فلسطين – الشرطي في غزة.. عين على الطريق والأخرى في السماء

اخبار فلسطينمنذ ساعتينآخر تحديث :
فلسطين – الشرطي في غزة.. عين على الطريق والأخرى في السماء

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-30 08:31:00


المركز الفلسطيني للإعلام: على أحد التقاطعات الرئيسية في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يقف شرطي مرور وسط ازدحام مروري واضطراب. سيارات ومركبات بدائية ومواطنون يحاولون عبور الشوارع المتضررة. يرفع يده لتوجيه حركة المرور، ويفسح المجال لسيارة الإسعاف، ثم يستدير بسرعة. السماء هنا ليست أبدا بعيدا عن الأنظار. وفوق المدينة تحوم الطائرات بدون طيار باستمرار، وأصبح صوتها جزءا من تفاصيل اليوم في غزة، لدرجة أن الكثير من الناس يرفعون رؤوسهم تلقائيا عند أي صوت مفاجئ، وكأن مشاهدة السماء أصبحت رد فعل يومي لا يحتاج إلى تفكير. في هذه الزوايا من غزة، لم تعد مهمة شرطي المرور مرتبطة فقط بتنظيم حركة المركبات، بل تحولت إلى مهمة يومية محفوفة بالمخاطر، يحاول خلالها رجال الشرطة الحفاظ على الحد الأدنى من النظام في الشوارع، في وقت يواجه القطاع أوضاعا معقدة بسبب الحرب والدمار والازدحام المستمر. التقاطع الذي يشهد حالة من الاضطراب منذ ساعات الصباح، تبدأ حركة المرور في شوارع خان يونس بالتصاعد، وتضررت الشوارع، ومساحات واسعة من الركام على الجانبين، وإشارات مرورية خارج الخدمة، وتحرك المركبات بصعوبة في أكثر من اتجاه. ووسط هذا المشهد يقف «أبو محمد» -شرطي المرور الذي فضل الاحتفاظ باسمه الأول- في مكانه منذ ساعات. وقال لمراسلنا: “قبل الحرب كان تنظيم المرور هو الأساس، لكن اليوم مسؤولياتنا أصبحت أكبر من ذلك بكثير، أحياناً ننظم حركة النازحين، وأحياناً نفتح الطريق أمام سيارات الإسعاف، وأحياناً نتدخل لحل الازدحام في شارع متضرر أو محاولة إبعاد الناس عن مكان قريب من القصف”. ثم يتوقف لحظة وينظر نحو السماء قبل أن يتابع: “أكثر ما يرافقنا أثناء العمل هو صوت الطائرات. حتى عندما تقف بين السيارات، يبقى جزء من انتباهك في الأعلى، لأنك لا تعرف ما قد يحدث أو متى”. وأضاف أن رجال الشرطة يضطرون في بعض الأحيان إلى مغادرة التقاطع لعدة دقائق عند الطيران على ارتفاع منخفض أو سماع حركة غير طبيعية للطائرات، ثم يعودون مباشرة إلى مواقعهم بعد ذلك. “لا يوجد بديل حقيقي. يحتاج الناس إلى من ينظم الحركة، خاصة في الشوارع المزدحمة.” العمل في ظل الاستهداف خلال الأشهر الماضية، تم استهداف نقاط ومقرات الشرطة والعاملين الميدانيين في قطاع غزة أكثر من مرة، مما يزيد من خطورة تواجد رجال الشرطة في الشوارع. وبحسب الإحصائيات الرسمية، استشهد ما لا يقل عن 46 من عناصر وضباط وزارة الداخلية منذ وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول. وقال ضابط ميداني في خان يونس، فضل عدم الكشف عن هويته: “نعلم أن تواجدنا في الشارع ليس سهلا، وكل عنصر خارج للعمل يعرف حجم المخاطر، لكن ترك الشوارع غير منظمة في الظروف الحالية يعني المزيد من الفوضى ومعاناة إضافية للناس”. وأضاف: “في كثير من الأحيان يكون المطلوب منا أكثر من مجرد تنظيم حركة المرور، فنحن نساعد في فتح الطرق، وننسق مرور سيارات الإسعاف، ونتعامل مع الأماكن المزدحمة للغاية، خاصة بعد تضرر العديد من الشوارع الرئيسية”. ويشير إلى أن فقدان عدد من زملائهم خلال الفترة الأخيرة كان له الأثر الكبير على طواقم الشرطة، إلا أن ذلك لم يمنع تواجدهم في التقاطعات. الخوف موجود وهذا طبيعي لكن العمل مستمر”. في البيت.. انتظار طويل في منزل مدمر جنوب خانيونس. يجلس والد ضابط شرطة المرور ممسكًا بهاتفه المحمول، ويشاهد الأخبار ويحاول الاتصال بابنه بين الحين والآخر. يقول الرجل: “منذ لحظة خروجه من المنزل يبدأ القلق، ونتابع الأخبار باستمرار، وأي صوت انفجار قريب يجعلنا نحاول الاتصال مباشرة”. وأضاف وهو ينظر إلى شاشة الهاتف: “أحيانًا يتأخر في الرد بسبب العمل، وهذه الدقائق صعبة جدًا علينا، ولا نشعر بالراحة حتى تأتي نهاية اليوم”. مثل العديد من العائلات في غزة، تعاني عائلات ضباط الشرطة من التوتر اليومي؛ قلق الحرب، وقلق انتظار العاملين في الميدان. حضور يشعر الناس بالطمأنينة. بالقرب من مستشفى ناصر، ينتظر السائق يوسف أبو سرور لتحميل الركاب في شارع مزدحم. ويقول إن تواجد شرطة المرور في هذه المرحلة أصبح مهماً جداً للناس، مضيفاً: “الوضع في الشوارع صعب، والازدحام كبير، خاصة مع تضرر الطرق وكثرة المركبات والسيارات، ووجود شرطي في التقاطع يسهل الأمر كثيراً”. ويتابع: “في كثير من الأحيان رأيت رجال الشرطة يفسحون الطريق لسيارات الإسعاف أو يساعدون الناس على المرور بسرعة من مكان مزدحم، رغم الظروف. وجودهم يعطي الناس شعورا بأن الأمور لا تزال تحت السيطرة، حتى ولو في الحد الأدنى”. ورغم كل شيء، ظل شرطي المرور واقفاً في مكانه، رافعاً يده لتوجيه حركة المرور، يتابع حركة الناس، وينظر إلى السماء بين لحظة وأخرى. يحاول أن يجعل عبور الطريق أسهل في مدينة لم تعد الطرق فيها صعبة وحدها… بل الطريق بأكمله.

اخبار فلسطين لان

الشرطي في غزة.. عين على الطريق والأخرى في السماء

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#الشرطي #في #غزة. #عين #على #الطريق #والأخرى #في #السماء

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام