اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 11:44:00
تعد نكسة يونيو 1967، والمعروفة أيضًا باسم “حرب الأيام الستة”، والتي بدأت في 7 يونيو، حدثًا محوريًا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وتركت آثارًا عميقة على المنطقة وشعوبها. ولم تكن هذه الهزيمة العسكرية مجرد خسارة للأراضي العربية، بل كانت كارثة إنسانية واجتماعية وسياسية أدت إلى نزوح مئات الآلاف من السكان وإحداث تغيير ديمغرافي وجغرافي واسع النطاق، خاصة في تجربة شعب الجولان المحتل. ذكرى حية وحلم لا يتلاشى. عبد الحكيم قطيش، أحد سكان الجولان المحتل، يروي لعنب بلدي تجربته كطفل شهد نكسة حزيران 1967، مشيرًا إلى تأثيرها الكبير على حياتهم منذ الطفولة. تصف عبد الحكيم المعاناة الكبيرة التي واجهتها عائلتها والعديد من النازحين لتأمين ضروريات الحياة بعد خروجهم من منازلهم، إذ لم يكن لديهم سوى الملابس التي يرتدونها، واستقبلهم أهل دمشق وريفها ودرعا لمدة شهرين تقريبًا، اضطروا بعدها إلى إعادة بناء حياتهم، الأمر الذي تطلب عمل جميع أفراد الأسرة لتأمين لقمة العيش. وحرمت النكسة الأطفال من العيش والاستمتاع بطفولتهم، ويتذكر قطيش أن ملابسهم كانت رثة ومهترئة، وأن الكثير من الأطفال كانوا يسخرون من حياتهم. ورغم مرور السنين ظلت عيون عبد الحكيم تنظر إلى الجولان. وبعد أن أنهى دراسته عمل في القنيطرة، وكان يراقب من بعيد قريته المحتلة عين حور خلف الأسلاك الشائكة، حيث تُبنى فوقها توربينات الرياح. ويسبب هذا المشهد حزنا دائما لعبد الحكيم، إذ يرى العدو يستثمر ويزرع أرضهم ويجلب السياح إليها، فيما لا يتمكن أصحاب الأرض من الذهاب إليها أو الدخول إليها. وقال عبد الحكيم إن “أهل الجولان عاشوا بأمل كبير، أمل عمره أكثر من نصف قرن، وحرموا من التنمية في كافة المجالات”، ويعزو قطيش ذلك إلى ذرائع الحكومات السابقة بأن معظم ميزانية الدولة تذهب للجيش الذي سيحرر الجولان. ويرى أن ذلك كان بمثابة خداع كبير لكل من عاش في سوريا، وخاصة أهل الجولان، لأن هذه الموارد كانت تذهب إلى جيوب الفاسدين في الفترات السابقة، ما أدى إلى تراجع سوريا بشكل كبير وعدم مواكبة التطور العالمي. وبعد 59 عاماً لم يتحرر الجولان، ويأمل عبد الحكيم أن تبدأ الحكومة الجديدة مساراً يؤدي إلى الانفراج، وأن تكون قادرة على «التفاوض مع العدو أو الاستعداد له، سواء بالسلام أو الحرب». ولا يكل عبد الحكيم من سرد القصة لأولاده. يحكي لهم عن أرضهم وقريتهم في الجولان المحتل، وعن منزلهم وشجرة التين الكبيرة التي كانت أمام منزلهم في قرية عين حور، والتي اقتلعت إسرائيل وجرفت كل شيء من القرية. أحداث سبقت النكسة: روى موسى الفندي، من مواليد 1945، من قرية الجحف في الجولان المحتل، لعنب بلدي بعض تفاصيل ما شاهده قبل وبعد نكسة حزيران/يونيو 1967. بين عامي 1966 و1967، عمل موسى مدرسًا ومدير مدرسة في قرية الكباش التابعة لناحية الزاوية جنوب الجولان. وأشار إلى الالتباسات الكثيرة التي كانت تحدث في العالم والمنطقة في ذلك الوقت، خاصة من قبل إسرائيل التي وجدت ما سعت إليه في النظام السوري السابق، الذي كان يستعرض عضلاته دون أن يتخذ أي إجراء ضد إسرائيل، بحسب ما قال لعنب بلدي. ويتذكر موسى الهجوم الإسرائيلي على قرية سكوفيا وقصفها في أبريل/نيسان 1967، مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من القرويين. وتبين فيما بعد أن إسرائيل كانت تخطط لمهاجمة مصر، وتسعى إلى استفزاز جمال عبد الناصر للدخول في حرب معها والانتفاض من أجل سوريا. وعينت إسرائيل إسحاق رابين رئيسا لأركان جيشها وأبلغت المخابرات الروسية أن إسرائيل تريد مهاجمة سوريا. وهذا ما دفع جمال عبد الناصر إلى الانتفاض وطرد ضباط الأمم المتحدة وإغلاق مضيق تيران في البحر الأحمر. وهذا ما كانت تطمح إليه إسرائيل آنذاك وتخطط له من أجل كسب الرأي العام لصالحها، بحسب ما يقرأه موسى الفندي عن أحداث تلك الفترة. ويذكر موسى أيضًا أن عملاء إسرائيل في مصر أقاموا حفلات ورقصات، خاصة في المطارات، مما سهل على الطيران الإسرائيلي القضاء على مطارات الجيش المصري وتدميرها، وترك الجيش المصري مكشوفًا. واحتلت إسرائيل سيناء واحتلت هضبة الجولان بعد تصريح حافظ الأسد بسقوط القنيطرة. وكان موسى الفندي حينها في قريته الجحف غرب قرية المنصورة، ولم ير جنديا إسرائيليا واحدا، بل تركوا منازلهم دون غطاء أو مأوى. ويرى موسى أن حكام سوريا في ذلك الوقت وضعوا الحيلة في يد إسرائيل لتنفذ عملها، سواء عن قصد أو عن غير قصد، وما زالت آثار ذلك تحصد حتى يومنا هذا. المأساة الشعبية والخيانة يصف الكاتب والباحث في شؤون الجولان أحمد الحسن ما حدث في نكسة حزيران/يونيو 1967 بالمأساة الشعبية الكبرى التي هزت الإنسان في الجولان عموماً، وعانى من غربة التشرد والتشرد. وفي الذكرى الـ59 للنكسة، لا يزال أهل الجولان يعانون، وقد دفعت الأجيال السابقة واللاحقة ثمن “الهزيمة النكراء”، على حد تعبيره. ويربط الحسن هذه النكسة بنكبة فلسطين ارتباطا وثيقا من حيث الفشل العربي، لافتا إلى أن نكسة الجولان لم تعط حقها، ولم تتحدث عنها الكتب بمصداقية، ويعزو ذلك إلى الأنظمة الفاسدة التي كانت قائمة. ويضيف الحسن، من الناحية السياسية، أن نكسة يونيو جاءت نتيجة الاستهانة بقوة العدو، إذ لم يكن هناك استعداد من قبل الجيوش العربية لمواجهة هذا العدو أو مواجهته. إلا أن كل المشاهدات والقراءات والكتب المكتوبة نجت من الخيانات التي كانت سبباً في هذه النكسة. ويوضح الحسن أن جغرافية الجولان هضبة مرتفعة، وكان الجيش السوري حينها منتشراً في كافة أنحاء الجولان، لذلك كانت هذه الانتكاسة نتيجة خيانة على المستويين السياسي والعسكري من قبل بعض القادة الذين أصدروا القرار “66” الخاص بالانسحاب النوعي والطوعي للقوات السورية من الجولان والقنيطرة، وهو ما يدل على خيانة مشتركة من قبل القيادة السياسية والعسكرية، إذ لم تكن هناك مواجهة مع هذا العدو. معاناة النزوح. ويضيف الباحث أحمد الحسن أن العدو عمل على تهجير السكان وخاصة من طائفة واحدة لزرع الفرقة ومنع العديد من العوائل من العودة أو حتى إحضار أمتعتهم. ولا يزال أهالي الجولان يعانون حتى هذه اللحظة من كلمة “نازحين” التي خلقت حالة انقسام لدى الجميع. كما تعيش معظم الأسر في مختلف المحافظات وعلى أطراف المدن، في مجتمعات لا تزال تفتقر إلى العديد من الخدمات وعوامل التنمية. وتم منح العائلات بطاقة لاجئ للحصول على بعض المساعدات، وكانت هذه البطاقة بمثابة حالة إذلال بعد أن كان أهالي الجولان يتمتعون بالكثير من الخير في قراهم. وقد استجاب أهل الجولان الذين يعيشون في التجمعات لهذه النكسة، التي تعادل الاغتراب الفلسطيني، من خلال تعليم الأجيال التي نشأت خارج الجولان. وأشار الحسن إلى أن أهالي الجولان عانوا أيضاً من النزوح الثاني الذي حدث خلال الثورة السورية ضد نظام الأسد، والذي أعقب سياسة الأرض المحروقة تجاه مجتمعات أهالي الجولان. ولم يسلموا من الاعتقال والتهجير والقتل والتشويه والتزوير، التي تشبه ممارسات “الاحتلال الإسرائيلي”. الدور الإعلامي والدعائي: يذكر عبد الحكيم قطيش، أحد أبناء الجولان المحتل، أن سقوط الجولان جاء أيضاً “كذبة”. عندما كانوا صغارا، كانوا يشاهدون “المدافئ” ليجعلوا العدو يعتقد أن لديهم مدافع كثيرة في كل مكان على الجبهة، وأنه إذا اقترب العدو سيتم تدميرهم بالكامل. إلا أنهم كانوا مجرد “مواقد”، وبالتالي لم يكن هناك أي استعداد لقتال أو مواجهة العدو إذا أراد مهاجمة البلاد. ويتذكر عبد الحكيم أيضًا أنه عندما كانوا يغادرون تلك القرى، كانت المعركة على سوريا والضفة الغربية ومصر، ولم يكن كل العرب مجهزين لهذه المعركة. الحرب الميدانية رافقتها حرب إعلامية على الجيش الإسرائيلي وإمكانياته العالية، بحسب ما يتذكر عبد الحكيم، الذي يروي قصصا انتشرت حينها: “جيش وحشي جدا يستطيع أن يضع حذاء عسكري على رأس طفل ليخرج دماغه من جمجمته، ويفتح بطون الحوامل، ويقلي الجنين بالزيت، ويجبر الأم على أكله، ويغتصب النساء والفتيات”. وأثار ذلك خوفاً كبيراً بين أهالي الجولان الذين آمنوا بأنه لا ينبغي لنا أن «نترك أرضنا»، لكن الدعاية والحفاظ على الكرامة الإنسانية دعتهم إلى مغادرة منازلهم وقراهم، وتم إفراغ الجولان من سكانه. الأدب الشعبي وهوية الجولان على المستوى الأدبي، يؤكد الباحث أحمد الحسن أنه يجب على الأدباء والأدباء والمثقفين أن يفسروا ويصفوا نكسة حزيران بحقيقتها الموضوعية، التي لم يجرؤوا على القول بها في زمن النظام السابق، والتي حدثت “بسبب خيانات الأنظمة ووزارة الدفاع”. ويضيف الحسن أن الأدب الشعبي، كجزء من الثقافة الشعبية في الجولان، وثق بكل صدق مراحل النزوح، وفصل الألم وحركة النزوح والمعاناة بلغة وتعبير شعبي واضح وصريح وصف هذه المعاناة بدقة. ومن هؤلاء ما كتبه الشاعر المعروف بالققصيص من قرية كفر حارب: “في حمص وحماة والشام أصبحنا أذل وأذل من النازحين بأعداد كبيرة، أما دوما فالخيام صفان تتشابك حبالهما والخيام تتسابق حاملة الأوراق”. يشير هذا الشعر إلى ما حدث أثناء توزيع المواد الغذائية على البطاقات. ودعا الباحث إلى الحفاظ على هوية الجولان الأصيلة لأنها قضية سورية وليست قضية محلية لأهل الجولان، وأن يكون السوريون “حافزين للأجيال القادمة حتى عودة الجولان”، رغم ما يحدث الآن من توسع وتشويه وسرقة للأراضي، وهي “حرب توسعية ناعمة”. ويحيي الباحث أحمد الحسن ما يصفه بصمود أهالي القنيطرة الذين يسعون إلى عدم تكرار ما حدث في نكسة يونيو بخروجهم من منازلهم تحت ضغط الممارسات الإسرائيلية. نكسة يونيو.. بعد أكثر من نصف قرن من الهزيمة متعلق ب



