اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 23:24:00
أطلقت السلطات المحلية في حلب حملة تنظيمية جديدة تستهدف الإشغالات العامة والمخالفات الخدمية، من خلال قرار برفع بدل الأضرار والغرامات المالية على مجموعة واسعة من المخالفات المتعلقة بالنظافة العامة والباعة المتجولين وتجار السيارات والتعديات على الأملاك العامة. ويعكس القرار، الذي أثار جدلا واسعا بين الإعلاميين والمواطنين خلال اجتماع عقده مجلس مدينة حلب بحضور نائب المحافظ، توجها رسميا نحو تشديد الرقابة في مدينة لا تزال تعاني من تحديات خدمية متراكمة بعد سنوات طويلة من الحرب والتدهور الحضري. إلا أن السؤال الذي تم طرحه مراراً وتكراراً خلال الاجتماع لم يكن يتعلق بقيمة الغرامات بقدر ما يتعلق بقدرة الجهات المعنية على تنفيذها فعلياً، في ظل تجارب سابقة شهدت صدور قرارات مماثلة دون أن تترك أثراً ملموساً في الشارع. وظهرت خلال المناقشة تساؤلات حول بعض الأحكام الجديدة، خاصة المادة المتعلقة بمنع تربية الحيوانات والمواشي والطيور داخل المباني والأحياء السكنية. وردا على ذلك، أوضح علي حلاق عضو المكتب التنفيذي لمجلس مدينة حلب، أن القرار لا يشمل الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، وإنما يستهدف تربية المواشي والدواجن والحيوانات التي تسبب إشغالا أو أضرارا ضمن المناطق السكنية. وأكد حلاق أن تطبيق القرار ستسبقه حملة توعوية وجولات ميدانية وإنذارات للمخالفين، قبل الانتقال إلى تنظيم الضوابط وفرض الغرامات. من ضابط شرطة مركزي واحد إلى خمسة ضباط ميدانيين. من جانبه، قال المهندس ملهم عقيدي، عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، لموقع سوريا 24، إن المجلس اعتمد آلية تنفيذية جديدة تعتمد على خمس ضابطات لامركزيات موزعات على قطاعات المدينة المختلفة، بدلاً من الشرطة المركزية الوحيدة الموجودة سابقاً. وبحسب العكيدي، فإن هؤلاء الضباط بينهم ممثلون عن الجهات الأمنية والخدمية والإشرافية، في محاولة لتعزيز القدرة على متابعة الانتهاكات على الأرض وتسريع إجراءات تصحيحها. وأشار إلى أن المجلس يسعى إلى تطبيق ما وصفها بـ”العدالة المكانية” بين أحياء المدينة، من خلال توزيع الخدمات والرقابة بشكل متوازن، لافتا إلى أن المشاكل الخدمية لا تتعلق فقط بالسلوك المخالف، بل أيضا بنقص الآليات والمعدات والبنية التحتية التي تراكمت مشاكلها على مدى سنوات. وأضاف أن المجلس عمل خلال الفترة الماضية على زيادة عدد الحاويات وصيانة الآليات وتحسين خدمات نقل النفايات بالتوازي مع تشديد الرقابة على المخالفات. غرامات ومصادرات وإغلاقات تدريجية. وبحسب وثائق رسمية اطلع عليها موقع “سوريا 24”، فإن الغرامات الجديدة تتراوح بين عشرات الآلاف من الليرات إلى عشرات الملايين، بحسب طبيعة المخالفة وتكرارها. وفي ملف الأكشاك والإشغالات العامة، حدد القرار بدل ضرر قدره مليون ليرة عن المخالفة الأولى، يرتفع إلى خمسة ملايين ليرة عند التكرار، مع مصادرة محتويات الأكشاك أو الإشغال لحين تسوية المخالفة. أما التعدي على الأملاك العامة فغراماتهم تبدأ من ثلاثة. ملايين الليرات السورية، وقد تصل إلى 75 مليون ليرة سورية في حالات التكرار مع إحالة المخالف إلى القضاء. كما شملت الإجراءات مكاتب السيارات غير المرخصة، حيث تم فرض غرامة مالية قدرها مليون ليرة سورية عن المخالفة الأولى وخمسة ملايين ليرة سورية في حالة التكرار، مع إغلاق المكتب لمدة 45 يوماً في حال تكرار المخالفة، وصولاً إلى إلغاء الرخصة نهائياً في حال تكرار المخالفة. كما نص القرار على مصادرة البضائع الموضوعة خارج المحلات المخالفة، وفرض تعويضات تبدأ من 500 ألف ليرة سورية. – إشغال الأرصفة والأماكن العامة. النظافة العامة تحت المجهر. وحظيت مخالفات النظافة بنصيب كبير من القرار الجديد، حيث فرضت غرامات على مجموعة واسعة من السلوكيات اليومية، بما في ذلك رمي النفايات في غير الأماكن المخصصة لها، ورمي القمامة خارج الحاويات، ورمي أعقاب السجائر ومخلفات الطعام في الشوارع والساحات العامة. كما تضمنت القائمة مخالفات تتعلق بإلقاء الأنقاض ومخلفات البناء في أماكن غير مخصصة، وتسريب مياه المكيفات على الأرصفة، وغسل السيارات على الطرق العامة، وعرقلة أو تفريغ أعمال النظافة. حاويات. وفيما يتعلق بتربية المواشي والطيور والدواجن داخل الأحياء السكنية، حدد القرار غرامة قدرها 500 ألف ليرة سورية. – الذبح خارج المسالخ والباعة الجائلين. كما تضمن القرار فرض غرامة قدرها مليون ليرة سورية على عمليات الذبح خارج المسالخ المعتمدة وترتفع إلى مليوني ليرة سورية في حالة التكرار. أما الباعة المتجولون والعاملون في تجارة الخردة، فتبدأ الغرامات بحقهم من 300 ألف جنيه وتصل إلى 500 ألف جنيه في حالة التكرار. التكرار مع إمكانية مصادرة المركبات أو المعدات المستخدمة لمدة تصل إلى خمسة عشر يوماً. بين الردع والتنظيم، يؤكد مسؤولو مجلس المدينة أن هدف القرار لا يقتصر على فرض العقوبات، بل يتعلق بمحاولة إعادة تنظيم الفضاء العام ومعالجة الملفات الخدمية الأكثر إلحاحا، وأبرزها الأشغال العامة والنظافة والباعة الجائلين والتعديات على الأملاك العامة. وفي هذا السياق، أعلن المجلس العمل على تطوير منصة إلكترونية لتلقي الشكاوى ومتابعتها، بالإضافة إلى تخصيص مكاتب الشكاوى في مجلس المدينة والمديريات الخدمية، وسيصاحب الأكشاك توفير أسواق ومواقع بديلة للبائعين، بعضها دائم وبعضها موسمي أو أسبوعي، في محاولة لتحقيق التوازن بين متطلبات التخطيط الحضري والحفاظ على سبل عيش العاملين في هذا القطاع. ويبقى نجاح القرار في نظر العديد من سكان المدينة مرهونًا بمدى قدرته على الانتقال من النصوص والأنظمة إلى التنفيذ الفعلي في الشارع، إذ ستشكل الأشهر المقبلة الاختبار الحقيقي لجدوى هذه الإجراءات وتأثيرها على المشهد الخدمي في حلب.



