الكويت – عندما يتحول النوم إلى خطر صامت على الدماغ والقلب

أخبار الكويت7 يونيو 2026آخر تحديث :
الكويت – عندما يتحول النوم إلى خطر صامت على الدماغ والقلب

اخبار الكويت- وطن نيوز

اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 21:55:00

في الماضي، كان الكثير من الناس ينظرون إلى اضطرابات التنفس أثناء النوم على أنها مشكلة بسيطة أو مجرد ظاهرة مزعجة أثناء الليل، لكن الطب الحديث كشف أن بعض هذه الحالات قد تكون مؤشرا لمرض خطير يعرف باسم “انقطاع التنفس أثناء النوم”، وهو اضطراب يتوقف فيه التنفس بشكل كامل أو شبه كامل أثناء النوم نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي. ولا يؤثر هذا المرض على نوعية النوم فحسب، بل يمتد تأثيره أيضًا إلى القلب والدماغ والتمثيل الغذائي ونوعية الحياة بشكل عام، حتى أنه أصبح اليوم من أكثر اضطرابات النوم المزمنة المرتبطة بالأمراض الحديثة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم. ومرض السكري من النوع 2. ومن تخصص جراحة الأذن والأنف والحنجرة والرأس والرقبة، وُلد ما يعرف اليوم باسم “جراحة النوم”، وهو المجال الذي تطور بسرعة على مدى العقود الأربعة الماضية، حيث انتقل من العمليات البسيطة التي تهدف إلى تخفيف الأعراض، إلى نظام علاجي متقدم يعتمد على التشخيص الدقيق والعلاج الشخصي لكل مريض. من الاستئصال إلى الجراحة المستهدفة. وفي بداية الثمانينات ظهرت عملية إزالة اللهاة وجزء من الحنك (UPPP)، والتي كانت تهدف إلى توسيع مجرى الهواء عن طريق إزالة أجزاء من الحنك والأنسجة المحيطة به. ورغم أن هذه العملية مثلت نقطة انطلاق مهمة، إلا أن نتائجها لم تكن متساوية لدى جميع المرضى، وكانت تترافق في بعض الأحيان مع بعض المضاعفات المتعلقة بالبلع أو تغير الصوت. ومع مرور الوقت، بدأ الأطباء يدركون أن انقطاع التنفس أثناء النوم ليس مرضًا ذو نمط انسدادي واحد، بل هو حالة معقدة تختلف من مريض إلى آخر، بل وقد تتغير لدى المريض نفسه مع تغيرات الوزن والعوامل الصحية الأخرى. ومن هنا تطور الفكر الجراحي من “الاستئصال الواسع” إلى إعادة البناء وتحسين الدعم التشريحي للمجرى الهوائي، مع التركيز على اختيار المرضى المناسبين بعناية باستخدام تقنيات التشخيص المتقدمة التي تشمل التنظير والأشعة وبعض المؤشرات الحيوية التي تساعد في رسم خطة علاج شخصية لكل مريض. يعتبر تنظير النوم من أهم المفاهيم في العلاج. كان التقدم الأخير هو ظهور التنظير النومي المهدئ (DISE)، وهو فحص يسمح للطبيب برؤية الموقع الفعلي للانسداد أثناء حالة تشبه النوم الطبيعي. بدأت هذه التقنية في الكويت من خلال مستشفى زين بمنطقة الصباح الطبية منذ عام 2014، ولا تزال مستمرة. ويتيح هذا الفحص تحديد موقع الانهيار بدقة، سواء كان في سقف الحلق أو قاعدة اللسان أو الجدار الجانبي للبلعوم، مما يساعد في تصميم خطة علاجية مخصصة لكل مريض بدلاً من الاعتماد على إجراء موحد للجميع. كما ساعد ذلك في اكتشاف بعض أنماط الانهيار المعقدة، مثل الانهيار الدائري الكامل للبلعوم أثناء النوم، مما قد يقلل من نجاح بعض التدخلات الجراحية أو أجهزة تحفيز الأعصاب. عندما يصبح الهيكل العظمي جزءًا من العلاج. مع تطور الفهم التشريحي للمرض، لم تعد الجراحة تركز فقط على الأنسجة الرخوة، ولكنها تميل أيضًا إلى تعديل البنية العظمية التي تدعم مجرى الهواء. ومن أبرز هذه الإجراءات جراحة تقديم الفك العلوي والسفلي (MMA)، والتي تعمل على توسيع مجرى الهواء عن طريق تحريك الفكين إلى الأمام، مما يقلل من احتمالية انهيار مجرى الهواء أثناء النوم. وقد أثبتت الدراسات أن هذه الجراحة هي واحدة من أكثر العلاجات فعالية للحالات الشديدة المختارة بعناية، مع معدلات نجاح عالية وتحسين طويل الأمد في التنفس والنوم ونوعية الحياة. أحدث التحولات: تحفيز العصب تحت اللسان بعد عام 2014، دخلت جراحة النوم مرحلة جديدة مع ظهور تقنية تحفيز العصب تحت اللسان (HNS) التي تعتمد على زرع جهاز صغير يحفز العصب المسؤول عن حركة اللسان أثناء النوم لمنع ارتخائه وانسداد مجرى الهواء. أصبح هذا العلاج خيارًا مهمًا للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، خاصة في الحالات المتوسطة والشديدة، بشرط توافر معايير تشريحية ووظيفية محددة يتم تقييمها مسبقًا بالتنظير النومي. ويمثل هذا النهج جزءا من مفهوم “طب النوم الشخصي” الذي يعتمد على تصميم العلاج وفقا لخصائص كل مريض بدلا من تطبيق علاج واحد على الجميع. السمنة.. أخطر العوامل تعتبر السمنة من أهم أسباب اختناق الجهاز التنفسي أثناء النوم، إذ تؤدي إلى زيادة الدهون حول الرقبة واللسان والبلعوم. يعمل على تضييق مجرى الهواء، ويزيد من احتمالية انهياره أثناء النوم. لذلك، أصبح فقدان الوزن جزءًا أساسيًا من العلاج الحديث، ليس فقط لتحسين التنفس أثناء النوم، ولكن أيضًا لتقليل المضاعفات القلبية والدماغية وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. في السنوات الأخيرة، ظهرت الأدوية الحديثة لإنقاص الوزن كخيار واعد لبعض المرضى الذين يعانون من السمنة ومقاومة الأنسولين، حيث تساعد على إنقاص الوزن وتحسين مؤشرات التنفس والطاقة وجودة النوم. وعلى الرغم من أن هذه الأدوية لا تحل محل العلاجات الأخرى في جميع الحالات، إلا أنها أصبحت جزءًا مهمًا من العلاج. نهج متكامل لعلاج المرضى، خاصة عندما يقترن بتغيير نمط الحياة والعلاج التنفسي أو الجراحي المناسب. الخطر الحقيقي: المرض الصامت. وتكمن خطورة انقطاع التنفس أثناء النوم في أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون منه لا يعلمون بوجوده منذ سنوات طويلة. ويفسر البعض التعب المزمن أو الصداع الصباحي أو ضعف التركيز بأنها مجرد ضغوط حياتية، في حين أن السبب الحقيقي هو الانخفاض المتكرر في مستويات الأكسجين عشرات أو حتى مئات المرات خلال الليلة الواحدة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة تشمل: ارتفاع ضغط الدم المزمن، واضطرابات ضربات القلب، والسكتات القلبية والسكتات الدماغية، وضعف الذاكرة والتركيز، وحوادث المرور الناتجة عن النعاس، وتدهور مرض السكري ومقاومة الأنسولين، وفشل القلب، وارتفاع ضغط الشريان الرئوي، والعقم والعجز الجنسي. وتزداد المخاطر أثناء التخدير والعمليات الجراحية. رسالة إلى المجتمع اليوم، لم يعد انقطاع التنفس أثناء النوم مجرد اضطراب ليلي عابر، بل هو مرض مزمن يمكن تشخيصه وعلاجه، وكلما تم اكتشافه مبكرا، زادت فرص الوقاية من مضاعفاته الخطيرة. كما أن التطور الكبير في جراحة النوم وطب النوم الحديث فتح الباب أمام خيارات علاجية متعددة وأكثر دقة وأمانًا، بدءًا من تعديل نمط الحياة وفقدان الوزن، مرورًا بالأدوية الحديثة وأجهزة الضغط الهوائي (SIPAPS)، وصولاً إلى العمليات الجراحية المستهدفة وتقنيات تحفيز الأعصاب. وتبقى الرسالة الأهم: التعب. النعاس المزمن والنعاس المتكرر وانقطاع التنفس أثناء النوم ليست أشياء ينبغي تجاهلها أو التعايش معها، بل هي علامات تستحق التقييم الطبي المبكر لتحسين نوعية الحياة وكذلك الحفاظ على صحة الدماغ والقلب.* رئيس كلية طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، معهد الكويت للتخصصات الطبية (KIMS)، وزارة الصحة

اخبار الكويت الان

عندما يتحول النوم إلى خطر صامت على الدماغ والقلب

اخبار اليوم الكويت

اخر اخبار الكويت

اخبار اليوم في الكويت

#عندما #يتحول #النوم #إلى #خطر #صامت #على #الدماغ #والقلب

المصدر – https://www.aljarida.com