اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 01:04:00
أطلقت الحكومة السورية، الاثنين 1 حزيران، المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص السوري، منذ بداية مرحلة التحول السياسي والاقتصادي في البلاد بعد سقوط النظام السوري السابق نهاية عام 2024. وتهدف الحكومة من خلال المؤتمر، بحسب ما ذكرت وزارة الاقتصاد والصناعة في معلوماتها الرسمية وجدول أعمال المؤتمر الذي حضرته عنب بلدي، إلى إشراك رجال الأعمال والمستثمرين والمؤسسات الاقتصادية في رسم ملامح النموذج الاقتصادي الذي تسعى دمشق إلى تبنيه خلال مرحلة التعافي والإصلاح. مرحلة إعادة البناء. وشارك في المؤتمر في يومه الأول عدد من الوزراء وممثلي الهيئات العامة وغرف التجارة والصناعة والزراعة ومجالس الأعمال ورجال الأعمال من داخل وخارج سوريا والمنظمات الدولية وشركاء التنمية. وفي جلسة بعنوان “الاستثمار في سوريا” لوحظ مشاركة نحو 500 شخصية اقتصادية بينهم خبراء ورجال أعمال. وينعقد هذا المؤتمر في قصر “المؤتمرات” بريف دمشق على مدى ثلاثة أيام، بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل ودعم من الحكومة اليابانية. الشعار: الدولة لن تبيع أصول الشعب للقطاع الخاص. وتحدث وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار في كلمته في افتتاح الجلسات، عن أهمية تبني الحكومة لمفهوم “الاقتصاد الحر الموجه” وتشجيع الاستثمارات والإنتاج والمنافسة وضمان عدالة الفرص، من خلال الشراكة “الذكية” بين الدولة والقطاع الخاص، على حد تعبيره. وقال إن الحكومة لا تسعى إلى تكرار التجارب الاقتصادية الأجنبية، بل إلى تطوير نموذج سوري خاص يستفيد من التجارب الدولية الناجحة ويرتكز في الوقت نفسه على الميزات النسبية التي تمتلكها البلاد، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي ومواردها البشرية والخبرات السورية المنتشرة داخل البلاد وخارجها. ونفى الوزير الشعار أن يكون هناك أي نية أو هدف من قبل الدولة لبيع الأصول المملوكة للشعب للقطاع الخاص (أصول مثل العقارات المملوكة للجهات العامة)، وقال إن “الأصول الوطنية أمانة يجب الحفاظ عليها وتطويرها وتحسين كفاءتها وجذب الاستثمارات إليها مع الحفاظ على حقوق الدولة”. الحل للتعامل مع هذه الأصول، بحسب الشعار، يكمن في الشراكة مع القطاع الخاص وليس “الخصخصة” بإبرام عقود استثمار أو امتيازات دون التنازل عن ملكية الدولة للأصول، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للأصول لا تكمن في “سعرها”. بل في القدرة على زيادة إنتاجيتها وعوائدها. يعتمد الاقتصاد السوري على العرض والطلب. وفيما يتعلق بأسعار السلع الاستهلاكية وحماية المستهلك، يرى وزير الاقتصاد أن «اقتصاد السوق لا يقوم على التسعير الإداري، بل على العرض والطلب». وقال الوزير الشعار إن اعتماد اقتصاد السوق لا يعني غياب الدولة عن المشهد الاقتصادي، مع العلم أن التجارب التنموية الناجحة قامت على الموازنة بين حرية المبادرة الاقتصادية والتدخل الحكومي المنظم. وكشف عن توجه حكومي لتطوير مدن صناعية حديثة ومناطق لوجستية متكاملة وحاضنات للتكنولوجيا والابتكار، بما يسمح بتحويل سوريا إلى مركز للتصنيع وإعادة التجميع والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإقليمية. وأكد أن الحكومة تعمل بالتوازي على تحديث البيئة القانونية والتنظيمية للاستثمار وتعزيز مبادئ الحوكمة والمؤسسات وتحسين الشفافية وتطوير القطاع المصرفي وأنظمة الدفع، بالإضافة إلى الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي ومكافحة التضخم. برنية: برنامج تمويلي جديد لتأهيل خطوط الإنتاج. وفيما يتعلق بتوجه الحكومة نحو إصلاح السياسات المالية، أعلن وزير المالية السوري محمد يوسر برنية، أن تمكين القطاع الخاص أصبح أولوية استراتيجية للمرحلة المقبلة، موضحاً أن وزارة المالية أجرت مراجعة شاملة للنظام الضريبي بهدف تحسين بيئة الأعمال وتخفيف الأعباء على القطاعات الإنتاجية. وكشف برنية في تصريح للصحافيين على هامش المؤتمر، عن قرب إطلاق برنامج تمويلي جديد بالشراكة بين البنوك الحكومية والخاصة وبضمانات سيادية، لدعم تأهيل خطوط الإنتاج الصناعي وتحديث التكنولوجيا المستخدمة في المنشآت الاقتصادية، مشيراً إلى أن تقادم المعدات وخطوط الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه عملية التعافي الاقتصادي. وأضاف أن الحكومة أقرت مجموعة من الحوافز، منها إعفاءات ضريبية تمتد لأربع سنوات، وعلاجات للقروض المتعثرة، وتسهيلات لاستيراد التقنيات الحديثة، في محاولة لتحفيز الاستثمار وتنشيط النشاط الصناعي. المشاركة الأممية والدولية: شكلت مشاركة اليابان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعداً دولياً بارزاً للمؤتمر، رغم أن ملامح مشاركتهما في دعم الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لم تتضح بعد. قال السفير الياباني في دمشق أكيهيرو تسوجي، إن بلاده تنظر إلى القطاع الخاص كمحرك أساسي لخلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي، مؤكداً دعم طوكيو للجهود السورية الرامية إلى قيادة عملية التعافي الاقتصادي من خلال الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص. من جهته، اعتبر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة روحي الأفغاني أن سورية تقف أمام فرصة لإعادة بناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة وشمولاً، ودعا إلى صياغة “عقد اجتماعي واقتصادي جديد” بين القطاعين العام والخاص يقوم على تعزيز القدرة التنافسية وتطوير المهارات وتنشيط التجارة الإقليمية والدولية. وقال إن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا خسر مئات المليارات من الدولارات خلال الحرب على سوريا، معتبراً أن التكامل الإقليمي لسوريا “ركيزة أساسية لبناء الاقتصاد وليس أمراً ثانوياً”. أسئلة حول الهدف: شهدت الجلسة الافتتاحية في اليوم الأول للمؤتمر تساؤلات من بعض المشاركين حول هدف المؤتمر، بعد الكلمة التي ألقاها وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، التي افتتح بها المؤتمر، والتي حملت مفاهيم عامة، وكانت أشبه ببيان تعريفي بالوزارة ومهامها وآلية عملها. وعبّر رجل أعمال سوري ومدير إحدى المؤسسات المالية الخاصة، في تصريحات لمراسل عنب بلدي (تحفظ على نشر أسمائهم)، عن استغرابهم واستيائهم من عدم ذكر الشعار “المطول” لحجم وطبيعة المرافق الحكومية، والحوافز، وتبسيط الإجراءات على المستثمرين. طرح الفرص الاستثمارية في كافة القطاعات وعرضها على المستثمرين. تحديد معدلات الإنتاج المحلي وأعداده واحتياجات الأسواق المحلية. وبحسب منظمي المؤتمر، فإن جلسات الحوار على مدار الأيام الثلاثة تتناول قضايا الإنتاج والتصدير والاستثمار والتمويل وإصلاح بيئة الأعمال، بالإضافة إلى دور المغتربين السوريين والشباب والشركاء الدوليين في دعم عملية التعافي الاقتصادي. ومن المتوقع أن يخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي قد تشكل الأساس لخارطة طريق اقتصادية جديدة تحدد أولويات الاستثمار والإصلاح المؤسسي خلال السنوات المقبلة، في وقت تراهن فيه سوريا على استعادة النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في إعادة بناء الاقتصاد السوري. متعلق ب



