”. وفي مناطق شمال سوريا، حيث أصبحت الليرة التركية جزءاً من الحياة اليومية، تراوحت قيمة هدايا العيد بين 10 و100 ليرة تركية، بحسب أعمار الأطفال والوضع الاقتصادي للعائلات. ورغم اختلاف المشاهد من مدينة إلى أخرى، بدا واضحاً أن العيد في سوريا لم يعد مناسبة للوفرة، بل مساحة قصيرة لمحاولة استعادة الشعور بالحياة الطبيعية. بين المساجد والمخيمات والمقابر والحدائق العامة، يحاول السوريون، سنة بعد سنة، الحفاظ على الطقوس التي تمنحهم الشعور بالاستمرارية، حتى لو تغير البلد من حولهم بشكل يصعب تجاهله. في بلد لا تزال ذكراه مثقلة بالخسائر، بدا عيد الأضحى هذا العام أقرب إلى لحظة جماعية للتمسك بما تبقى من روابط اجتماعية وتفاصيل إنسانية صغيرة. لم يعد العيد هنا مجرد مناسبة دينية، بل هو محاولة متكررة لاستعادة الشعور بالحياة، ولو لساعات قليلة. في ضحكة طفل، أو زيارة عائلة لمقبرة، أو فنجان قهوة صباحي يجتمع حوله أقارب فرقتهم السنين والمناسبة تعيدهم مؤقتاً إلى أول ذكرى للمكان.



