اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 00:17:00
بقلم : عيسى بن عبد الرحمن الحمادي . وسامحني أيها القارئ إذا قلت إن الحديث عن الأحداث التي تمر بها المنطقة هذه الأيام ليس أفضل من ترسيخ في الرواية الوطنية، وتخليد في الذاكرة الوطنية، هذا الحراك المجتمعي النبيل في الوفاء لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه. يُحكى الخبر ثم يُنسى، ويرتفع الحدث ثم يتلاشى. أما الوفاء فإذا رسخ في القلوب وتناقلته الأجيال والعصور فهو تاريخ لا يمحى وعهد لا ينسى. بهذا الوفاء تقوى أواصر الوحدة، وبهذا الحب تلتئم الصفوف، وتحت رعاية جلالته الأبوي الشامل نسير ثابتين إلى بر الأمان، لا تهزها عواصف الحاضر، ولا تهزها ظروف الزمن. الأوطان لا تحميها الحدود إذا تفرقت القلوب، ولا تحميها القوة إذا تفرقت الصفوف. بل يحفظها شعب متحد حول قيادته، وعهد ثابت في الضمائر، وولاء واضح في المناصب، ووصف متماسك للناس. ليست الأمم بالأرض التي تنشرها فقط، ولا الدول بالبنيان الذي ترفعه وحدها؛ رب أرض اتسعت وضاقت أهلها، ورب دولة ارتفعت بناياتها وتلاشت معانيها. لا تعرف الأمم إلا القائد الذي تنعم به. إذا اضطربت الآراء هداها، وإذا اشتبهت السبل وضحها، وإذا ظهرت المقترحات واجهها. قائد قوي الفكر، ذو رؤية ثاقبة، وحسن التوجيه. وسيدي جلالة الملك أحكم العرب في عصر تتسارع تغيراته ولا تستقر، وتتعارض مصالحه ولا تتقارب، وتتنافس تحدياته ولا تتراجع. بسبب الحكمة مجتمعة في جلالته التي توجه القرار، وحسن الإدارة التي تحسن الاختيار، والبصيرة التي تستبق ما هو قادم، وثبات الموقف الذي لا يلين عندما يشتد الخطر، ولا يختل توازنه عندما يشتد الأمر. ولم تكن النهضة في عهده وعداً يقال، بل واقعاً يُرى، ولم يكن التطور شعاراً يُرفع، بل عملاً يُنجز، وأثراً يُحفظ، ومجداً يُضاف إلى مجد. وفي عهده المزدهر، شهدت مملكة البحرين تحديث الدولة، وتوطيد المؤسسات، وتعزيز مكانة الوطن، حتى أصبحت محدودة المساحة، عظيمة المكانة، كبيرة التأثير، حاضرة في اتخاذ القرار، وشهدت ذلك في الاقتصاد والتنمية والتعليم والصحة والثقافة والدبلوماسية. ولم يكن ذلك ممكنا لولا قيادة جلالته، ورؤية أدركت أن قوة الدول لا تقاس بما تختزنه الأرض من ثروات، بل بما تخزنه العقول من طاقات؛ بناء الإنسان يسبق بناء البناء، واستمرارية الإنجاز أكثر ديمومة من تألق الإنجاز. ولذلك، انتهجت مملكة البحرين نهجاً يجمع بين الأصالة والابتكار، ويوازن بين الاستقرار والتطور، ويحافظ على الهوية دون انغلاق، ويفتح الأبواب على المستقبل دون افتراق. حتى أصبحت تجربتها نموذجاً للاعتدال، ومثالاً للتحديث، وقصة نجاح تجاوز صداها حدود المكان إلى اتساع التأثير والبيان. في حين أن السياسيين يُعرفون بما يقولون، فإن القادة العظماء يُعرفون بما ينجزونه. لقد سطّر جلالته صفحات مشرقة في سجل الوطن من العمل والبناء والعطاء، حتى ارتبط اسمه في ضمير البحرينيين بالأمن بعد القلق، وبالفرج بعد الضيق، وبالإنجاز بعد التحدي، وبالأمل عندما يشتد العسر ويطول الانتظار. ولا يوجد ميدان نهضة إلا ويكون له بصمة قيادته، ولا إنجاز وطني كبير إلا يكون له أثر رؤيته، أو ثمرة حكمته. لذلك ليس غريباً ما نشهده هذه الأيام. ومظاهر الولاء الصادق، والتعبير العفوي، والحراك المجتمعي الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا ما نراه في تصريحات ورسائل وكلمات وصور ومبادرات الأسرة البحرينية؛ كل ذلك ليس صدى مناسبة عابرة، ولا استجابة لحالة طارئة، بل هو غيض من فيض المحبة في القلوب، وقطرة من بحر الوفاء في النفوس، ولسان ينطق بما استقر في الصدور، وشاهد صادق على ما تناقلته الديار والعصور. وهي مشاعر نمت في سنوات الثقة، وتجذرت في أيام العطاء، وتجلت في مواقف القرب والرعاية. حتى أصبح القائد قريبًا من شعبه، وبدأ الناس يرون في قائده أبًا يهتم، وقلبًا يهتم، ويدًا تحمي. ومن أصدق تعبيرات هذا الشعور الشامل ما يردده شعب البحرين في عهودهم ومواثيقهم: نعاهد سيدي جلالة الملك على البيعة التي لا تنتهي، والوفاء الذي لا يتزعزع، والطاعة الثابتة ما بقي في الصدر نفس، ونبض حي في القلب. ونراقب شؤونه بإخلاص، ونضحي من أجله بأرواحنا عندما ننادي، ونبقى أبناء أرضنا أوفياء كما كان آباؤنا، وكما سيكون أبناؤنا جيلا بعد جيل، والعهد بعد العهد إن شاء الله. بين القائد الوفي والشعب الوفي تبنى الأوطان، وتستديم المسيرات، وتحفظ المكتسبات. وتبقى مملكة البحرين بعون الله دار العزة والأمن، ودار النهضة والعرفان، في ظل قيادة حكيمة جعلت من الإنجاز عادة، والحكمة قيادة، وحب الناس أعظم شهادة. إذا كانت الأمم تفتخر بتاريخها، فإن البحرين تفتخر بتاريخها وحاضرها، وتفرح بمستقبلها. لأن حاضرها شاهد على حكمة قائدها، ومستقبلها ثمرة رؤيته، ووفاء أهلها له وفاء لمن كان وفيا، وحب لمن أحب الوطن وعظمه، فاستحق حبه من الوطن، ومن الشعب عهده ووفاءه.


