اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 09:08:00
المشهد الميداني المتفجر في جنوب لبنان لا يوحي بأن بنود الاتفاق الموقع في واشنطن ستسير بسلاسة نحو التنفيذ، مع استمرار التصعيد العسكري المتبادل بين «حزب الله» وإسرائيل الدؤوبة في طريق الاستيلاء على القرى اللبنانية وإخلاءها، وفق استراتيجية واضحة تتطلب إحكام قبضتها على مناطق تسمح للجيش الإسرائيلي بالسيطرة على كافة المفاصل التي كانت تشكل نقطة قوة لـ«حزب الله»، يستطيع من خلالها تهديد شمال إسرائيل وعمقه على الساحل. من ناحية، ويواصل الحزب قصف الشمال الإسرائيلي، ليصل إلى عمق بعض المناطق، حتى لو تم ذلك بقدرات عسكرية لا تتجاوز الطائرات المسيرة المفخخة وبعض الصواريخ التي يطلقها بين الحين والآخر. هذه الأحداث الميدانية المتصاعدة لم تتمكن من التخفيف من حدة الاتفاق، وهو لا يزال على أبواب التنفيذ، رغم العوائق التي يواجهها على مستوى المواقف. وبرز الموقف الاستثنائي للرئيس جوزف عون، إذ أظهر نقلة نوعية في لغة الدولة تجاه الأزمة، إذ تناول في حواره المتلفز نقطتين أساسيتين. الأول يتعلق بـ«حزب الله»، حيث خاطب بشكل مباشر الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، لحسم مصير الشعب اللبناني الذي لا يخضع لسيطرة «حزب الله»، أو بعبارة أخرى، ليس «شعب قاسم». النقطة الثانية، والأخطر، هي حسم الموقف من إيران ومنعها من التدخل في الشأن اللبناني، وهو الموقف الذي كسر حالة الاسترضاء السابقة، واضعاً النقاط على الحروف فيما يتعلق بالتدخلات الإيرانية. لكن نظام “الولي الحقوقي” ما زال مصرا على إبراز وصايته على لبنان، من خلال الكلمات التي وجهها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للرئيس عون، حيث عبر علنا عن رفض بلاده لهذا الاتفاق، مؤكدا أن “لبنان ليس ورقة مساومة”. “في صراعات المنطقة”، ودعوة الرئيس عون إلى “إنقاذ لبنان من عدوه الحقيقي”، في إشارة واضحة ومباشرة إلى إسرائيل. ثغرة “المناطق التجريبية”. وهذه العقبة التي تشكل تحدياً للدولة اللبنانية، على اعتبار أن “حزب الله” لا يزال تحت رعاية إيرانية وملتزماً بما تقرره طهران لتسهيل مسارها التفاوضي مع الولايات المتحدة عبر استغلال المجال اللبناني، يواجه معضلة أخرى ورد ذكرها في متن الاتفاق المتعلق بالموضوع. “المناطق التجريبية” في حال وضع الاتفاق على طريق التنفيذ. هذه المناطق تشكل عقدة أساسية، بحسب أحد المحللين العسكريين الذين تحدثوا لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، حيث اعتبر أن هناك تساؤلات جوهرية حول الآلية التنفيذية والكيان المنوط بتسمية هذه المناطق وتحديد نطاقها. ولم يكن النص واضحا في هذه النقطة، ولم يقدم توضيحات للضوابط والمعايير التي ستحكم هذا البند، مما يحوله إلى لغم سياسي قد تستغله إسرائيل للتوسع. سيطرتها على بلدات وقرى رمزية، بحجة الاختبار الميداني، وهذا الأمر يكتسب أهمية كبيرة للاستراتيجية الإسرائيلية، بعد توغلها في عمق جغرافية الجنوب، مما يمنحها مكاسب معنوية وسياسية بارزة، كما هو الحال عندما شددت سيطرتها مؤخراً على قلعة بوفورت. إن الغارات الإسرائيلية العنيفة، المصحوبة بأوامر الإخلاء القسري، ليست مجرد عمليات قتالية عابرة، بل هي مقدمة مبرمجة لاجتياح متواصل وممنهج، ويبدو من خلال القرى المستهدفة بالعمليات أن إسرائيل غير راضية عن تقدم، بل تسعى إلى تنفيذ استراتيجية شاملة تركز على ربط بعض القرى الجنوبية وقرى إقليم التفاح بالبقاع الغربي، وهي المنطقة التي تعتبرها إسرائيل الشريان الحيوي الذي يربط الجنوب بها. العمق الاستراتيجي لحزب الله، وصولاً إلى البقاع الشمالي، وهو الخزان والمستودع العسكري للحزب، وتسعى إسرائيل من خلال التركيز على هذا المحور إلى قطع خطوط الإمداد والاتصالات، بهدف تقسيم الجبهة وعزل أجزائها عن بعضها البعض، مستفيدة من مرتفعات إقليم التفاح والبقاع الغربي لتأمين حرية الرصد الميداني والنار التي تتيح لها الالتفاف والتغلب على العوائق التي واجهتها في محاور مثل الخيام وقطر. بنت جبيل، وهي بذلك تستكمل خطتها ومسارها الثابت للوصول إلى البقاع. وعلى الجانب الإسرائيلي، يبدو أن الموقف الإسرائيلي يتجه نحو عدم الالتزام فعلياً بالاتفاق، رغم توقيعه رسمياً، وهو ما أظهره بوضوح موقف وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي أكدت التزام إسرائيل به، مشروطاً بـ”حقها في الدفاع عن مواطنيها ضد أي اعتداءات من حزب الله أو أي طرف آخر”. في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، استمرار العمليات العسكرية، وتوجت هذه المواقف بما تردد عن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن “إسرائيل لن تقبل أي صيغة تحد من حرية عمل جيشها، وأن أمن الحدود الشمالية أولوية قصوى لن يتم المساس بها”. وتشير هذه المعطيات إلى أن إلى مرحلة من الغموض والركود السياسي والميداني بانتظار ترجمتها على الأرض، ما يعرض الاتفاق للخطر، في انتظار وضع إطار محدد لـ«المناطق التجريبية»، قد يشكل بداية مسار لاختبار الدولة في مواجهة نزع سلاح «حزب الله» فعلياً، بعد تجربة خطة الجيش اللبناني السابقة التي أثبتت عدم نجاحها. هل سيشكل الاتفاق بداية جديدة لمرحلة نزع السلاح أم سيسبقه الميدان المشتعل؟



