اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-28 14:25:00
في الوقت الذي تتسارع فيه الخطوات لتنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، يعود ملف المبعدين من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق إلى الواجهة من جديد، كأحد الملفات الأكثر تعقيداً وتشابكاً على المستويات الأمنية والقانونية والإنسانية. ويبرز هذا الملف مع استمرار مطالبة الأهالي بالكشف عن مصير أبنائهم، مقابل تحركات حكومية سورية لإعادة بعض المبعدين، بالتوازي مع تحذيرات حقوقية من انتهاكات قد يتعرض لها المعتقلون داخل السجون العراقية، وسط جدل قانوني حول مدى قانونية محاكمة السوريين خارج بلادهم. وقال نائب محافظ الحسكة، الناطق باسم الفريق الرئاسي المشرف على تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، أحمد الهلالي، في تصريح لعنب بلدي، إن جهاز المخابرات العامة يتابع، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، ملف السوريين المرحلين إلى العراق. وأضاف الهلالي أن العمل جارٍ لاستقبال دفعة من المرحلين السوريين، بعد دراسة ملفاتهم وتهيئة البيئة القانونية اللازمة لفرز القضايا بين المتهمين الفعليين والمعتقلين تعسفياً، موضحاً أن الملف “معقد ومتشابك أمنياً وقانونياً وإنسانياً”. ملف متشابك منذ سنوات. وتعود قضية المرحلين إلى العراق إلى فترة المعارك والتوترات العسكرية التي شهدتها شمال شرقي سوريا بين قوات الحكومة السورية و”قسد”، عندما نقل التحالف الدولي مئات المعتقلين المتهمين بالانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية” من سجون “قسد” إلى العراق. وبينما تؤكد جهات أمنية عراقية ودولية أن غالبية المبعدين متهمون بالانتماء للتنظيم أو العمل ضمن صفوفه، يقول أهالي عدد منهم إن أبنائهم اعتقلوا بشكل تعسفي، أو على خلفية الاشتباه فقط، دون محاكمات واضحة أو إجراءات قانونية كاملة. أعلن المركز الوطني العراقي للتعاون القضائي الدولي، أن إجمالي عدد المعتقلين الذين تم نقلهم من السجون السورية إلى العراق بلغ 5704 معتقلين يمثلون 61 دولة، بينهم 3543 سورياً، وهي النسبة الأكبر بين الجنسيات، إضافة إلى 467 عراقياً، و4253 من جنسيات عربية أخرى، و983 من جنسيات أجنبية. وتحول هذا الملف خلال الأشهر الأخيرة إلى قضية رأي عام في عدة مناطق بريف الحسكة، خاصة في منطقتي الهول وتل براك، حيث شهدت احتجاجات واعتصامات متكررة للمطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين. تحذيرات حقوقية من “الاختفاء القسري”. في المقابل، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من الانتهاكات التي قد يتعرض لها المعتقلون المنقولون إلى العراق، معتبرة أن عمليات النقل تعرضهم لمخاطر “الاختفاء القسري والمحاكمات غير العادلة والتعذيب وسوء المعاملة”. وقالت المنظمة، في بيان نشرته، في 17 فبراير/شباط الماضي، إن نقل المعتقلين إلى العراق قد يشكل انتهاكا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في القانون الدولي، نظرا لوجود مخاطر جسيمة تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون العراقية. وأضافت المنظمة أن الدور الأمريكي في عمليات الاعتقال والنقل عبر الحدود قد يجعل واشنطن “شريكا” في أي انتهاكات ناتجة عن تلك العمليات، خاصة في ظل ما وصفتها بـ”الانتهاكات الموثقة للإجراءات القانونية الواجبة” في ملفات مكافحة الإرهاب داخل العراق. وقالت الباحثة في شؤون العراق في المنظمة، سارة صنبر، إن المعتقلين “احتُجزوا لسنوات دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر دون ضمانات كافية”. وأضافت: “ضحايا جرائم التنظيم يستحقون العدالة الحقيقية، وهذا يتطلب محاكمات عادلة للمتهمين”، معتبرة أن المجتمع الدولي تأخر كثيراً في معالجة هذه القضية وتحمل مسؤولياته تجاه مواطنيه المعتقلين في سوريا. استمرار احتجاجات الأهالي في ريف الحسكة. ولا تزال القضية تحمل آثاراً إنسانية ثقيلة على أهالي المعتقلين، الذين يؤكدون أنهم يعيشون حالة من الغموض التام منذ سنوات. “أحمد” (اسم مستعار)، أحد أقارب المعتقلين من حي الهول، قال لعنب بلدي إن الأهالي “يعيشون حالة من الضياع التام”، مضيفًا: “لا نعرف أين أطفالنا، هل هم في سجون الداخل السوري أم في العراق، ولا توجد جهة تعطينا إجابة واضحة”. وأضاف أن بعض المعتقلين “تم أخذهم بتهم جاهزة”، على حد تعبيره، لافتا إلى أن الأهالي يواصلون احتجاجاتهم حتى حصولهم على معلومات واضحة عن مصير أبنائهم. وفي بلدة تل براك، قالت “جازية” (اسم مستعار)، والدة أحد المعتقلين، إن ابنها اعتقل منذ سنوات قبل أن تتلقى العائلة معلومات حول نقله إلى العراق. وأضافت: “منذ ذلك الوقت لم نعرف عنه شيئا. نريد أن يحاكم هنا في سوريا إذا كان مذنبا، ولكن ليس بهذه الطريقة”. وتعكس هذه الشهادات حالة القلق المتزايدة لدى العائلات، خاصة مع غياب قنوات اتصال رسمية واضحة وتضارب المعلومات حول أماكن الاحتجاز وآليات المحاكمة. الجدل القانوني حول المحاكمات. ويرى مختصون قانونيون أن محاكمة المعتقلين السوريين داخل العراق تثير مشاكل قانونية كبيرة، خاصة في ظل اختلاف الأنظمة القضائية والاتهامات المتعلقة بغياب ضمانات المحاكمة العادلة. المحامي محمد النايف، قال لعنب بلدي إن محاكمة الأشخاص خارج الدولة التي ارتكبت فيها الجرائم “تمثل خللًا في مسار العدالة”، معتبرًا أن المبدأ القانوني يقضي بمحاكمة المتهمين داخل بلدانهم وضمن الأطر القضائية الوطنية. وأوضح النايف أن بعض المبعدين كانوا قاصرين عند اعتقالهم، وأمضوا سنوات طويلة في السجن، ما يثير التساؤلات حول مدى قانونية الإجراءات المتخذة بحقهم. وأضاف أن هناك شبهات تحيط بظروف اعتقال بعض الأشخاص، مشيراً إلى أن تهم الانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية” كانت تستخدم أحياناً بشكل تعسفي من قبل “قسد”، على حد تعبيره. ورأى النايف أن معالجة هذا الملف يجب أن تبدأ بإعادة المعتقلين السوريين إلى بلادهم، وإخضاعهم لمحاكمات وفق القانون السوري ومع مراعاة المعايير القانونية وحقوق الدفاع. ويواجه اتفاق 29 يناير/كانون الثاني اختبار التنفيذ. ويأتي نقل ملف المعتقلين بالتزامن مع خطوات متسارعة لتنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، والذي تضمن بنودا تتعلق بملفات أمنية وإدارية وعسكرية، من بينها تبادل المعتقلين والإفراج عنهم. في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة السورية عن خطوات لاستقبال دفعات من المبعدين وإعادة النظر في ملفاتهم، لا تزال العائلات في شمال شرقي سوريا تنتظر إجابات واضحة حول مصير أبنائها، وسط مخاوف من تحول هذا الملف إلى أزمة طويلة الأمد تتجاوز حدود السياسة والأمن، وتؤثر على الجوانب الإنسانية والقانونية والاجتماعية على حد سواء. متعلق ب




