اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 01:55:00
أكد الأمين العام الجديد للمجلس العلمي الأعلى، يزيد الراضي، أن العلماء والقيادات الدينية مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالارتقاء إلى مستوى تطلعات أمير المؤمنين الملك محمد السادس، والانخراط الكامل في المشاريع الإصلاحية التي تشرف عليها المؤسسة العلمية، أبرزها مخطط “تصدى التبليغ” الذي اعتبره مشروعا استراتيجيا يستهدف تجديد أساليب التوجيه الديني وتعزيز حضور القيم الإسلامية في الواقع المجتمعي. جاء ذلك في كلمة مطولة وجهها الراضي مؤخراً إلى العلماء والأئمة والدعاة والمرشدين والقيادات الدينية، على هامش اجتماع “ميثاق العلماء”، حيث بدأ كلمته بالإشادة بالجهود التي يبذلها مختلف العاملين في المجال الديني، مثمنا ما يقدمونه من خدمات وتضحيات في سبيل تدريب المواطنين وترسيخ القيم الدينية والوطنية وخدمة الدين والأمة. وأوضح الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أن كلمته ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية وهي ضرورة الارتقاء إلى مستوى تطلعات إمارة المؤمنين، وأهمية خطة “دفع التقرير”، ومن ثم تسليط الضوء على الأبعاد الدينية والاجتماعية والتنموية لوجوب الزكاة. إمارة المؤمنين.. ضمانة استقرار الوطن ووحدته. وتوقف الراضي في المحور الأول من كلمته عند المكانة المركزية التي تحتلها إمارة المؤمنين في النموذج الديني المغربي، معتبرا إياها من أعظم النعم التي أنعم الله بها على المملكة المغربية. وشدد على أن هذه المؤسسة العريقة ساهمت، عبر مراحل مختلفة، في حماية البلاد من الفتن والتوترات، والحفاظ على وحدتها الدينية والطائفية والوطنية، وساهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار والتماسك المجتمعي، وهو ما جعل من المغرب، على حد تعبيره، نموذجا متميزا في بيئة إقليمية ودولية تشهد تحولات سريعة وتحديات متعددة. وأشار إلى أن واجب علماء ورجال الدين والقيادات الدينية هو تقدير هذه النعمة تقديرا كاملا، والعمل على خدمة أهدافها وغاياتها، والانخراط في الورش التي ترعاها إمارة المؤمنين من أجل حماية الثوابت الدينية والوطنية، وتعزيز الوسطية والاعتدال، والحفاظ على الهوية المغربية. كما دعا إلى تحميل المسؤولية الملقاة على عاتق النخب الدينية والعلمية لمواكبة تطلعات أمير المؤمنين، مؤكدا أن تحسين الأداء الدعوي والإشرافي والعلمي يشكل شرطا أساسيا للقيام بالواجب تجاه الدين والوطن والمجتمع. “شغف التبليغ”… مشروع لتقريب الإسلام إلى الناس. وفي المحور الثاني، تحدث أمين عام المجلس العلمي الأعلى بشكل مطول عن خطة “شغف التبليغ” التي وصفها بأنها نتيجة تفكير عميق وبحث علمي متأني اعتمدته المؤسسة العلمية بهدف تطوير وسائل الاتصال الديني وتحسين أثرها على المجتمع. وأوضح أن هذه الخطة جاءت استجابة لحاجة ملحة لمعالجة الفجوة القائمة بين القيم السامية التي يحملها الدين الإسلامي وبعض السلوكيات والممارسات التي أصبحت سائدة في الواقع اليومي لعدد من المسلمين. واعتبر أن الإسلام دين يقوم على الرحمة والعدل والوسطية والتسامح والأخوة والتعاون والإيثار. لكن هذه القيم لا تنعكس دائما بالشكل الكافي في الواقع الاجتماعي، مما استدعى إطلاق خطة تسعى إلى إعادة الاحترام إلى التواصل الديني المؤثر القادر على مخاطبة العقل والقلب في الوقت نفسه. وأضاف أن الهدف المركزي للخطة هو جعل الدين حاضرا في السلوك والمعاملات والأخلاق، وليس في الجانب التعبدي أو المعرفي فقط، مؤكدا أن نجاحها يعتمد على حسن فهمها واستيعاب أهدافها والمشاركة الجماعية في تنفيذها. وأكد الراضي أن المؤسسة العلمية اختارت أن تنطلق هذه الورش من أصول الدين الكبرى، من خلال التركيز على الإيمان والعبادة باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لبناء الإنسان الصالح والمجتمع المتوازن. وأوضح في هذا السياق أن المؤسسة العلمية رأت ضرورة الاستمرار في التركيز على موضوعات الإيمان والصلاة والعبادات الأساسية خلال المرحلة الحالية، حتى تتعزز محتوياتها وتتحول إلى سلوك عملي يومي ينعكس في حياة الأفراد والجماعات. كما دعا العلماء والعلماء إلى تكثيف الجهود لشرح مفاهيم الإيمان وأركانه وآثاره الإيجابية على الفرد والمجتمع، والعمل على تبسيط الخطاب الديني وتقريبه إلى المواطنين بلغة واضحة وسهلة تتفق مع الفطرة السليمة. وأشار إلى أن التواصل الديني الناجح هو الذي يمس ضمير الإنسان، ويقنعه بجمال الإسلام ورحمته وحكمته، ويساهم في إحداث التغيير الإيجابي المنشود داخل المجتمع. وشدد الراضي على أن الإيمان يمثل أصل المبادئ وأساس كل إصلاح، معتبرا أن صلاح الأعمال مرتبط بصحة الإيمان وقوته، مؤكدا أن إيمان المؤمن ينعكس في سلوكه وأخلاقه وعلاقاته الاجتماعية، بينما ضعف الإيمان يؤدي إلى اختلالات كثيرة على مستوى الممارسة والسلوك. ودعا العلماء إلى بذل المزيد من الجهود لترسيخ معاني الإيمان واليقين والثقة بالله والتوكل عليه، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لإصلاح الفرد وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي. الزكاة تحارب الفقر والجريمة. أما الموضوع الثالث من كلمة الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى فقد خصصه للحديث عن فريضة الزكاة باعتبارها من أهم الشعائر الإسلامية ذات الأبعاد الدينية والاجتماعية والاقتصادية. وأكد أن الزكاة لا تقتصر على كونها عبادة مالية، بل تمثل نظاما متكاملا من التكافل والتكاتف وإعادة توزيع الثروة داخل المجتمع. وأوضح أن الزكاة تساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية، وتخفيف الفوارق الاقتصادية، والحد من مظاهر الفقر والهشاشة. كما أنه يعزز مشاعر الأخوة والرحمة والتضامن بين مختلف فئات المجتمع. وأشار إلى أن الإسلام ربط الصلاة والزكاة في مواضع كثيرة في القرآن الكريم، وهو مؤشر واضح على مكانتها الكبيرة وأهميتها في بناء المجتمع المسلم. وأضاف أن الزكاة تعود بفوائد متعددة على المكلف، فهي تنقي النفس من البخل والبخل والأنانية، وتنمي روح العطاء والإيثار، وتغرس في الناس الشعور بالمسؤولية تجاه الفئات الضعيفة والمحتاجة. كما يعود بفوائد مباشرة على المستفيدين، من خلال مساعدتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، والحفاظ على كرامتهم، وحمايتهم من الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي. وعلى المستوى المجتمعي، اعتبر الراضي أن الزكاة تساهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتكافل، وتحد من أسباب الجريمة والانحراف والتفكك الاجتماعي، كما تشجع التنمية الاقتصادية وتنشط الدورة المالية داخل المجتمع. دعوة للتعريف بفتوى الزكاة. وتوقف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى عند الفتوى التي أصدرها المجلس العلمي الأعلى بشأن الزكاة بتكليف من أمير المؤمنين، معتبرا أنها تشكل مرجعا مهما لتوضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الفريضة. وأوضح أن هذه الفتوى أخذت في الاعتبار التطورات الاقتصادية والمالية المعاصرة، وحددت الأموال الخاضعة للزكاة وأسهمها ومبالغها وصرفها وفق الضوابط الشرعية. ودعا العلماء والعلماء إلى استثمار هذه الوثيقة المرجعية في تأطير المواطنين وتثقيفهم بأهمية الزكاة وأحكامها وآثارها الإيجابية، وتشجيع الأثرياء على أداء هذه الفريضة بما يحقق مقاصدها الشرعية والاجتماعية. وفي ختام كلمته، دعا اليزيد الراضي مختلف مكونات المجال الديني إلى مواصلة العمل والتنسيق لإنجاح خطة “دفع التبليغ” وتحقيق أهدافها الإصلاحية، مؤكداً أن العلماء والعلماء والأئمة والمرشدين يشكلون ركيزة أساسية في هذه الورش الوطنية والدينية. كما جدد التأكيد على أهمية ترسيخ قيم الإيمان والعمل الصالح والتضامن والترابط داخل المجتمع المغربي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية وتعزيز النموذج الديني المغربي القائم على الوسطية والوسطية والثوابت الدينية والوطنية للمملكة.




