اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 09:27:00
يمكن ربط التصعيد الإسرائيلي أمس بعدد من الوقائع التي قد تنذر بما هو أسوأ. التطورات الميدانية في الساعات الماضية شكلت ملامح مرحلة جديدة قد لا يمكن التحكم في إيقاعاتها. ومع تضرر الجانب الإسرائيلي من أي اتفاق أميركي – إيراني، أطلق حزب الله صباح أمس صاروخين باتجاه الجليل، استهدفا الضاحية الجنوبية بضربة أصابت طابقين من مبنى يقع في سياج الغدير، كمؤشر أولاً على سقوط اتفاق تحييد بيروت مقابل تحييد الشمال الإسرائيلي، ومن ثم تعطيل المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي كانت، بحسب الإدارة الأميركية، قريبة من التوصل إلى اتفاق. وسبق ذلك معلومات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية عن بدء الجيش “عملية برية محدودة” على أطراف مدينة النبطية. نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الأركان الإسرائيلي قوله إنه وافق على خطط لمواصلة تعميق الضربات ضد حزب الله. وبالتوازي مع التطورات العسكرية في الجنوب، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن الوزراء إبلاغهم بأن إسرائيل تسيطر الآن على 20% من مساحة لبنان، وأنه لن يكون هناك أي سكان بين المواقع العسكرية في جنوب لبنان والمدن الإسرائيلية. كما أفادت تقارير منهم أن الجيش بدأ بإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية في جنوب لبنان. ولم يقتصر الأمر على المواقف السياسية والتهديدات المتبادلة، إذ سرعان ما انتقل التصعيد إلى الميدان. وعقب استهداف الضاحية الجنوبية، أعلنت إيران إطلاق موجات من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكدة أن الضربات جاءت ردا على هجمات إسرائيلية في لبنان. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية وإيرانية عن استهداف مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، ما رفع مستوى المواجهة من صدام غير مباشر عبر الساحات الإقليمية إلى مواجهة أكثر وضوحا بين طهران وتل أبيب، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع يصعب احتواء تداعياتها. وعقب التفجير، قال قائد مقر خاتم الأنبياء، وهي غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد الله علي آبادي، إنه “على الجيش الصهيوني أن يوقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية”. وأضاف: “إذا وسع هجماته أو رد على التحرك الإيراني، فإنه سيواجه المزيد من الضربات الساحقة والمدمرة”. من جهته، أعاد حساب المرشد الإيراني علي خامنئي على منصة “إكس” نشر تدوينة سابقة أكد فيها أن “سياسة الجمهورية الإسلامية ترتكز على خطى مؤسسها وقادتها السابقين، لمواصلة دعم المقاومة” ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وبينما كانت طهران ترفع سقف تهديداتها إثر غارة الضاحية والرد الصاروخي المتبادل، برز موقف وليد جنبلاط الذي قرأ التطورات من زاوية مختلفة، داعياً إلى عدم إغراق الجنوب بمزيد من المواجهات. وشدد على أن جنوب لبنان «لا يحتاج لمزيد من الصواريخ أو الطائرات المسيرة للدفاع عنه، لأن ابن الجنوب أقوى وأكثر فعالية في الدفاع عن أرضه»، في إشارة إلى رفض تحويل الساحة اللبنانية إلى جزء من الصراع الإقليمي المتصاعد بين إسرائيل وإيران. على صعيد متصل، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الأحد، محادثات بشأن “آخر التطورات” في الشرق الأوسط مع نظرائه البريطاني والتركي والفرنسي والقطري، بالإضافة إلى الوسيط الباكستاني، بحسب ما نقلت وزارة الخارجية الإيرانية. وفي الولايات المتحدة، أفاد موقع “أكسيوس” أن مسؤولاً أميركياً قال إن الرئيس دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان ترامب قال لموقع أكسيوس إنه سيتصل بنتنياهو ويطلب منه عدم الرد على إيران. وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو أجرى مشاورات أمنية عقب الاتصال الهاتفي مع ترامب. وبينما قالت مصادر إسرائيلية عبر “سكاي نيوز عربية” إن واشنطن أبلغت مسبقا بالضربات الأخيرة التي استهدفت أحد مقرات حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل التطورات على الأرض: “أود أن أرى لبنان يستمتع بحياة أفضل. أود أن أرى المزيد من الهجمات”. وقال إنه “غير سعيد” بالهجوم الإسرائيلي على بيروت، مشددا على أن الهجوم الإيراني لن يساعد في المفاوضات. وقال ترامب في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، إن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق تتفاوض عليه الولايات المتحدة مع إيران، وأضاف: “أنا من يتخذ كل القرارات ونتنياهو لا يتخذ القرارات”. وشدد على أن الضربات الإيرانية لن يكون لها أي تأثير على الاتفاق المحتمل، مضيفا أن الاتفاق مع إيران “قد ينجح أو لا ينجح، لكن تلك الضربات لن تؤثر عليه بأي شكل من الأشكال”. وتابع ترامب أن فشل الاتفاق يعني أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على ما تبقى من المنطقة التي لم تتعامل معها عسكريا أو ستبقي على الحصار المفروض على إيران، والذي اعتبره ربما كان أكثر نجاحا من الضربات العسكرية. وكشف أن الجيش الأميركي في حالة تأهب، معرباً عن انزعاجه من التطورات بقوله: «كنت أقول إن الاتفاق سيوقع يوم الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء، والآن يحدث هذا». ووجه ترامب رسالة مباشرة إلى طهران قائلا: “لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي. ارجعوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا اتفاقا”. كما أكد ترامب أن الاتفاق سيكون جيدا ولا يريد أن ينهار بسبب التصعيد الحالي بين إسرائيل وإيران، في إشارة إلى استمرار الرهان الأمريكي على المسار الدبلوماسي رغم تصاعد التوترات العسكرية.




