اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 00:00:00
رحل معالي السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة الأسبق (رحمه الله وغفر له) عن عالمنا أول أمس ورحل إلى رحمة الله تعالى. لقد ترك معالي عبدالله بن حمد العطية إرثا عظيما من خلال العمل الدؤوب في خدمة وطنه العزيز. بدأت مع إعلان استقلال دولة قطر مطلع السبعينيات من القرن الماضي عندما التحق بوزارة البترول عام 1972 حتى تم تعيينه وزيرا للطاقة والصناعة عام 1992، تبلورت خلالها النهضة الصناعية والانطلاقة القطرية الناجحة في مجالات الطاقة وصناعة الغاز. وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1992 و2011، شهدت البلاد نشأة وتطور البلاد خلال فترة توليه منصب وزير الطاقة والصناعة. وشكل عدد كبير من منشآت ومشاريع الطاقة أساس نهضة صناعة الغاز في قطر. وبرزت في عهده مدينة رأس لفان الصناعية كأكبر مدينة لصناعة الغاز المسال في العالم، وتطورت حتى أصبحت مركزا لتصدير الغاز القطري إلى العالم. وخلال قيادة الراحل لقطاع الطاقة، توسعت شركتا قطر غاز وراس غاز من خلال إنشاء خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما ساعد قطر على أن تصبح أكبر مصدر للغاز المسال في العالم بطاقة تصل إلى 77 مليون طن سنويا. وساهم الراحل في تطوير ميناء رأس لفان ليصبح أكبر موانئ تصدير الغاز المسال. انطلقت منها أول شحنة قطرية عام 1997. أما شركة ناقلات التي تأسست خلال تلك الفترة فإن نموها وتطورها يشهد على هذه النهضة الرائدة في مجال الطاقة، حيث تأسست الشركة لتصبح من أكبر شركات نقل الغاز الطبيعي المسال في العالم. إنجازات لا يعجز القلم عن حصرها، منها محطة رأس لفان للكهرباء والطاقة، ومصانع الهيليوم في رأس لفان، ومصفاة المكثفات، وتوسعات شركة وقود، وتطوير واستغلال حقل الشمال. كل هذا وأكثر عمل عليه المغفور له معالي السيد عبد الله. لقد أمضى بن حمد العطية سنوات وسنوات من حياته في تأسيس وترسيخ نهضة قطاع الطاقة في قطر، ليظل القطاع الأكثر رسوخا والقادر على تحدي الصدمات والتقلبات الدولية والجيوسياسية، مما يحافظ على قدرة قطر على النمو والصمود في مواجهة كافة المتغيرات الإقليمية والدولية. ومن يستطيع أن ينسى الجهد الكبير الذي بذله سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية -رحمه الله- في استضافة الدوحة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP18 عام 2012، والذي ترأسه. وقاد معاليه المؤتمر وقاد المفاوضات بين نحو 190 دولة للوصول إلى نتائج متوازنة ومقبولة للجميع في جهد لا يستطيع الشباب القيام به ولكن بكل حيوية ونشاط. وكان سعادته يشرف لساعات طويلة على جلسات المؤتمر لتعزيز مكانة قطر. كما واصل بعد المؤتمر متابعة تنفيذ مخرجاته من خلال رئاسته لاجتماعات المكتب التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ عام 2013. سيرة ورحلة عطرة لمسها كل قطري عمل مع الراحل بشكل مباشر أو غير مباشر، والتي لمستها أنا – كاتب تلك الكلمات – عندما عملت مع سعادته رحمه الله عام 1988 في حقل بعيد عن حقول الغاز وآبار النفط. ولن أنسى أبداً الوقت الذي استضافت فيه الدوحة بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم في الفترة من 2 إلى 18 ديسمبر 1988. وكان سعادته رئيساً للجنة المالية. وقررت اللجنة الإعلامية الاستعانة بصحفيين من خارج قطر لإصدار صحيفة البطولة، لكن سعادته وبروح وطنية أصر على أن تكون صحيفة البطولة مكتوبة بأقلام قطرية، مثلما أقيمت على الأراضي القطرية. وبالفعل أصر على أن تصدر الصحيفة بأقلام طلاب الجامعات. وقد أوكلت إلى الإعلاميين والصحفيين القطريين مهمة إصدار الصحيفة وأثبتوا جدارتهم. وكنت حينها من تلك المجموعة التي أصدرت جريدة كأس أمم آسيا الدوحة 1988، والفضل في ذلك يعود إلى المغفور له عبدالله بن حمد العطية الذي زرع فينا بذرة التحدي، فبعد البطولة انطلقنا في مجالات العمل الصحفي والإعلامي، وكل منا يحمل في داخله الشكر لهذا الرجل. ولاقت هذه الخطوة استحسان الجميع، وكانت بمثابة دفعة معنوية تركت أثرها في نفسي، وفي مسيرتي الصحفية، وفي مسيرة جيل كامل من الشباب القطري، بفضل رجل آمن بقدراتنا. تمكنا نحن فريق نشر صحيفة البطولة من تقديم تغطية يومية للبطولة بالصور والحوارات والأخبار إلى جانب الصحف القطرية والخليجية والآسيوية التي كانت متواجدة في المركز الإعلامي للبطولة. وفي النهاية ترحل الجثث، لكن الأثر يبقى. سيظل إرث عبدالله بن حمد العطية خالدا في ذاكرة الأطفال ليتعلموا منه ويتعلموا منه معنى الانتماء للوطن وترابه. رحم الله الفقيدة.. “إنا لله وإنا إليه راجعون”. مدير وكالة الأنباء القطرية




